الروائي عبد المنعم بن السايح يفتح قلبه لـ«الشعب»

الأزمة السورية حاضرة في سيلا 2017

ورقلة : إيمان كافي

عبد المنعم بن السايح هو روائي شاب اقتحم مجال الرواية واستطاع في فترة قصيرة أن يخطو خطواته الأولى نحو العالمية منتهجا بذلك نهج أدباء جزائريين أخرجوا الرواية عن حدودها المعهودة، الفائز بجائزة رئيس الجمهورية  للمبدعين الشباب (علي معاشي) لعام 2017، عن روايته بقايا أوجاع سماهر وجائزة حورس الإسكندرية للرواية العربية بمصر عن رواية السفر في ماء الحلم يعتبر أن روايته الأولى المتحرر من سلطة السواد هي من قادته إلى باب تحقيق الأحلام بعد أن نال عنها جوائز عدة أهما الجائزة الوطنية للرواية القصيرة في 2014، وجائزة بياف لاتر بلبنان عن أحسن عمل شبابي إنساني، وبالإضافة إلى ترجمتها إلى اللغة الفرنسية ترجمت إلى لغة بريل كما تمّ تحويلها لفيلم روائي طويل تحت عنوان «آخر نور» ومن المنتظر أن ينطلق تصويره بداية 2018 بمدينة رام الله الفلسطينية.

