طباعة هذه الصفحة

المؤسسات الثقافية سبب ركود الإنتاج الفني

واقع كارثي ومكتسبات بعيدة كل البعد عن طموح الفنان الجزائري

قسنطينة: مفيدة طريفي

أكد «الطيب محمد دهيمي» المخرج السينمائي لجريدة «الشعب»، أن الوضع  الحالي هو أقرب من الكارثة إن لم تكن كذاك، فالجميع  يقول «يتكلم عن الفنان ولم يتمّ التطرق يوما إلى حياة إنتاجه، فالفنان كباقي الناس الذين يقدمون للحياة ابتكارات وإنتاجا مبنيا على أفكار مفيد للفرد والمجتمع، مؤكدا أن الفنان يحتاج هو الآخر لأن يقدم  عمله يوميا للجمهور». ولكن يضيف «لم نر هذا قط، نظرا لبيروقراطية المؤسسات الثقافية وكيفية تسييرها، فالتأمل الفني مربوط بعلاقات واضحة بين الفنان والمؤسسة المنتجة، ولليوم هذه العلاقة تعيش ضبابا وتذبدبا وسط فراغ قانوني يعطي لكل واحد منهما حقه».

فالكثير من المبدعين، هجروا المؤسسات نتيجة لهذه الحالة، فالركود سببه المسير للمؤسسة وليس الفنان، مسؤولين بدون مشروع فني للمؤسسة والذي يعتبر دليل على سياسة البريكولاج المبرمج مند زمن، فالفنان اليوم يسبح بين حلمه وواقعه ولا أحد قادر على قرارات استعجاليه في ما يخصّ النهوض بالقطاع، حيث أكد محمد الطيب دهيمي «على أن النهضة الثقافية لا تهم أحد بل بالعكس الجمود ولا حراك تربط الجميع».
فالواقع الحالي للفنان الجزائري لم ولن يتغير مساره الفني ما دامت المؤسسة الفنية تسير بطريقة إدارية فلا مستقبل للفن والفنان، فجل الفظاءات الثقافية تغلق نشاطها على الساعة الرابعة، أليس هذا بعجيب ؟ تتصرف وكأنها مؤسسة إدارية حتى الآن المؤسسات تسيير فوق صلاحيات المؤسسات الأخرى. لماذا؟ الآن؟ لأن سياسة  البريكولاج هي الصح.. لا رؤية ولا مشروع ثقافي واضح، فالوزارة تتعامل مع الفعل الثقافي من باب الإدارة فقط، فالفن ـ حسبه ـ تقابله الحرية بدون حرية تحرك المنتوج الفني..لا ثقافة ولا فن..هذا وقد رأى المتحدث «أن وضع السينما في الجزائر كارثي للغاية فكم من صالة مغلقة؟ أليس هذا جريمة في حق الإبداع ؟ أليس هذا اغتيال للحلم؟ على أي مكتسبات يتحدثون؟ وأين هي؟ لا مدارس لتكوين الفني.. ولا معاهد متخصصة لكل أنواع التكوين الفني إلى الموسيقى ومدرسة الفنون التشكيلية القريبة من الانهيار هي أيضا، مادامت المؤسسة الثقافية يساء لها بهذا النمط فلا مستقبل للفنان المبدع، مؤكدا موقفه بمثال أنه لحد الآن نص تنظيم التعاونيات المسرحية مجمد إن لم أقول غير موجود، فضلا إلى مسار المحارب الذي يقوم به المؤيدون لتعاونية.. الكواغط..الكواغط، والرقابة غير المباشرة هذه التي أنهكت كل طامح في تأسيس التعاونية، فلماذا كل هذه العراقيل؟ مضيفا إلى الاحتكار الممارس من طرف الوزارة سيما فيما يخصّ التمويل، وهذه نقطة مهمة ومهمة جدا في ما يخص الإنتاج الفني، حيث هناك عدة هيآت تتدخل في الإنتاج الفني، حيث نوّه قائلا «أليس هذا عبث»؟ وصورة الهيمنة الكاملة على القطاع؟ لماذا كل هده العواقب؟ ولا ندري من يقرر في إعطاء الضوء الأخضر للمشروع؟ هل هو إنسان مثقف أو شخص ما يعوم هو وهاويته على حسب مزاجه فالثقافة اليوم بحاجة إلى إصلاح جذري، إصلاح يشارك فيه كل المبدعين، والإدارة وظيفتها هي أن تواكب المشروع وتسيره، مشددا على أنه يوم ننتهي من هيمنة الإدارة على كل شيء يومها نقول أنا باخرة الجزائر يمكنها أن تأخذ البحار.
من جهة أخرى نجد، يضيف قائلا: «أن مديرو المسارح لا يعينون بشرط مسبق، على غرار إلزامية النتائج وتحقيق الأهداف المسطرة بحيث إنهم لا يخضعون لعقد يلزمهم بذلك، معتبرا أن المدراء لا يبرحون مقاعدهم بالسنوات دون أن يحققوا أهدافا، كيف لا وهم بدون مشروع فهذا هو حال المسرح اليوم ومن قبل وسيستمر بدون شك. العلاقات الجهوية والولاء وخدمة الأشخاص هم مقياس الاختيار.. لابد أن يعود المسرح وكل الفضاءات الثقافية لي أهلها».