الروائي والكاتب المسرحي محبوب عبد المجيد:

التفكير في تخصيص كل عام ولاية لتكون عاصمة للقراءة

باتنة: لموشي حمزة

تساهم مختلف التظاهرات الثقافية والفكرية في ترسيخ قيم العلم، خاصة لدى الناشئة حسبما يؤكده لجريدة «الشعب» الشاعر والقاص والروائي الأستاذ محبوب عبد المجيد، الذي أفاد أنه «مع كل اقتراب لذكرى وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس المتخذ منه عيدا للعلم، نتساءل: هل يا ترى مازال للعلم مكان بيننا؟ وهل مازلنا نقدر العلم ونعطيه مكانة تليق به؟.
ويجيب محدثنا عن السؤال بالتأكيد على «أن تقدير الجزائريين ليوم العلم على الغالب لم يعد بذلك الوهج السابق الذي كان عليه في وقت سابق، حيث كانت له قيمة بين طلبة العلم وأولياءه وفي المجتمع عامة، وأصبح الاحتفال به شكليا وصوريا لا يتعدى كونه برنامجا احتفاليا مسطرا في أجندة المؤسسات ويمرّ مرور الكرام كأنه لا حدث، حتى برامجه التي يجتهد فيها البعض هي برامج هاوية لا تبعث التحفيز في نفوس التلاميذ والمثقفين، ضاربين موعدا مشابها للعام القادم وما بينهما يحضر فيه غياب العلم غيابا شبه مطلق».
وهناك بعض الأمور والاستراتيجيات حسب محبوب من خلال النشاط الذي تقوم  به جمعية «إشراق للفنون المسرحية» بمدينة سيدي خالد بولاية بسكرة، والتي من شأنها أن تعيد للعلم بعضا من قيمته التي هي في تراجع كبير، حتى وصل الأمر أن من يقرأ كتابا في الأوساط العامة قد أصبح محل استغراب، إن لم نقل سخرية. فلو أخذناها مأخذ الجد، يضيف محبوب قائلا: «كأن نؤسس لجوائز وطنية لها قيمة مادية معتبرة ومحفزة على طلب العلم والقراءة والبحث العلمي على أن تكون لثلاث بحوث علمية جادة دون أن تدخل فيها الرسائل الجامعية طبعا، وأن نؤسس لجائزة وطنية للقراءة لتلاميذ المتوسط والثانوي وأخرى لطلبة الجامعات تتمثل في تلخيص عدد معين من الكتب في مجالات معينة مهمة».
وفي سياق آخر، أردف  الكاتب المسرحي محبوب عبد المجيد قائلا: «أنه يمكن لضمان إعادة وهج ذكرى يوم العلم تسطير برنامج سنوي على أن يتمّ تخصيص كل عام ولاية من ولايات الوطن لتكون عاصمة للقراءة، ونفتح بذلك ـ يضيف ـ مستندا إلى تجربته ككاتب للقصص والروايات: ‘’مجالا تنمويا آخر على السياحة الثقافية التي لها دور مهم في الحياة الثقافية والاقتصادية، من خلال البرامج الثقافية المتنوعة على مدار العام والتي قد تستقطب الزوار من طلبة ومثقفين ومبدعين من داخل الوطن وخارجه في شتى المجالات’’.
كما يجب إعادة الاعتبار للمكتبات البلدية وتمكينها من أداء دورها الذي أنشأت من أجله لا أن تكون مقرات للإدارة كما هوالحال في عديد البلديات، فعلى مدار عشر سنوات لم تفتح للقراء، يجب فتحها لأهلها بدوام كامل ولم لا بفترة ليلة لتمكين فئات أكثر من القراءة والمطالعة مع توفير كل الوسائل الحديثة والمريحة للبحث العلمي.
‘’هذا ويشير المبدع كذلك لإنشاء مكتبات ولائية وفي الدوائر الكبيرة للولايات تخلد أسماء علماء كل منطقة تضم أكبر عدد من العناوين في كل المجالات الثقافية والعلمية والدينية تسعى أن توفر أكبر قدر من العناوين غير الموجودة في السوق وأن تكون فيها إمكانية الإعارة والنسخ تكون تحت تسيير عمال مثقفين ومهتمين بالقراءة لا عمال إداريين لا علاقة لهم بذلك». ويتأسّف الروائي محبوب، من جهة أخرى للوضع الذي «آل إليه واقع العلم في وقتنا الحالي خاصة لدى الشباب والطلبة»، فقد صار يقول: «أغلب طلبة اليوم مهتمين بكل شيء إلا بالتحصيل العلمي، همّهم الوحيد شهادة للتوظيف لا غير، فكيف لحامل شهادة جامعية لا يعرف كتابة طلب خطي حين تقدمه لمؤسسة ما؟ وكيف لمتخرج من الجامعة لم يتمكن بعد من أن يكتب بضع جمل خالية من أخطاء في اللغة والإملاء؟ ووصل الأمر حتى بالاستهزاء بالجادين في توسيع مجال معرفتهم خارج اختصاصهم».
ويختم محبوب تصريحاته قائلا: «إنه لا يمكن تحميل هذه المسؤولية لطرف واحد، كونها تبدأ من البيت الذي لم يعد يشجّع على ذلك، إلى المدرسة والجامعة مرورا بالقائمين على المجال الثقافي الذي لم يعد هو الآخر يستهوي ويستقطب المثقفين والتلاميذ والطلبة».——

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018