“الشهداء يعودون هذا الأسبوع”،”الحافلة تسير”، وقالوا العرب قالوا”..

مسرحيات صنعها الاقتباس الناجح

حكيم .ب

«الشهداء يعودون هذا الأسبوع”،”الحافلة تسير”و”قالوا العرب قالوا” هي عناوين لمسرحيات صنعت نجاحات باهرة امتدت إلى خارج الوطن، وتمكنت من تحريك فضول الكثيرين للتقرب من ركح المسرح ومعرفة خفايا وجوانب هذه القطع المسرحية التي لازال الكثيرون يحنون إليها بالنظر لاقتباسها من روايات لكتاب كبار كان لهم من الخيال والتجربة والاستشراف ما جعلهم يصنعون التميز والاستثناء.أعتقد أن النص المسرحي أو القدرة على الاقتباس من الروايات هو نصف نجاح المسرحية، ويبقى اختيار الممثلين والأمور الشكلية الأخرى هو النصف الأخير من النجاح.
وقد أفلح الروائي الجزائري العالمي الراحل الطاهر وطار في معالجة ملف شائك عجز عنه الساسة والمؤرخون وهو زيف التاريخ، وتمكن بعض المتطفلين على الثورة من احتكار الحديث باسم الثورة، فمجدوا أنفسهم وفوق ذلك تهجموا على الشرفاء والمجاهدين الحقيقيين في ظل عدم القدرة على كشفهم وفضحهم.
 واهتدى صاحب رواية “اللاز” إلى معالجة ملف زيف التاريخ من خلال رواية الشهداء يعودون التي مفادها أن ابن شهيد تلقى رسالة يخبره فيها والده بأن شهداء القرية سيعودون الأسبوع المقبل، ليس من أجل التباهي بما قاموا به بل لفضح المتطفلين على الثورة والذين سرقوا أمانة الشهداء، وهو ما جعلها تأخذ الكثير من الاهتمام في المجال النقدي ونالت شهرة واسعة من خلال قوة الطرح وتحديد الهدف بدقة.
وعكست مسرحية “الحافلة تسير” قدرة التكامل العربي ثقافيا، فالنص مأخوذ من رواية الكاتب المصري المعروف إحسان عبد القدوس وتم تجسيدها في الجزائر بالنظر لتشابه واقع المواطن العربي، وما زاد في قيمة المسرحية هو منح الدور الرئيسي للراحل عز الدين مجوبي مع دليلة حليلو الذين صنعوا بها أمجاد الفن الرابع في الجزائر الذي تمكن من اقتحام كبرى المسارح العربية ويضمن مكانا مع الكبار.
وتركت الرواية السورية بصماتها في المسرح الجزائري من خلال مسرحية “قالوا العرب قالوا” المقتبسة من رواية “المهرج” للكاتب السوري محمد الماغوط وقد سمحت هذه النصوص من تقريب المسرح من المواطن العربي وخلقت جمهورا ظل يعيش حنينا خاصا، ولو على ماضي المسرح الذي بإمكانه أن يقدم الكثير للمجتمع في مجال التوعية والتحسيس والتنوير والتنبيه للكثير من الأمور الخطيرة التي قد تتربص بالأمم.
إن النص المسرحي مرتبط بما يقدمه الأدباء والمبدعين في مجال الرواية والشعر من خلال مسايرة ديناميكية المجتمع ومعرفة انشغالاته وهمومه ومحاولة معالجتها بطريقة فنية تصل إلى أولي الألباب.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018