الكاتب فوزي سعيداني :

الأدب يولد من رحم الأزمات و يحمل ذاكرة أمة

هدى بوعطيح

يرى الكاتب فوزي سعيداني بأن الأدب الذي يولد من رحم الأزمات هو أدب تعايشي ونقلي وهو أدب جميل لأنه يحمل ذاكرة أدبية واجتماعية تُنقل للأجيال، كما شبهه الكاتب بالأدب التاريخي لأنه يحمل ذاكرة ما، وينقل جانبا من واقع الأمة، وأشار إلى أن ما يعيشه العالم اليوم من أزمة صحية سيولد إبداعا أدبيا..
اعتبر الكاتب فوزي سعيداني في حديث مع «الشعب» أن الأدب المستعجل يطغى عليه السر، حيث تكون الذائقة الأدبية مفقودة  والممارسة الروائية متدنية، على اعتبار أن الأدب أشبه بالجنين في مراحل  تطوره، مشيرا إلى أنه من جهة هو أدب مشتغل ونشط، ومن جهة أخرى هو أدب أني تنتهي قيمته بعد انجلاء الأزمات، وقال «أنا شخصيا أرى أن الأدب الذي تصنعه الأزمات يحمل الكثير من العاطفة الصادقة والواقعية والنقل الحي والإبداع المباشر، بل هو أدب ارتجالي تعايشي وجميل أيضا».
وفي سؤال ما إذا وفق هؤلاء الكتاب في تقديم أعمال أدبية تنقل فعلا ما يحدث من أزمات؟  قال بأنه شخصيا لم ير بعد ي عمل أدبي نقل مثلا عن الحراك جانبا، أو مارس وقائع الحراك ولو قليلا، كما لم يوفقوا في نقل ولو ماهية صغيرة منه، مشيرا إلا أن بعضهم ركب أمواج الأزمات للظهور والشهرة وهذه هزيمة للأدب ـ حسب المتحدث ـ الذي اعتبر أن هناك نوع من الضغط السياسي الذي شرد عقول الكتاب والأدباء، مضيفا بأن السينما أيضا حصل لها ما حصل للأدب والفن الوثائقي، كما يرى فوزي سعيداني أن ما يعيشه العالم من أزمة صحية بسبب فيروس كورونا سيولد حتما إبداعا أدبيا.
واعتبر سعيداني نظرة النقاد لهذا النوع من الأدب بأنه ملئ فراغ صائب، مشيرا إلى أنهم  يملكون نظرة ثاقبة في هذا المجال، مستشهدا بما قاله الدكتور بن على لونيس أبرز النقاد  الجزائريين بأن «الأدب الإستعجالي.. أدب هش»، وأضاف بأن هذا النوع من الأدب رغم امتلاكه للمصداقية الأدبية إلا أن الروائي أو القاص يكون سريع الإنتاج لمواكبة الأحداث، وبالتالي يكون أدبه تصنعيا يلعب على مشاعر الغير و آلام الآخر، بل سيفقد لجزالة البديع الأدبي فيطغى عليه السطحية والتركيز على هفوات الغير، وسر عشوائي تطغى عليه كلمات السياسي، مضيفا بأن هذا النوع الأدبي يموت بانتهاء الأزمات، لأنه يحمل الألم، بل والأبشع أنه ينبش في ذاكرة الألم، وهذا ما حدث لأدب العشرية السوداء، قائلا «فما بالك بأزمة سياسية أو أزمة صحية».
ويوافق الكاتب فوزي سعيداني على تسمية أدب الأزمات بالأدب الإستعجالي، بالرغم من أن الكثير من الكتاب اعتبروه تقزيم لجهودهم، مؤكدا بأن الكاتب يسعى لمزاحمة الأحداث فيصير العمل الأدبي قصة أو رواية أشبه بالبورتريه الصحفي، حيث ينعدم فيه الخطاب  بمراحل تجعله أدبا خام ليصبح استعجالي عمره قصير، لغياب الحبكة والتمرس فيه سواء لغويا أو نحويا وما بالك سرديا، كما يرى طغيان التكرار فيه وسعي الكاتب للقفز على مشاعر و آلام القارئ.
وأشار سعيداني إلى أن أدب العشرية السوداء لم ينجح حتى سينمائيا، مشيرا إلى أنه لم نرى أي رواية حولت إلى فيلم سينمائي يحاكي العشرية، وأضاف أنه غالبا نجده محصور بين أدب المحاكاة وأدب المذكرة، وقال «لو كان الرسام يرسم لوحته بين يوم وأسبوع لصار كل من يحمل ريشة فهو رسام».
 واعتبر الكاتب فوزي سعيداني الأدب الجميل هو الأدب ذو حبكة يحمل منازعة وصراعات، ويحمل مشاهد وذاكرة، كما أنه أدب نشعر من خلاله بأن السنوات التي قضاها الكاتب في الكتابة نحت من خلالها المشاهد الروائية والتجسيد الأدبي لها.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18269

العدد18269

الأربعاء 03 جوان 2020
العدد18268

العدد18268

الثلاثاء 02 جوان 2020
العدد18267

العدد18267

الإثنين 01 جوان 2020
العدد18266

العدد18266

الأحد 31 ماي 2020