شباب مثقّف اقتحم المجالس المحلية المنتخبة بمعسكر

النخبة يمكنه ملامسة المستقبل السياسي

معسكر: أم الخير ــ س

عرفت المواعيد الانتخابية السابقة بمعسكر إقبالا واسعا للشباب والنخبة المثقفة على المشاركة في الفعل السياسي، الأمر الذي يفسّر درجة الوعي التي بلغها مثقفونا في التخلي عن مواقفهم الصلبة المبررة لعزوفهم عن المشاركة السياسية والمساهمة في القرار محليا استجابة لنداء الضمير وما تمليه اعتبارات المصلحة العليا للوطن، ففي الأخير يبقى الوطن بحاجة إلى سواعد وأفكار جميع أبنائه، وما عكسته الاصلاحات القانونية العميقة على قانون الأحزاب والانتخابات.

فجدلية المثقّف والسياسة لم تكن يوما مبنية على طرف واحد، فجانب من الحقيقة والواقع يبيّن غياب المثقف عن الساحة السياسية ورفضه التعليق عن القضايا الوطنية المحورية فالبعض من ذلك لا يجوز الخوض فيه من جهة، وتغييبه قسرا عن الفعل السياسي من جهة ثانية. عن كل ذلك، استطلعت «الشعب» عيّنة من فئة الشباب المثقف الذين تمكنوا من التموقع داخل المجالس المحلية خلال الانتخابات الماضية، منهم من رفع راية النضال داخل الأحزاب السياسية طويلا و لم يكلل طموحه السياسي إلا مؤخرا بفعل الاصلاحات القانونية التي فرضت على الأحزاب تمكين الشباب من المشاركة السياسية، إذ يعتبر الانتماء السياسي والحزبي من شروط المعادلة السياسية، في وقت نجد فيه مثقّفين بلا انتماء سياسي وأحزاب يكاد يختفي المثقفون منها. وعن هذه المسألة يقول أحد المنتخبين الشباب من الفئة المتعلمة وذات الثقافة الواسعة بالمجلس الشعبي الولائي لمعسكر، إن الدخول لعالم السياسة في الجزائر كما في باقي الدول مقدر له أن يكون عن طريق الأحزاب السياسية، لكن وجود حاجز فكري مبني على أساس الثقة المنعدمة في هذه المؤسسات السياسية، قضى على شغف المثقف في إبداء الرأي والمشاركة في الفعل السياسي، رغم الاصلاحات القانونية وإرادة رؤساء الأحزاب في انتقاء عنصر الكفاءة لدى ممثليها على مستوى القواعد. ويضيف متحدث «الشعب» فيلالي علي، 38 سنة، أن النخبة المثقفة والمتعلمة كثيرا ما تصطدم بتصرفات فردية لمسؤولين سياسيين لكن شائعة فتعزلها خوفا من المنافسة وتفوق المثقفين والشباب عليها.
في المقابل يوضح فيلالي علي نجد مثقف بدون وعي سياسي أو شجاعة سياسية، فالأول يربط واقعه بالعمل السياسي إن لم يربط عمله السياسي بمرتب شهري، فمن الشائع أن نجد مثقفا يشترط راتبا أو مقابل قبل الولوج إلى عالم السياسي نتيجة قلة فهمه للهدف من المشاركة السياسية وهذا ما يقع غالبا بين الطبقة المتعلمة، ولم يغفل فيلالي علي الحديث عن الأفكار السلبية التي تروج لها بعض التيارات السياسية بهدف عزل النخبة عن الفعل السياسي فتقنعها بعدم جدوى آرائهم وأفكارهم، والتي تعد من أهم أسباب عزوف النخبة عن العمل السياسي ورفضهم الانخراط بالأحزاب، مضيفا أن الدولة وضعت عدة تنظيمات من أجل الرقي بالفعل السياسي سواءعلى المستوى المحلي أو الوطني، مثل إجازة الاستعانة بخبراء ومختصين في دراسة وإثراء بعض القرارات في أحد المواد في قانون الولاية لكن لم تجد طريقها إلى التفعيل، في إشارة من المتحدث إلى الإرادة الموجودة لدى الدولة ضمان حق المثقف في صنع القرار وأهملها المشاركون في صنعه.
من جهته الدكتور الباحث عامر سيد أحمد، تحدث في الموضوع عن المحطات التي مرّ بها تاريخ الممارسة السياسية في الجزائر التي أخذت حسبه منحنى تصاعديا لإثبات الوجود من ميلادها متعطشة للبروز، فانطلاقة العمل السياسي في الجزائر أثناء الثورة التحريرية وبعد الاستقلال نتجت عنه تجربة سياسية فريدة ومتميزة بالشخصيات الفاعلة ثقافيا واجتماعيا ودبلوماسيا، إذ لا يمكن بأي شكل من الأشكال حسب عامر سيد أحمد نكران دور النخبة الجزائرية المثقفة في تحقيق ما وصلت إليه الجزائر من تحديات، لكن دور هذه النخبة تلاشى مع التعددية الحزبية وخلال العشرية السوداء لأن أدبيات العمل السياسي كانت بعيدة كل البعد عن رد الاعتبار للمثقف حسب عامر سيد أحمد، الذي أوضح أيضا، أنه خلال هذه الفترة برزت شخصيات ترتكز على العمل الشعبوي غير المؤسس على ما تنتهجه الدولة من سياسات استراتيجية لمسايرة العولمة، فكان تركيز الأحزاب السياسية في الجزائر على الشعبوية أكثر منها على حاجة الدولة لمثقفيها وحاجتها لمسايرة العولمة بالكفاءات العلمية
والمثقفة، الأمر الذي نتج عنه غياب الثقة لدى المثقف في العمل السياسي المبني على الأفكار الرجعية ومنجزات الماضي المقصود بها الشرعية الثورية والتاريخية، إلى حين انتهاج الدولة لإصلاحات جوهرية في القوانين المنظمة الأحزاب سمحت بإتاحة فرص المشاركة في الفعل السياسي  للشباب والمثقفين فاسترجعوا مكانتهم وتموقعهم داخل الأحزاب السياسية، ولو أنه وفر الجو القانوني والحماية للمكتسبات القانونية - يقول الدكتور سيد احمد عامر - لأمكننا إنقاض العمل السياسي الذي يجب أن يرتكز حسب المتحدث على أسس علمية ممنهجة وتساير التطورات الحاصلة في المجتمعات، ففي كل الأحوال لم تعد الفئوية والشعبوية تخدم الدولة والمجتمع.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018