من المشهد الثقافي بالشلف إلى صناعة جمهور ذواق

تحديات تجاوز المرحلة وتكريس أجندة التسويق الثقافي

الشلف/ و.ي.أعرايبي

أكد المشهد الثقافي من خلال تجلياته وحضوره بدار الثقافة على الطابع المتميز والمتنوع للأنشطة التي دأبت الفرق المحترفة والهاوية على تنظيمها بالرغم من محدودية حضور الجمهور، الأمر الذي بعث نوعا من التذبذب في التنشيط الثقافي ذي الطبوع المعروفة في الوسط الشلفي، حيث كان للتباين في الإمكانيات والمستويات الأثر الكبير داخل أروقة هذه المؤسسة التي صارت تزدحم بالورشات الفنية والإبداعية على مدارالسنة الثقافية والتي صارت بحاجة إلى دينامكية داخل هذا القصر الذي طالب الوزير باتخاذ إجراءات عملية ومبادرات وتفكير جاد لضمان التموين الذاتي بعدما شحت أموال خزينة الدولة.

 لم تكن هذه الأنشطة محصورة عبر أجندة مناسباتية بنظر مدير دار الثقافة  الجيلالي دحماني بالشلف، فحسب بل أخذت رقعة ومجالا واسعا وفضاء أرحب ألفه الجمهور القليل الذي لم يكن في مستوى هذا الصرح الذي كلّف الدولة الملايير لإنجازه. فالمتتبع للأنشطة الثقافية يلمس هذا التراجع الثقافي الجاد والذي لو مبرراته إذا تتبعنا الطابع الكرونولوجي للمواعيد الثقافية التي اختزلت سنة كاملة من الأنشطة التي كان مسك ختامها عرضين مسرحيين لكل من فرقتين من العلمة وأم البواقي، غياب الجمهور أفسد العرس وهي سقطة يراها الأستاذ ميسوم لعروسي صاحب تعاونية أصدقاء الفن بالأمر غير المقبول والذي تأسف له الحضور المحتشم الذي لم يتجاوز 20 شخصا، وهذه سلسلة من سلسلة مهازل المواعد الثقافية على قلتها بولاية كانت خلال السنوات الماضية رغم غياب الدعم نشيطة بقاعات ليست كدار الثقافة الحالية مملوؤة بالجمهور الذواق والمناقش يقول محدثنا.
هذا الفعل المسرحي خلال هذه السنة حاول العودة قوية للفعل الدرامي والميلودرامي بوسطة فرق متميزة الحضور من حيث جودة الأعمال وثقل المسرحيين والفنانين  والأساتذة المختصين المتحكمين في قواعد هذا النموذج الفني على شاكلة العرضين المقدمين من تعاونية أصدقاء الفن التي يرأسها ميسوم لعروسي من معهد العالي لفنون العرض والسمعي البصري من خلال مسرحية تحت عنوان «ابن هانئ» وكذا مسرحية الفنان المبدع عبد الحميد بلخوجة في عرضه «ضيوف السيناتور» التي تزامنت مع الفاتح نوفمبر، بالإضافة إلى الملحمة التاريخية التي كانت وراءها دار الثقافة بالتنسيق مع ولاية مستغانم. كما كان الحضور لأنشطة مسرح الطفولة خلال العطل وشهر رمضان المعظم هو البارز من حيث توافد الجمهور المتعطش خاصة بالمناطق الريفية  كبريرة وبني بوعتاب كونها معزولة عن مثل هذه الأنشطة الخاصة بعالم الطفل.
ومن جانب آخر كانت السنة الثقافية بذات المؤسسة مسرحا لتفعيل أيام دراسية حول جمالية الفن والثقافة في تزيين المحيط والذي لهو علاقة مباشرة مع حملة النظافة، لكن لم يكن لها الأثر الكبير من حيث نقل رسالتها نحو الشارع والمحيط وهذا في غياب المختصين والمؤثرين في العملية التي ظلّت محصورة في إطار ضيق حسب المتتبعين للعملية التي اتخذت طابعا «كرنفاليا» بحتا تحت منظور العمل الإبداعي تحت الطلب التي لا يكتب له البقاء والتجذر بنضر النقاد. كما انخرطت المؤسسة في عمل تحسيسي للإقبال على الإنتخابات بعيدا عن الطابع الثقافي المتميزمن خلال شعار دور الحركة الجمعوية ورجال الثقافة والعلم ، والذي كان برأي الملاحظين حملة لتنشط الجو الإنتخابي والذي كان من المفروض أن تكون له وسائله الدعائية وأساليب أخرى، لأمن مثل هذه البادرات قد تميّع العمل الثقافي الجاد بالرغم من أهمية الموعد الوطني، لأن مجال التخصص يبقى عربون الإحترام للجانب الثقافي المتميز.
ومن زاوية أخرى عاشت ذات المؤسسة أيام الأغنية البدوية والشعرالملحون التي كانت على مدار يومي 11و12 والتي استضافت فيه دار الثقافة وجوه فنية في مجال الأغنية والشعر الملحون الذي أبان نافذة عن مشاركة ووزن هذين النموذجين في حرب التحرير، أين كان للكلمة واللحن صدى من حيث كشفه لغطرسة العدو الإستعماري وتنكيله بالشعب الجزائري. إضاءة هذا اللون أعادت روح المقاومة للمرابطين  بالشعاب والجبال والوديان الذين أبانوا عن حماس بترديد هذه الأشعار والأغاني البدوية ذات المنظور الشفهي والمكتوب في عالم الإبداع الفني الهادف.
أما في سياق أدب الريشة والمعارض التشكيلية فقد حضيت ذات المؤسسة بأنشطة محتشمة على غرار الصالون الجهوي للفنون التشكيلية بمشاركة ولايات وهران ومعسكر وتيارت وعين الدفلى ومستغانم والشلف وغليزان وسدي بلعباس وهذا بالرغم سعة الفضاء وجمال قاعة العروض ذات المواصفات العالمية، مما يفرض تحركا وتوسيعا نحو الفنان بالبلديات الريفية والبحث عن أنامل إبداعية قد تفرض وجودها من خلال تنظيم تظاهرات خلال السنة للكشف عن المواهب الجادة ذات النوعية والتميز وتمكينها من الإحتكاك مع الفنانين المعروفين على مستوى الولاية والذين أثبتوا حضورهم خلال سنوات منصرمة ومازالوا يستلهمون لذة ملامسة الريشة والنقش المتنوع.
ومن جانب آخر حاول إدارة ذات المؤسسة الثقافية تنشيط عمل الورشات التي تمّ فتحها بأجنحتها منذ مدة كورشة الفنون التشكيلية والموسيقى للكبار والصغار تحت قيادة أساتذة من الجنسين من خريجي معهد الفنون، بالإضافة إلى ورشات  للأشغال اليدوية والكتابة والقراءة ومسرح العرائص والتي صارت محجة لعديد من محبي صقل مواهبهم في هذه الفنون، كما نظمت ذات المؤسسة أيام ترفيهية لمسرح للأطفال في مواعيد متعددة مع أنشطة خارج الولايات بكل من الجزائر العاصمة ومستغانم ومعسكر وسعيدة بغية الإحتكاك وتوسيع مدارك المشاركين يقول مدير دار الثقافة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17754

العدد 17754

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018