المشهد الثّقافي بالمسيلة يقفون عند المصطلح بالإجماع

الأدب أثبت قدسية الثّورة في نصوصه وكان ناطقا رسميا لها

المسيلة: عامر ناجح

استلهم العديد من الأدباء والكتاب والشعراء الجزائريين وغير الجزائريين معظم كتاباتهم من الثورة الجزائرية نظرا لعظمتها وقدسيتها، إذ استمر وجودها في المتون الإبداعية بعد مرور عقود من نيل الاستقلال ميزها استحضار شخوص الحقبة السابقة، وهو ما ساهم بشكل فعال في إعادة أمجاد الكتابات الأدبية خلال الثورة.
يرى الدكتور صالح غيلوس المهتم باللسانيات وتحليل الخطاب ورئيس تحرير مجلة «العمدة الدولية» أنه من صعب أن لا تكتب عن الثورة الجزائرية، والأصعب أن تكتب عنها، لأن عظمتها تعلو ولا يعلو عليها، فهي  تعتبر مصدر الإلهام للأدباء في جميع أصقاع العالم، خاصة في ظل تعدد  الرؤى والأفكار في وصف عظمتها،  فهناك المنبهر المندهش للتضحيات الجسام للمجاهدين، وهناك الرافض للأساليب الاستدمارية اللإنسانية.
 وأشار غيلوس إلى أن الأدب أثبت قدسية الثورة في نصوصه، معتبرا إياه  المتحدث باسمها، والمعبر عن الآلام والآمال، لكن المتصفح حسبه لما طبع،وما هو مخطوط يجده أسفارا ما تزال عذارى تحتوي بين دفتيها موروثا أدبيا مكتنزا القيم الإنسانية، على غرار أشعار: مفدي زكريا، بلقاسم خمار، محمد الصالح باوية، عبد السلام حبيب، ومحمد الأخضر السائحي... وغيرهم بمثابة الوثيقة التاريخية الشاهدة على فترة قاسية من حياة الشعب الجزائري، سجلوها بأحرف من نار ودم، ذلك أن الشعر مسؤول عن الحرية وعن الاستعمار وعن التطور والتخلف، فهو يعتبر حسب المتحدث رسالة إنسانية خالدة.
وفي حين اعتبر صالح غيلوس تأخر الرواية  قليلا لعدم نضجها إلى غاية العام 1970، لكنها ساهمت حسبه بشكل كبير وفعال في إثراء الساحة الأدبية الجزائرية، مستلهمة نصوصها من الثورة وأحداثها.

الدّراسات النّقدية أثارت العديد من القضايا المرتبطة به نقدا وتمحيصا

 ونوّه رئيس تحرير مجلة «العمدة الدولية» في حديثه الى أن الكتابة الروائية توالت على منوال غير تقليدي، وتفاوتت التجارب الفنية بين روائي وآخر، وانقسموا إلى روائيين كتبوا عن فضاء الريف مبرزين الدور الكبير للريف باعتبار الحاضنة الأولى للثورة من بينهم محمد ساري، الطاهر وطار، ورواية حورية لمحمد مليس، أما القسم الآخر فاختار المدينة وأفضيتها للسبب نفسه على غرار مرزاق بقطاش، زهور ونيسي وبن هدوقة، كما ساهمت الدراسات النقدية في إثارة العديد من القضايا المرتبطة بهذا الأدب نقدا وتمحيصا، بالرغم من كل ذلك ما يزال الكثير منه موزعا بين المجلات والمخطوطات.
  ومن جانب آخر، يرى الروائي والكاتب محمد الأمين بن الربيع أن احتفاء الكتاب الجزائريون بالثورة الجزائرية يركّز على القيم التي كانت الثورة تدافع عنها كالحرية والإنسانية والإسلام والعروبة، وقد انبرى جلّ الكتاب شعراءً وروائيين حسبه على معالجة هذه القيم كلّ من وجهة نظره الإبداعية الخاصة، على غرار أبو القاسم خمار ومصطفى الغوماري وعبد المجيد الشافعي وغيرهم، إلا أن المتتبع لمسار الإبداع الجزائري لا بدّ وأنه سيقف عند ملاحظة هامة، تتمثل في استمرار وجود ثيمة الثورة الجزائرية في المتون الإبداعية حتى بعد مرور عقود على نيل الجزائر لاستقلالها، وهو ما اعتبره المتحدث دليل على عظمة الثورة وسموّ القيم التي تبنتها، والتي لا تزال تفرض نفسها على الإبداع الأدبي.
مؤكدا في حديثه أن الروائيون الجزائريون أكثر تعمّقا في سردهم لتلك القيم من خلال استحضار أحداث أو شخوص تلك الحقبة الزمنية، على غرار ما نجده عند أحلام مستغانمي في رواية ذاكرة الجسد، أو ياسمينة خضرا في روايته فضل الليل على النهار، أو روايات محمد مفلاح..ولم يتوقف الأمر عند هؤلاء من الجيل الثاني للمدبعين الجزائريين، بل نجد امتد حتى إلى الكتاب الشباب الذين حضرت الثورة الجزائرية في كتاباتهم من خلال تقديم تصور حداثي لقيم الثورة ومساءلة التاريخ عن أحداثها، على غرار ما نجده في رواية ثراؤنا للروائية الفرانكوجزائرية كوثر عظيمي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018