الباحث في شؤون التاريخ ميلود عمامرة:

أدباء الجزائر لايزالون يعالجون قضية أدب الشهداء والشهادة من زاوية القداسة

تيبازة: علاء ملزي

أكّد المختص في الشؤون التاريخية الأستاذ ميلود عمامرة على أنّ قضية أدب الشهادة والشهيد عولج ولايزال يعالج في الجزائر من منظور القداسة باعتبار قضية الشهداء وردت في القرآن الكريم، وتحمل في طياتها كمّا كبيرا من الدلالات والمعاني.
وأشار الباحث في التاريخ ميلود عمامرة الى كون مختلف الفنون الأدبية تطرّقت الى أدب الشهيد عبر فترات مختلفة والأجمل مما في ذلك كون العديد من القصائد والقصاصات المكتوبة في حقّ شهداء الجزائر تمّ ترديدها مرارا في العديد من الملتقيات ذات الصلة بالشهيد والثورة، لاسيما ما تعلّق منه بالشعر الفصيح والملحون، والأمر لا يقلّ عن ذلك شأنا بالنسبة للروايات والعروض المسرحية على غرار ما كتبه الطاهر وطار عن الشهداء يعودون هذا الأسبوع وما قدمته حركة المسرح بالقليعة عن فرسان الحرية، مع الإشارة أيضا الى كون مفهوم الشهيد تناولته بكثرة العديد من النشريات والجرائد على فترات مختلفة كقيمة أخلاقية ووطنية لها مدلولها المتميّز في تركيبة الشخصية الجزائرية، بحيث أجمع جلّ الأدباء على نفث روح التضحية والشجاعة والاقدام في قضية شهداء الثورة، ما أضفى عليها طابعا متميّزا هو ليس مقدّسا فعليا ولكنّه يبقى الى ذلك أقرب الأمر الذي يستهوي الجزائريين بمختلف أطيافهم وطبوعهم، ولا تزال الأمور تعالَج بهذا المنظور الى يومنا هذا، بحيث برز ذلك جليا في مختلف القواميس التي أعدتها المديريات الولائية للمجاهدين والكتيبات التي تلخّص نضال وتضحية الشهداء على مدار السنوات الأخيرة وهي الوثائق التي تمّ توزيعها على العديد من المؤسسات العمومية التربوية منها والثقافية والعلمية ولا تزال الجهود قائمة لتوصيل رسالة الشهيد للأجيال باستغلال مختلف الفنون الأدبية بما في ذلك الأشعار والمدائح التي تلقى من طرف الشعراء والعجائز باللغة الأمازيغية.
والنقطة السوداء التي لا تزال تطبع المشهد الثقافي المتعلّق بأدب الشهيد والشهادة يكمن في غياب دراسة علمية وممنهجة واضحة من حيث الجمع والتبويب والتصنيف لهذا النمط من الأدب على غرار ماهو قائم في أنماط أدبية أخرى، لاسيما وأنّ أدب الشهادة والشهيد ارتقى منذ فترة ما قبل الثورة والى غاية اليوم بدرجات مميزة لا تعد ولا تحصى وهو يعنى بمجمل الفنون الأدبية دون إستثناء ودون تمييز، باستثناء بعض الدراسات التي تعنى بالشعر الشعبي وعلاقته بالمقاومة عموما دون تحديد الشهيد كعامل متميّز في المقاومة والثورة التحريرية.
وقد أفرزت هذه المعطيات مجتمعة اهتماما متميّزا بأدب الشهيد والشهادة على مسارين متكاملين أحدهما مناسباتي، بحيث لا يمكن تصوّر لقاءات تُعقد على هامش المناسبات الوطنية وغيرها تخل تماما من مقتطفات أدبية لها علاقة بالشهيد فيما يعنى المسار الثاني بالعمل التوثيقي المتواصل والذي تكفّلت به رسميا وزارة المجاهدين غير بعيد عن الطابع الأدبي من خلال توثيق سير الشهداء وطبعها. وقد شهدت هذه العملية تقدما ملحوظا على أرض الواقع، اضافة الى عملية إعداد القواميس التي تعرّف بشهداء الجزائرعلى مستوى العديد من ولايات الوطن وفقا لنمط الأدب التاريخي. وساهم الكتاب بقسط كبير في هذا الشأن، وتبقى المسابقة السنوية للفنان الشهيد على معاشي شاهدة حيّة على حياة أدب الشهيد.  

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018