أحمد شريبط شهيد الأدب

رغم المرض العضال لا يتأخر عن المحاضرات

بقلم: منير مزليني

تعرّفت على المرحوم الأديب الناقد شريبط أحمد شريبط  من خلال فرع اتحاد الكتاب الجزائريين بعنابة أين كان سي أحمد رئيسا له في منتصف التسعينيات كما كان دوما يرأسه منذ الثمانينات، كان أديبا بحقّ، مولعا بدراسة الأدب الجزائري إلى حدّ الشغف، كما كان اختصاصه في الجامعة، فلا تسأله عن كتاب أو أديب جزائري إلا ووجدت لديه الجواب الشافي، كما كانت لديه مكتبة ضخمة تعدّ بمئات المؤلفات الجزائرية، وفيها من مؤلفاته ما ينيف عن العشرين كتابا، كتب في القصة القصيرة والرواية والأدب الجزائري بصفة عامة، وأهتم بالدراسات والنقد أكثر.

كما كان لا يغيب عن أي ملتقى أو أمسية تقام هنا أو هناك، وكان يبدي اهتماما كبيرا لكل محاضر أو شاعر أو قاص يلقي أمامه، ويبدي الملاحظات المناسبة والدقيقة التي تنبأ على جدية الرجل في المتابعة والاهتمام لا في القاعة فحسب، بل لا يفوته نصّ نشر هنا أو هناك لكل من سولت له نفسه بالكتابة ذات يوم.
القراءة أكسجينه الخاص ابتداءً بالجرائد مرورا بالمجلات وصولا إلى الكتب، فكانت القراءة تمثل رئته اليمنى أما اليسرى فكانت الكتابة، فكان لا يتوقف عن الكتابة أبدا، وله مقولة شهيرة يعرفه بها الجميع هنا وهي ـ «لو يكتب الواحد منا صفحة واحدة كل يوم، لبات لديه كتاب في كل عام» وكان المرحوم يطبّق هذه المقولة بالفعل إلا في الأيام التي يتعذّر فيها عليه ذلك، وهي أيام الحرمان من الحياة التي كان يقضيها تحت رحمة آلة تصفية الدم.
عانى ويلات المرض مع  القلب والقصور الكلوي والسكري
حيث صارع الأديب أحمد شريبط المرض العضال من مرض القلب والقصور الكلوي وداء السكري وما يلحقها من أمراض وعوارض، فكان يقضي يوما في المنزل يقرأ ويكتب ويوم يقضيه في المصحة لتصفية الدم ثلاثة أيام في الأسبوع. رغم ذلك لم أشعر يوما أن المرض هزم إرادته أو عزيمته في متابعة القراءة والكتابة، بل على عكس من ذلك فما التقيت به يوما إلا وحدثني عن كتاب يكتبه أو كتاب دفع به إلى دار للنشر، أو كتاب ينتظر صدوره وهكذا.. وله من النوادر الكثير في هذا المجال، فأذكر مرة برمجته لإلقاء محاضرة بمسرح عنابة أين كنت بدوري رئيسا للفرع، وشاءت الأقدار أن لا يحضر أحد غيري والشاعر الطبيب عبر الستار غانة وهو، واقترحت عليه أن نؤجل المحاضرة إلى يوم لاحق، لكنه أصرّ أن يقدم المداخلة وكانت حول الأديب سليمان العيسى، وجلسنا الاثنين نستمع إليه راح يقدم في المحاضرة بجدية ونفس جميل وكأن القاعة ممتلئة عن آخرها، واستمتعت بالسماع إليه واستفدت من معلومات لم أكن أخبرها من قبل عن الشاعر سليما العيسى، وكانت أمسية مميزة، وأعدت الرجل إلى بيته فرحا مسرورا، تلك الحادثة جعلتني أعمّق نظرتي بالرجل وأدرك مدى حبّه للأدب وإخلاصه للبحث والدراسة. رحم الله شهيد الأدب الجزائري شريط أحمد شريط.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018