“الشعب” تستطلع آراء فناني بومرداس

لا إبداع دون تشريعات تحدد حقـــــوق وواجبـــــات المبدعين

بومرداس: ز. كمال

أجمع عدد من الفنانين في هذا الاستطلاع الذي قامت به »الشعب« ببومرداس، بمناسبة احياء ذكرى يوم الفنان المصادف لـ 8 جوان من كل سنة، أن أحسن طريقة لتكريم الفنانين ورد الاعتبار لهم ولمسيرتهم الفنية هو تفعيل القانون الأساسي الذي يحدد بدقة حقوق وواجبات الفنان ومساعدته على الاستقرار المهني والاجتماعي وتشجيعه على مواصلة مسيرته الإبداعية بعيدا عن الضغوط النفسية الاجتماعية التي أتت على جزء كبير من طاقته الفكرية..

قال الممثل والمخرج المسرحي المتألق صاحب جائزة علي معاشي لسنة 2012 الفنان هباز عبد الرزاق قوادي بالمناسبة، أن أحسن تكريم يمكن أن يقدم للفنان هو تشجيعه ومساعدته في تجسيد مشاريعه الفنية على الواقع، وتذليل كافة الصعوبات أمامه لإبراز قدراته الفنية والإبداعية..
ويقول الفنان عبد الرزاق قوادري: »إن أحسن تكريم للممثل المسرحي هو لما يصعد إلى الخشبة لامتاع الجمهور بعروض فنية تنال رضاه، هنا يحس بنشوة كبيرة ويعتبر نفسه قد كرم بطريقة مميزة، وليس في احتفالية رمزية في محطة سنوية عابرة..« وعلى الرغم من ذلك فقد اعتبر الاحتفال باليوم الوطني للفنان المصادف لذكرى استشهاد علي معاشي، التفاتة طيبة ومناسبة لاستحضار واقع الأسرة الفنية وما تعانيه من مشاكل مهنية واجتماعية، وتقييم واقع الإبداع والإنتاج الفني بالجزائر.
وطالب المسرحي عبد الرزاق قوادري بضرورة تفعيل القانون الأساسي للفنان الذي ينتظر المصادقة عليه من قبل البرلمان، من أجل المساهمة في تحسين هذه الظروف وتمكين الفنانين من حقوقهم المهنية والاجتماعية الضائعة، على حد قوله.
وعن واقع الفنانين بولاية بومرداس، أكد المسرحي لـ »الشعب« أن وضعية فناني بومرداس لا تختلف عن الوضعية العامة التي يعيشها الفنان في الجزائر، إلا أنه ثمّن الدور الكبير الذي يقوم به هؤلاء سواء في الميدان المسرحي، السينمائي، الفن التشكيلي وغيره من الاختصاصات الأخرى في مجال ترقية العمل الفني بالولاية التي أصبحت لها مكانة مرموقة وطنيا. داعيا في الأخير المؤسسات الثقافية الرسمية المحلية إلى التعاطي بإيجابية مع الفنانين ومساعدتهم في عرض إبداعاتهم وخلق فضاءات وفرص للتواصل والاحتكاك مع الجمهور الواسع..
ننتظر ترسيم القانون وآليات التطبيق
ثمّن الأمين الوطني المكلف بالتنظيم على مستوى النقابة الوطنية للفنانين الجزائريين السيد عبد القادر حدوش مناسبة اليوم الوطني للفنان التي اعتبرها محطة لتقييم واقع الفنان واستحضار العديد من الشخصيات الفنية الوطنية التي صنعت المجد الثقافي للجزائر ولا زالت إلى اليوم، أبرزهم الفنان الكبير والشهيد المجاهد علي معاشي الذي سقط في مثل هذا اليوم بساحة “كارنوا” بولاية تيارت دفاعا عن الوطن والمقومات الحضارية والثقافية للأمة، انطلاقا من فرقته الفنية سفير الطرب.
وأرجع نفس المصدر الفضل في تعيين هذا اليوم إلى وزير الثقافة السابق حمراوي حبيب شوقي الذي حاول تكريم الفنانين من خلال جمعهم وتنظيمهم عبر قانون أساسي يعيد للفنان كرامته ويشجعه على المزيد من العطاء.