احترام الآخر وتقبله والتعايش معه بدافع الإنسانية وبغض النظر عن أي اختلاف تشكل الخطوط العريضة لرواياته، الروائي بن السايح الذي سيشارك بروايته الجديدة «قد بلغت من الوجع عتيا» في المعرض الدولي للكتاب سيلا بالجزائر في أول ظهور لها للقراء، سيحدثنا عن جديد أعماله، نشاطاته، أفكاره وقراءته لواقع المشهد الثقافي في الجزائر وموقع الشباب المبدع منه.
«الشعب»: بداية ونحن في خضم أصداء فعاليات المعرض الدولي للكتاب حدثنا عن إصدارك «قد بلغت من الوجع عتيا» وعن جديد أعمالك ونشاطاتك الأدبية؟
عبد المنعم بن السايح: الإصدار الجديد «قد بلغت من الوجع عتيا» هو رواية تناولت فيها القضية السورية قبل وإبان الحرب أو ما يسمى الصراع، تحدثت من خلالها عن داعش عن المجتمع السوري في وقت الأزمة الرواية صادرة عن دار المثقف وسأشارك بها في المعرض الدولي للكتاب في طبعته 22 وسأكون حاضرا لتقديم الرواية بالإهداء إلى جمهوري من القراء في أول ظهور لها، أما فيما يخص جديد أعمالي فهناك الكثير من المفاجآت التي سيعرفها متابعي للمرة الأولى من بينها توقيعي مؤخرا لعقد مع شركة كتاب صوتي السويدية لتحويل أعمالي الروائية لكتب صوتية لتنشر عالميا، كذلك الدخول إلى عالم الكتابة المسرحية بإصدار جديد تحت عنوان (حي على الموت عشقا) والتي ستكون جاهزة للطبع في شهر ديسمبر لكنني سأختار العام الجديد لنشرها، وترجمة رواية (حبيبتي زانية (ـ حكاية الوهراني المقلقة -) إلى اللغة الإنجليزية وأيضا تبني مبادرة - أهد كتابا لمن تحب - التي أسستها شخصيا ووزعت من خلالها 300 كتابا من طرف أديب عربي كبير قريبا.
ما هي القضايا التي توليها أهمية خاصة ومن هي الشخصيات التي تحاول أن تجسدها من خلال كتاباتك؟
 الشخصيات التي أحاول أن أجسدها من خلال كتاباتي هي الشخصيات المنهزمة أو التي هزمتها قسوة الحياة وزاد من تهشيمها وتهميشها المجتمع، تحمل فكرة نبيلة وتصارع وتقاوم من أجل البقاء، أغلب شخصيات رواياتي هي شخصيات مثقفة ولكنها منهزمة تحاول البزوغ على الرغم من أنها تعيش في مجتمع مهشم من الداخل ودائما أتعمد اختيار أبطال رواياتي من النخبة لأنقل على لسانهم العديد من المفاهيم والفلسفات والرسائل المشفرة في حين والمعلنة في حين آخر، وكذا القضايا التي تشغلني وتؤرقني خاصة في» الدين، السياسة، الجنس ..» ومن خلال هذه الشخصيات الحالمة بطبعها أنقل رسالة إنسانية في احترام الآخر، تقبله والتعايش معه بدافع الإنسانية وبغض النظر عن أي اختلاف.
كيف يلعب اختيار العنوان والغلاف ذلك الدور الهام اليوم في جذب القارئ برأيك؟
 اختيار العنوان المناسب وأيضا الغلاف مهم جدًا في إبراز النص وإيحال القارئ إليه، العنوان هو العتبة النصية الأولى التي يتوقف القارئ عندها، والقارئ المعاصر أصبح يحكم على النص مهما كان جنسه نثرًا كان أو شعرًا من خلال العنوان، إذ يستنبط منه الفكرة الأولية للنص أو ما يعرف في مجال الأدب بالسيميائية، من جهتي أعتبر اختيار العنوان ليس بالأمر الهين هو أصعب شيء في العملية الإبداعية أصعب حتى من كتابة النص، لأنه هو الوجه المشرف للكتاب، كذلك الغلاف لابد أن يكون تصميمه جذابا ومشوقا ويحمل أفكار الرواية الأولية كل شيء يدرس في منهج السيميائية ولكن للأسف في الجزائر مستوى جودة التصميم مازال ضعيفا، في الآونة الأخيرة فقط ظهر بعض المصممين الشباب الذين يحاولون إنقاذ الكتب من البشاعة من خلال تصميمات نستطيع القول إنها حسنة، لكن ما يثير القلق في مستقبل التصميم هو غياب الجدية فالمصمم في أحيان كثيرة يكتفي بسرقة صور فوتوغرافية من محرك البحث قوقل في الوقت الذي من المفترض أن تكون هناك شراكة بين الفنان التشكيلي والخطاط والمصمم والروائي لإنتاج غلاف يناسب النص.
هل هناك أدباء تأثرت بهم وتعتبرهم مصدرا للإلهام وجزءا من روح المبدع في داخلك؟
  منذ طفولتي كنت أحلم كأي طفل مولع بالأدب أن يكون لي كتاب، تمامًا مثل الكُتاب والأدباء الذين كنت أقرأ لهم كالعقاد، غادة السمان، المنفلوطي، أغاثا كريستي، مي زيادة، جبران، درويش، ميخائيل نعيمة وغيرهم ما كان يشدني لحظتها ـ للآن - فكرة أنهم رحلوا عن الدنيا وبقى صمتهم الصاخب يلاحقنا بين دفتيّ كتاب، كما أن هناك الكثير من الأسماء التي دعمتني أذكر منها (الروائية أحلام مستغانمي، الروائي عبد الرزاق بوكبة، البرفيسور العيد جلولي ..).
 ما هي قراءتك اليوم لواقع المشهد الثقافي في الجزائر وما هو موقع الشباب المبدع منه؟
 المشهد الثقافي في الجزائر يشهد نقلة نوعية وفريدة نحو الأحسن خاصة بعد الإصلاحات الأخيرة في قطاع الثقافة التي أعطت للمشهد الثقافي دفعا نوعيا حتى أنه أصبح متفتحا في كل مجالاته الإبداعية (الفن التشكيلي، الأدب، الموسيقى...إلخ) زد إلى هذا جودة الأعمال الفنية للمبدع التي شرفت الجزائر في العديد من المحافل العربية والعالمية والتي تمثل مصدر فخر للأدب الجزائري وشخصيا أعتقد أن العديد من الشباب المبدع الجزائري أثبت مكانته في الوطن العربي مثل (سفيان مخناش، عبد الوهاب عيساوي، مصطفى زياتين، منجية إبراهيم، كريمة عساس ..إلخ ) إلا أن الكثير منهم مازال يعاني التهميش، فضلا عن هذا هناك مشكلة «النشر» الذي يعتبر أكبر عائق بالنسبة للشاب المبدع فهو غالبا لا يجد دور النشر القادرة على تبنى أفكاره والمجازفة بالنشر له لذلك أرى أن الدعم المعنوي والقليل من الإيمان هو كل ما يحتاج إليه المبدع الشاب ليستمر في العطاء.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17494

العدد 17494

السبت 18 نوفمبر 2017
العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017
العدد 17492

العدد 17492

الأربعاء 15 نوفمبر 2017
العدد 17491

العدد 17491

الثلاثاء 14 نوفمبر 2017