نجاح السّياحة الثّقافية مرهون بعقلنة تسعيرات الخدمات

دعوة الوكالات السّياحية لإدراج المقوّمات ضمن المنتجات السّياحية

المدية: علي ملياني

 تراهن مديرية السياحة لولاية المدية على تثمين موروثها الطبيعي والثقافي الهام الجاذب لمختلف السياح، لأنّ الولاية تعد  قطبا سياحيا هاما بإمتياز من خلال موقعها الاستراتيجي المميز، واضعة بذلك حسب مديرها السيد نور زوليم استراتيجية للتسويق السياحي كأحد المرتكزات الأساسية لتحسين السياحة الثقافية بترقية المنتوج السياحي عبر آليات التوزيع السياحي، الترويج السياحي  كون ذلك من شأنه أن يساهم أكثر في تطوير وترقية القطاع السياحي وضمان الاستمرارية والمنافسة بما يحقق الأهداف المسطرة، وخير مثال على ذلك المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية آفاق 2025.
تحصي المقوّمات الثّقافية للولاية التابعة للدولة كل من آثار الأشير «المدينة الإسلامية» التي تعود إلى العصور الوسطى والواقعة ببلدية الكاف الأخضر،  وهو تراث مصنّف ضمن القائمة الوطنية بتاريخ 20 / 09 / 1922، إلى جانب آثار رابيديوم وهو معلم عسكري روماني يقع بلدية جواب، وهو تراث مصنّف أيضا ضمن القائمة الوطنية في 1918، فضلا على الإقامة الشتوية للباي مصطفى بومزراق (دار الأمير عبد القادر) بوسط مدينة المدية، وهو معلم مدني عثماني، وتراث مصنف ضمن القائمة الوطنية بتاريخ 09 / 03 / 1993، والذي تمّ تحويله فيما بعد إلى متحف جهوي للفنون والتقاليد الشعبية، ويعد بحق فضاء لتثمين التراث الوطني وأحد مصادر السياحة الثقافية بهذه الولاية.
كما توجد عدة أماكن تراثية غير مصنفة منها ما هو تابع لقطاع الشؤون الدينية والتابعة للدولة، كمنارة الجامع الأحمر (معلم إسلامي من العهد العثماني) يقع على مقربة من هذا المتحف الجهوي، إلى جانب منارة الجامع العتيق لمسجد الشيخ الفضيل اسكندر، وهي أيضا معلم إسلامي من العهد العثماني يقع بعاصمة الولاية، فضلا على حوش الباي مصطفى بومزراق (الإقامة الصيفية) معلم مدني عثماني يوجد في حالة كارثية حيث تقطنه عائلات بصفة غير قانونية، علاوة على كل من باب الأقواس، برج المراقبة معلمين رومانين، يحتاج الأول إلى إعادة ترميم، ناهيك عن ضريح سيدي الصحراوي (معلم إسلامي من العهد العثماني)، وصلت عملية الإعتبار له حد انتهاء الأشغال في الفصل الأول من 2007، إلى جانب الحمامات الرومانية، معلم مدني من الفترة الرومانية في شكل آثار دفينة تقع  ببلدية البرواقية، فضلا على مقبرة المفاتحة والتي هي على شكل معلم من الفترة الرومانية تقع ببلدية المفاتحة، وهي بأمس الحاجة إلى عملية الصيانة حتى تكون مزارا سياحيا مستقبلا.  
 تثمين الموروث الثّقافي باستحداث ما يسمّى «اقتصاد التّراث»
  أكّد مدير السياحة والصناعات التقليدية بهذه الولاية، أنّ عملية تثمين الموروث الثقافي لا يتم إلا من خلال استحداث ما يسمى باقتصاد التراث، والذي من شأنه - وفقه - أن يؤثّر إيجابيا على التنمية المحلية من حيث إنشاء خدمات وهياكل قاعدية ستؤدي حتما إلى استحداث مناصب شغل وتقليص البطالة، وهوالأمر الذي سيضع المدينة أمام تحدّ كبير في المستقبل بالنظر إلى نسبة البطالة المسجلة حاليا، كما يتم تثمين هذا الموروث لأسباب سياحية بغية جذب السياح للبلديات، والآثار الاقتصادية التي تنتج عن ذلك.