وعن واقع قانون الفنان وأسباب تأخر إصداره والمصادقة عليه، كشف الأمين الوطني للنقابة الوطنية للفنانين الجزائريين، أن العديد من الحيثيات وتفاصيل القانون قد بدأت فعلا في التطبيق ميدانيا منها الغطاء الاجتماعي، بطاقة الشفاء، نظام التقاعد، حقوق البث التلفزي والإذاعي التي جاءت على إثر الاتفاقية المبرمة بين الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة والإذاعة الوطنية، وغيرها من الحقوق الأخرى التي تحدث عنها وزير العمل مؤخرا، يقول عبد القادر حدوش.
كما ناشد بالمناسبة بضرورة الإسراع في الإفراج عن قانون الفنان من أجل وضع حد للمعاناة المهنية والاجتماعية لأغلب الفنانين الذين ينشطون بطريقة فوضوية، معبرا عن تخوفه من فقدان الحقوق المكتسبة حاليا في حالة عدم ترسيم القانون وإيجاد آليات قانونية ملزمة لجميع الأطراف بتطبيق تفاصيل وأهداف القانون التي تبقى بنظره الشغل الشاغل لكل الفنانين.
 المبدع حساس لكل مبادرة
 وصف المخرج السينمائي السيد عمر شوشان مناسبة يوم الفنان بالإنسانية والاجتماعية أولا قبل أن تكون مهنية، بالنظر إلى أهميتها في تسليط الأضواء على واقع الكثير من الفنانين الذين ينشطون في الظل ويعانون في صمت نتيجة الأوضاع المهنية والاجتماعية المتدهورة بسبب غياب إطار تنظيمي جامع لهذه الطبقة كي تتخندق فيه ويمكنها الدفاع عن حقوقها وإبراز قدراتها الفنية في المحافل الوطنية والدولية. وقال المخرج السينمائي في هذا الخصوص: »الفنان حساس جدا وكل مبادرة مهما كانت رمزية، فهو يتقبلها بصدر رحب ويبني عليها آماله المستقبلية في تجديد مسيرته الفنية«.
 وعن مطالب شريحة الفنانين في هذا اليوم، أكد عمر شوشان أن أهم مطلب هو الحماية الاجتماعية بكل جوانبها، بالإضافة إلى تحسين الظروف المهنية وتبني مشاريع الفنانين من قبل الهيئات الرسمية خاصة وزارة الثقافة المطالبة بمساعدة الفنان في تمويل مشروعه الفني، لتشجيعه على المواصلة وإبراز التنوع الثقافي والفني للجزائر دوليا، مثلما قال.
الفنان مكرم على طول السنة
أكد مدير دار الثقافة رشيد ميموني السيد عبد المجيد بن زاف بهذه المناسبة، »أن انشغالات الفنانين من انشغالاتنا، إننا جزء من هذه العائلة الفنية المفروض عليها التعاون خدمة للثقافة الجزائرية«.
وقال في هذا الخصوص، إن فضاءات دار الثقافة وأبوابها مفتوحة على طول أيام السنة للفنانين والمبدعين لعرض وتقديم انتجاتهم للجمهور..، كما نوّه بالمجهودات والدور الكبير الذي تقوم به وزارة الثقافة في مساعدة الفنانين وتوجيههم ميدانيا لإنجاح مشاريعهم، موضحا بأن التكريمات الدورية التي يخصّ بها الفنانين وبإشراف شخصي من وزيرة الثقافة السيدة خليدة تومي التي أولت اهتماما كبيرا بالثقافة والمثقفين في كل ربوع الوطن.
وعن ولاية بومرداس، قال مدير دار الثقافة أن المؤسسة بالتعاون مع المديرية تسعى جاهدة لإشراك الفنانين في جميع النشاطات التي تحتضنها الولاية وخارجها، خاصة من خلال الأسابيع الثقافية التي نحرص فيها - مثلما قال- على إشراك جميع المواهب الفنية لتمثيل الولاية أحسن تمثيل.
واختتم حديثه قائلا: »أن الفنان بولاية بومرداس مكرم على طول أيام السنة من خلال الفضاءات الثقافية المفتوحة أمام كل الوجوه الثقافية والفنية مع تشجيع خاص للمواهب الصاعدة التي تلقى كل الاهتمام وفق تصوره«.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018