توهامي آمال، أستاذة الإعلام جامعة قسنطينة 3 :

لا يستطيع الإعلام التخلي عن المثقف

حاورها: سمير العيفة

الحضور الثقافي في وسائل الإعلام لا يزال محتشما

الثقافة للوظيفة الثالثة من وظائف الإعلام الأربع

يستند الإعلام إلى أربع وظائف رئيسة تشكل المحاور الأساسية التي تتشكل مضمون الرسائل الإعلامية في مختلف وسائل الاتصال الجماهيري، تتوزع حسب طبيعة الحدث والممارسة الإعلامية، يأتي على رأسها الوظائف الإخبارية التي تقترن بمختلف الأحداث الجارية، والتعليم الذي يضمن قدرا كبيرا من المعلومات المتداولة يوميا في المجتمع بصفة كلية، إلى جانب وظيفة التثقيف والتنشئة الاجتماعية والتقييم والتوجيه الاجتماعي والذي تكفله مختلف الأنشطة الثقافية ذات البعد الجمالي، لتأتي في المقام الرابع وظيفة الترفيه بكل ما تحمله من مواد إعلامية هدفها الرئيسي تحقيق حيز كبير من الترفيه الاجتماعي والمتعة بكل ما يستسيغه الفرد من برامج للترويح النفسي والارتقاء السلوكي من أفلام ومواد درامية والعاب ورسوم كارتونية ومختلف تصميمات الحركة في وسائل الإعلام.
وتأخذ الوظيفة الثقافية حيزا كبيرا في مختلف وسائل الاتصال الجماهيري من برامج معدة ومواد تبث على شاشات التلفزيون أوعلى موجات الراديو أوعلى صفحات الجرائد، ولمعرفة أكثر بهذا الموضوع كان لنا هذا الحوار مع الأستاذة آمال توهامي من جامعة قسنطينة 3...

«الشعب»: ما هي حدود حضور الثقافة في وسائل الاتصال الجماهيري؟
الأستاذة آمال توهامي: أولا شكرا لجريدة «الشعب» العريقة على هاته الفرصة، فعلا الثقافة هي العمود الفقري لمختلف الديناميكيات في المجتمع، على مستوى مختلف المنظمات الاجتماعية، وبالتالي وسائل الإعلام لم تغفل عن توظيف الثقافة الاحتفاء بالمواد الثقافية في مختلف برامجها اليومية، سواء ما اقترن بالأحداث والفعاليات الثقافية الجارية أو حتى تسليط الضوء على فئة اجتماعية كبيرة هي فئة المثقفين، ولما نقول الثقافة نقول القيم الاجتماعية بالدرجة الأولى، أيضا يعتبر الإعلام نافذة فئة المثقفين على المجتمع، بنقل اهتماماتهم ونقل مختلف تصوراتهم وإبداعاتهم والمساهمة في تجسيدها على أرض الواقع.
يضيف الإعلام حلقة وصل لمختلف الأجيال الثقافية، فهو الرابط والاسمنت المسلح للحقب التاريخية ولمختلف الفنون على مستوى العالم، لا يمكن أن يرتقي الفن إذا بقي بعيدا عن عدسات الكاميرات وعلى الرأي العام العالمي، ولنا في ذلك أمثلة كثيرة لأدباء وفنانين جزائريين ساهم الإعلام بشكل كبير في وصولهم إلى درجة العالمية.
ما هو واقع العلاقة بين المثقف ووسائل الإعلام محليا؟
في الجزائر مازال الحضور الثقافي في وسائل الإعلام محتشما لا يتعدى نقل مختلف الفعاليات الثقافية لتعطى الكلمة بين الحين والآخر إلى المثقفين أصحاب الأعمال، لكن يبقى في غالب الأحوال المثقف بعيدا عن عدسات كاميرات وسائل الإعلام إلا في الظروف الاستثنائية أو لما يغيبه الموت، ليتم تناول المثقف كموضوع له بعد إخباري لا غير.
وهذه مشكلة كبيرة يجب أن تؤخذ على محمل الجد من طرف الجهات الوصية على القطاع في الجزائر، لأن تغييب الفنان والقطيعة بين الفنان ووسائل الإعلام هو قصور نظر ينمّ عن تهميش فئة كبيرة من طاقات فنية واعدة، وكيف نعرج عليها إلا عندما نفقدها. الفنان بحاجة كبيرة إلى المرافقة الإعلامية التي تبرز الطاقات الفنية وتعزز فيه الملكة الفنية لأن الاهتمام وتسليط الأضواء على هاته الطاقات الفنية يجعلها تعطي المزيد من الإبداع والعكس صحيح.
 هل يمكن أن تنظر وسائل الإعلام للثقافة كقطاع مستقل عن الأوضاع السياسية والثقافية والاجتماعية في الجزائر؟
  طبعا لا يمكن ذلك، فوسائل الإعلام هي عين المجتمع على مختلف الفعاليات الجارية، بل تتعدى ذلك إلى تحليل وتفسير مختلف المجالات وارتباطها ببعض، والثقافة هي جزء لا يتجزأ من منظومة اجتماعية متكاملة لا يمكننا فهم مجتمع من المجتمعات في غياب البعد الثقافي والتراثي.
يمكن للإعلام نقل الأفكار الجديدة إلى المتلقين بطرقٍ شتى من أبرزها: الترفيه، والتّسلية، والضحك، ومن حيث لا يدرون، إذ يُمكن لبرنامجٍ كوميدي على سبيل المثال أنْ يعمل عَمل مئةِ خطبةٍ أوعظة، ومن هنا فإنّ الفنانين اليوم يحظون بشهرةٍ أكثر من غيرهم، كونهم استطاعوا دخول قلوب النّاس بما يقدمونه لهم من برامج ومواد، وبالتالي فهم الأقدر على مخاطبتهم وإعادة برمجة عقولهم بالطّريقة التي يريدونها، وكسر الحواجز فيما بينهم، وبالتالي التأثير في النّواحي الثقافية لدى النّاس؛ فمثل هذه المؤسسات التي لها باعٌ طويل في صناعة الإعلام، تَعرف بالضبط كيف تستميل الجماهير نحو أفكارها، ومبادئها، وآرائها.
 كيف تقيمي علاقة الثقافة بالإعلام في الجزائر؟
 مازلنا في الجزائر نعاني من الموضوعاتية التي تطبع الممارسة الإعلامية والتي تقترن بالإعلام المناسباتي، وبالتالي نجد التغطية الإعلامية للثقافة تكاد تنحصر في المناسبات والمهرجانات وفقط،ويبقى العمل الثقافي مبتورا يخضع للعديد من الأجندات التي تحتكر العمل الثقافي في اطر الترفيه فقط بعيدا عن البعد الهادف الذي يجعل من الثقافة في وسائل الإعلام مادة أساسية حضورها لا يقل عن حضور المواضيع السياسية والمواضيع الرياضية مثلا.
كذلك نعاني في الجزائر في تغييب الوجوه الفنية في وسائل الإعلام ما عدا بعض الحضور المحتشم، أحيانا أيضا هناك قامات فنية وثقافية ترحل غالبا عنا في صمت دون أن تكلف وسائل الإعلام عناء تسليط الأضواء عليها وهذا بحق تقصير كبير في علاقة الإعلام بالثقافة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018