الفنّان التّشكيلي نور الدين تابرحة لـ «الشعب»:

القيمة الإنسانية تذيب كل المراجع الثّقافية في قيمة واحدة

ورقلة: إيمان كافي

يحمل اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية والموافق لـ 21 ماي منطلقات أساسية مفادها التأكيد على أهمية خدمة التراث الثقافي المادي واللامادي بتنوعه في تحقيق التنمية، حيث ينص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة على أن إعلان اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية يرتكز على مبدأ مفاده أنّ «التسامح واحترام التنوع الثقافي والتشجيع والحماية العالمية لحقوق الإنسان بما في ذلك الحق في التنمية هي أمور تدعم بعضها بعضا»، ويرتكز الإعلان أيضا على الترابط بين الثقافة والتنمية مما يسلط الضوء على ضرورة تعزيز الإمكانية التي تمثلها الثقافة بوصفها وسيلة لتحقيق الازدهار والتنمية المستدامة والتعايش السلمي على الصعيد العالمي».
ويشكّل الاختلاف والتباين في الإبداع الأدبي والفني دلالة واضحة على تنوّع زوايا الرؤية الإنسانية وثرائها بما يخدم الفكر الإنساني ككل، إذ تختلف طرق وأساليب كتابة النصوص الأدبية واللوحات الفنية وتقديم العروض المسرحية من بيئة إلى أخرى ومن ثقافة إلى أخرى، وحتى من شخص إلى شخص في كنف البيئة والثقافة الموحدة، وعلى الرغم من الأهمية القصوى للاتفاق على مبادئ أساسية من أجل خدمة تنمية الإنسان أيضا إلاّ أنّ كل هذه التصورات لا يمكن أن ترتقي بالفكر الإنساني إلا في ظل تنوعها وثرائها من أجل خلق جسور للتواصل والحوار مع الآخر، وتحقيق التنمية الإنسانية من منطلق المشترك الإنساني.
وقد ارتأينا الغوص في بعض حيثيات الموضوع الحديث مع الفنان التشكيلي نور الدين تابرحة من ولاية بسكرة، والذي يعتبر أن الفن بكل تجلياته عبارة عن مجموعة قيم إنسانية تعبيرية بشكل جميل، فالجمال حسبه يلازم تلك القيم ولا يمكن الفصل بين قيمة وأخرى، في إشارة إلى أن الفن بتنوع الأساليب يمنح لنا فرصا جميلة لاقتناص لحظات المتعة والنشوة والانتصار، حيث تعاقبت الحضارات وتغيرت مسميات الأشياء لكن بقي الفن وبقى التعبير الفني رسالة إنسانية من الأزل، مؤكّدا على أن الفن هو توأم الجمال والخير، كلّما كانت القيم الفنية فيه سهلة التفكيك لشفرتها كانت قدرة الاختراق لجدار المتذوق أسهل.
وذكر المتحدّث أنّ المجتمعات في الحقيقة تعكس الكثير من مراجعها الثقافية سواء الدين أو العرق، وتشكل عناصر مشكلة للعمل الفني والأدبي، لكنه يرى أن القيمة الإنسانية هي تلك التي تشمل وتذيب كل المراجع الثقافية في قيمة واحدة وهي قيمة النجاح في عمل فني ما، وبرر موقفه هذا بأن كل الأعمال الفنية القيمة هي التي تستنبط أهميتها من المنطلق الإنساني، موضحا «لذا نجد أن الأعمال الخالدة هي تلك التي تعالج بصدق لب القضايا وتقدمها بشكل إنساني خال من التفكير الديني أو العرقي أو الجغرافي، وهذا لا ينقص من المحلية في شيء بل يعد إضافة نوعية للفن».
فالفن التشكيلي مثلا يحمل قيما إنسانية عالمية كلما تعالت على الاستغلال الذاتي للجماليات كان أكثر نجاحا وأكثر قبولا عند الآخرين، ومتى تكون المحلية فعّالة، تكون كذلك حين تنصهر في العالمية بنضج ووعي لهذا يعتقد الفنان التشكيلي نور الدين تابرحة أنه لابد من تفعيل القيم الفنية والفكرية وجعلها في متناول التجربة الإنسانية.
وقدّم محدّثنا بعض الأمثلة لأعمال فنية حققت العالمية بفعل اعتمادها على معالجة المواضيع من منطلق الإنسانية المشترك، حيث أوضح: «أنا شخصيا لدي ميولات للمدارس الفنية المعاصرة لذلك لو أخذنا مثلا تجربة بابلو بيكاسو في لوحة جارنيكا نجدها تعالج مجموعة قيم فنية عالية في رسالة إنسانية»، وكذلك الأمر بالنسبة للموسيقى الناجحة والتي حققت العالمية، إذ لا تحمل جنسية ولا دينا لهذا تجدها تصل بسرعة إلى الناس لأنها تعبر عن أحاسيس كامنة يترجمها الفنان ويقدمها للمستمتع.
وهنا أضاف أيضا أن التميز تصنعه أيضا الجدية من طرف الفنان في التعامل القضايا، وإضفاء الطابع الإنساني على هذه المواضيع لأن التنوع في النهاية هو بمثابة تكافؤ الفرص في تلبية الرغبة الطبيعية في استهلاك الجمال، وكلّما كان التنوع أكثر كانت الرسائل سهلة المرور والوصول إلى الإنسان لأنّه ليس بالضرورة أن نتحدث لغة واحدة أو نتّبع مذهبا فكريا واحدا، والتي تعد في الفن قيودا قد تتسبّب في خنق التعبير ووأد التجربة الإبداعية عند الإنسان.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018