الملحن والعازف عمر رفاس لـ«الشعب»:

فراغ بالساحة الثقافية في ظلّ سياسة «الصوصيال»

وهران: براهمية مسعودة

عن وضعية الملحنين والمؤلفين بوهران في ظلّ الواقع الذي يعتري المشهد الثقافي والفني، يقول عمر رفاس: «نحن شبه منسيين في المشهد الجزائري، مثلنا مثل باقي الفنانين والمشاهير المحترفين في مجالاتهم، منوّها إلى أنّ المطربين المبدعين المحليين يعانون من ضغوطات مزمنة، يأتي في مقدمتها الإحباط ونهب الحقوق.
على ضوء ذلك صنّف رفاس «التكوين الموسيقي والفني بصفة عامة ضمن أهم القطاعات التي تعاني السلبية والتجاهل واللامبالاة التي طالت جميع المجالات وأدت إلى انخفاض المستوى»، مشدّدا على القول «علينا أن نتدارك الأمر ونسعى إلى حل المشكلات قبل فوات الأوان».
كما اعتبر أيضا أنّ «الفنان الجزائري حاليا هو ذاك الحاضر الغائب العالق في عالم المجهول، الذي لم يجد لنفسه مكانا، رغم الفراغ الموجود في الساحة الفنية»، ولا عجب يؤكّد محدّثنا، «إن وجدناه صابرا متمسكا بقوة العزيمة، يحاول أن يثبت وجوده بكل الوسائل المتاحة، وإن كانت شبه منعدمة».
وفيما يتعلق بالمكتسبات المحققة في القطاع، قال رفاس لـ»الشعب»: أنا لا أرى في هذه المنجزات التي تحققت خلال الفترة السابقة أية مزايا قد تكون في صالح الفنان أو تطوير القطاع وتعزيز الرسالة الثقافية والفنية وإبراز المواهب الإبداعية التي تنعم بها الجزائر.
الحراك الذي يعلن عنه بين الفينة والأخرى، مجرد محاولة «لتغطية الشمس بالغربال»
ونوّه في سياق متصل إلى أنّ الحراك الذي تعلن عنه بعض الجهات المختصة أو المعنية بأمور الفن والفنان بين الفينة والأخرى، هو مجرد محاولة «لتغطية الشمس بالغربال»، وشدّد على أنّ هذه المؤسسات لا تخدم سوى مصالح بعض المسؤولين وتسيير ما يمكن تسيير من فعاليات، الغاية منها ملأ الجيوب وتحقيق مآرب ومصالح شخصية ضيقة.
... وعن السبب الرئيسي لمعاناة الفنان حاليا، أجاب، «جزءا كبيرا من المسؤولية يتحملها هو نفسه، فأحيانا كثيرة نجد أنّ الفنان بحد ذاته يتخلى عن مبادئه وقيمه فقط من أجل الحصول على لقمة عيش يقتات منها»، وتابع بالقول: رسالتي اليوم هي كفانا من الصوصيال في المجال الفني ويجب علينا أن نحارب الفساد الذي يطول مجالنا وأن لا تترك الساحة مفتوحة لكل من هبّ ودبّ».
 وعدنا مرّة أخرى نتساءل عن غياب الفن الجزائري عن الساحة العربية خاصة في وسائل الإعلام والفضائيات التي تعد بالعشرات، حيث أوضح نفس المصدر بأنّ القضية هي أولا قضية نقص البرامج والمهرجانات والتظاهرات الثقافية على عكس الدول المجاورة، خصوصا في ظل غياب الدعم المادي والمعنوي ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ والارتقاء به.
على النخبة المثقفة أن تخلق التغيير
وأكّد الملحن والعازف، عمر رفاس مجددا أنّ المبادرة يجب أن تأتي من النخبة المثقّفة والفنانين أنفسهم لكسر هذا الحاجز والمشاركة في صناعة الفنّ، إضافة إلى دور الدولة في خلق معاهد لتدريس الفنّ والموسيقى والتمثيل وغيرها من أنواع الفنون وعلومها.
ودعا في الختام إلى تعزيز النشاطات الثقافية وتصنيف الفنانين حسب المجالات وإعطاء الفرص للشباب المبدعين في مختلف الفروع الفنية، نحوخلق ميزة تنافسية مستديمة للنهوض بمكانة الثقافة الجزائرية وتصدير المنتج الثقافي إلى أبعد من حدوده، مما قد يخلق سياحة ثقافية وفكرية متميّزة.
 للإشارة، يعد عمر رفاس أحد أهم الموسيقيين المعاصرين، ملحن وعازف جزائري، عشق آلة العود وتألق فيها، الأمر الذي فتح أمامه آفاقا واسعة في مجال التلحين، وهو الذي تتلمذ على يد عمالقة الموسيقى الوهرانية، أبرزهم الراحل بلاوي الهواري والموسيقار هلال محمد، إلى جانب أساتذة آخرين من أمثال الباي بكاي وقويدر بركان.——

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018