ويقوم الجذب السياحي للإقليم - حسبه - على غنى المنطقة بالموروث الطبيعي والثقافي والحضري واهتمامًا بجانب الديمومة، إذ يتوجّب علينا المحافظة على هذا الموروث بتثمينه وتحسيس الزوار بغناه وهشاشته، ولذلك فإنّ هذا الإهتمام  يهدف إلى تعريف الزوار بالطابع الاستثنائي للموروث الطبيعي والثقافي للإقليم، وتثمينه وإبرازه لاسيّما عن طريق إدماج السياحة الثقافية في هذه الحركية ووضع المواقع الطبيعية الرئيسية في الواجهة بهدف حمايتها، والسهر على سلامتها والتعريف بها، مع تطبيق خطة تنفيذية تسعى لتثمينه والتعريف بالموارد الثقافية للإقليم عبر جرد المباني ذات القيمة المعمارية والرمزية واقتراح تصنيفها، إلى جانب العناية بالمنتوج السياحي الثقافي بدعوة الوكالات السياحية في الميدان لإدراج هذه المناطق والمواقع الأثرية والإحتفالات الشعبية في المنتجات السياحية التي تقدّمها للزبائن، دون إهمال التسعيرة التي تعد أحد مكونات التسويق السياحي ومن أكثرها تأثيرا في عملية البيع للخدمات السياحية، وكذلك لتأثيرها على الحركة السياحية في جميع البلدان، باعتبار أن قرار السائح يتأثّر حتما بشدة بمقدار التكلفة أو تسعير الخدمات السياحية المتاحة تبعا لدخله النقدي، إذ يتحدّد سلوك السائح بسعر الخدمة المقدمة له من قبل الشركات أو المنشآت السياحية الخاصة أو الحكومية.
ترقية وتطوير التّنمية السّياحية وإنتعاشها والتّعريف بمنافذ التّوزيع
   استطرد زوليم، مدير هذا القطاع قوله بأن هذه التدابير يجب أن ترتبط بعملية التوزيع، حيث يجب أن تقوم المؤسسة السياحية وخاصة الوكالات السياحية بالاتصال المباشر بالسياح من خلال وسائل الاتصال المتعارف عليها، خاصة مواقع التواصل الإجتماعي أوعن طريق الحضور الشخصي للسائح أوبواسطة فروع خاصة بالمؤسسة أو المعارض السياحية، فضلا على أهمية الترويج للسياحة الثقافية بهدف محاولة التأثير على المدركات الحسية بالشكل الذي يخدم الأهداف المسطّرة في الإستراتيجية السياحية، وإقناع السياح المحتملين في الأسواق المستهدفة، بقصد العمل على ترقية وتطوير التنمية السياحية وإنعاشها، والتعريف بمنافذ التوزيع من وسطاء ومنظّمي رحلات سياحية ووكلاء السفر.
تعتمد عملية إعادة تفعيل وإحياء هذه المقوّمات، حسب أحمد موفقي رئيس هيئة المهندسين المعماريين بهذه الولاية على تحديد عناصر الهوية الثقافية والتي شكلت سابقا قوة استقطاب السياح نحو مراكز أو نقاط سياحية عبر الإقليم، التشخيص العميق لأسباب تدني أو ضعف هاته المراكز السياحية الثقافية وأسباب عزوف السياح نحوها، إلى جانب ضرورة اعتماد المشرفين على هذا القطاع على رسم خارطة طريق من أجل إعادة إحياء النشاط السياحي الثقافي بجدولة وإحصاء المراكز السياحة الثقافية الفعالة المتواجدة عبر تراب الولاية كأشير، رابيدوم، إضافية، المدينة القديمة، تيبحيرين، وكذا العمل على إعداد دراسات فنية معمارية تهدف إلى ترميمها، إعادة تهيئتها، وكذا توجيه وسائل الإعلام والاتصال في نفس السياق لأجل فتح النقاش والحوار بين مختلف المتدخلين في هذا القطاع، من متخصصين في السياحة، الثقافة، معماريين، أساتذة، دكاترة جامعيين، منتخبين محليين والسلطات، مؤكدا في هذا الصدد بأنه من بين أسباب تدني خدمات هذه المقوّمات يرجع أساسا إلى غياب سياسة عامة من مختلف المتدربين بما فيهم المجتمع المدني، وكذا إرادة القائمين أدت مع مرور الوقت إلى اندثار وتدني المعالم والأماكن السياحية الثقافية، دون نسيان تأثير العشرية السوداء على إضعاف الوعي الجماعي نحوها.
هذا وفي المقابل سجّلت مؤخرا عملية ترميم سور القصر العتيق، حيث خصص لها قيمة مالية قدرها 8 مليون دينار (800 مليون سنتيم)، بحيث ستنطلق الأشغال في أقرب الآجال، وهذا بعد تقديم ملف كامل ومفصل حول وضعية القصر العتيق لكل من وزير الثقاقة ومدير الوكالة الوطنية للآثار.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018