حقوق التأليف والحقوق المجاورة

بين تقصير الفنانين وتقاعس “الدوان” التـــي لا تــبرح برجها العاجـي

بومرداس: ز / كمال

على الرغم من الدور والأهداف التي نشأ  لأجلها الديوان الوطني لحقوق التأليف والحقوق المجاورة في حماية الممتلكات الفكرية والفنية للمثقفين الجزائريين بشتى اتجاهاتهم وتخصصاتهم الفنية، وكذا المهام التي يقوم بها في الميدان لتحسيس الفنانين بأهمية حماية انتاجهم من القرصنة والاستغلال غير القانوني، إلا أن الواقع يطرح اكثر من تساؤل حول أسباب غياب التواصل بين الهيئة والمبدعين على الأقل هنا بولاية بومرداس التي سجلنا فيها انفصاما تاما بين الطرفين...
لقد توصلت “الشعب” من خلال هذا الاستطلاع الميداني الذي مسّ عينة مصغرة من الفنانين، ان مفهوم حقوق التأليف والحقوق المجاروة لا يتجسد الا في مصطلح “اوندا” المتداول بصفة واسعة بناء على ترديد وسائل الاعلام، لكن عمليا لم نتوصل من خلال بحثنا الى فنان مرتبط عضويا بهذه الهيئة القانونية ما عدا محاولات بسيطة تتمثل في قيام البعض منهم في تسجيل انتاجهم لحمايته دون متابعة المسألة للاستفادة من امتيازات الاستغلال الدوري لهذه المصنفات الفنية عن طريق اعادة النشر والتوزيع، الأمر الذي يطرح المزيد من التساؤلات حول مسؤولية هذا الفراغ الذي يتقاسم فيه الطرفين المسؤولية نتيجة التقصير الواضح من طرف الفنانين الواعون بدور وأهمية “اوندا” في حماية ممتلكاتهم الفكرية دون القيام بحركة في هذا الاتجاه، وتقاعس الهيئة التي فضلت التعامل مع الطبقة المثقفة بطريقة استعلائية من برجها العاجي بالعاصمة، مفضلة نسمات البحر على حرارة الهضاب العليا بالنظر الى غياب تمثيل لها في اغلب ولايات الوطن لتقريب هذا الدور من الطبقة الفنية المغمورة بالجزائر العميقة..
 
المسرحي عبد الرزاق قوادري..نتحمل مسؤولية التقصير
 
اعترف المخرج والكاتب المسرحي عبد الرزاق قوادري هباز في حديثه لـ«الشعب” بمسؤولية التقصير في هذا الجانب قائلا.. “صحيح نتحمل جزءا من المسؤولية في عدم التحرك لحماية مصنفاتنا الفكرية والدفاع عن امتيازات الاستغلال من طرف اوندا..اغلبنا لا يملك بطاقة الانتساب والعضوية في هذه الهيئة ما عدا مساهمات بسيطة لا تزيد عن عملية تسجيل المصنفات وهي وضعية غير لائقة لطبقة واعية كان من المفروض أن تتحلى بمزيد من الوعي للدفاع عن حقوقها واستغلال مزايا الديوان في التخفيف عن معاناتها المهنية والاجتماعية”.. واضاف.. في الحقيقة هذه الوضعية التي يعيشها الفنانون بولاية بومرداس لا يتحملها الفنان لوحده بل أن اوندا تتحمل هي ايضا جزء من مسؤولية عدم التبليغ وايصال رسالة واضحة لشرح اهدافها ومهامها للجمهور الكبير من الفنانين عن طريق تنظيم ايام تحسيسية وابواب مفتوحة في كل ولايات الوطن لأن الأغلبية من الفنانين وخاصة الشباب منهم يجهلون الهيئة ويقدمون اعمالا فنية رائعة دون حمايتها قانونيا..
 
المخرج المسرحي سيد احمد دراوي..أولوياتنا القانون الأساسي للفنان
 
من جانبه أكد الوجه المسرحي المعروف سيد احمد دراوي لدى رده على سؤال الحماية الفكرية بالقول.. “إن غياب القانون الأساسي للفنان وعدم تجسيده الى اليوم في الميدان لا يسمح لنا الحديث عن حقوق الفنانين الكثيرة التي لم تعد اليوم مجسدة في حقوق المؤلف والحقوق المجاورة التي يجهلها الكثير، بل أن الاشكالية تتعدى ذلك لتطرح من زاوية اكثر شمولية يمكن تفصيلها انطلاقا من قانون الفنان الذي بإمكانه توضيح الصورة وعرض كافة الحقوق والواجبات المهنية والاجتماعية بفضل الآليات التطبيقية المكملة للمشروع.. وأضاف.. أننا لا نجهل حقيقة الدور والامتيازات المقدمة والمعروضة من طرف اوندا عن طريق استغلال المصنفات من انتاج مسرحي وموسيقي وغيره بواسطة قنوات الراديو والتلفزيون اللتين تخصصان نسبة من الفوائد لصاحب الحق، لكن الاشكالية تبقى غامضة في كثير من النواحي راجعة ممكن الى تقصير الفنانين والهيئة على السواء التي لم تخرج الى الميدان والدليل كما قال أن بومرداس لا يوجد بها ممثل عن الديوان..”
 
الفنان التشكيلي علي كوسة..أنا أنتج ولا أعطي أهمية للهيئة
 
ذهب الفنان التشكيلي المبدع ابن مدينة زموري ابعد من ذلك عندما ضرب مصداقية اوندا في العمق قائلا.. لقد تعاملت مع الديوان منذ سنوات خلت ثم انسحبت أو لم تعد لي الرغبة في التعامل أصلا مع هذه الهيئة لأسباب وصفها بغياب الثقة والمحفزات، وبالتالي تتحمل مسؤولية هذا الوضع المتدني الذي يعيشه الفنان ببومرداس وغيره من ولايات الوطن..، وعن اسباب هذا الحكم المسبق عن الهيأة ومدى تخوفه من القرصنة الفنية.. قال التشكيلي علي كوسة..صراحة لم تكن لي نية واضحة للتعامل مع الهيئة لأسباب عديدة وربما بسبب غياب الدوافع، لكن مسألة القرصنة الفنية فهي لا تهمني لأني املك تقنية فريدة في بناء اللوحات الفنية الممزوجة بين عدة مدارس فنية، وبالتالي تصعب على التقليد حسب وجهة نظره..
 
الشاعرة المتألقة نادية بوطبيلة..لا عرف أصلا عنوان اوندا
 
كانت وجهة نظر الشاعرة المتألقة نادية بوطبيلة مغايرة تماما من خلال تأكيدها أنها لا تعرف اصلا عنوان ومكان تواجد الديوان الوطني لحقوق التأليف والحقوق المجاورة معبرة بالقول.. “أسمع كثيرا عن أهمية الديوان في حماية الحقوق الفكرية للمؤلفين من شعراء وادباء وغيرهم، لكن لم تتاح لي الفرصة للتقرب من الهيئة لأني اصلا لا أعرف مكان تواجدها..، واردفت قائلة.. سأحاول الاتصال بالديوان لتسجيل قصائدي الشعرية التي وصلت الى حد اليوم 41 قصيدة غير مصنفة ولا هي مسجلة، وبالتالي اخاف أن تطالها ظاهرة القرصنة التي ازدادت انتشارا في الوقت الحالي خاصة عن طريق وسائل وقنوات الاتصال الحديثة من انترنت وغيرها، حيث يستغل اصحابها الندوات والأمسيات الشعرية الكثيرة التي نقوم بها في تحويل وقرصنة ابداعات فنية ونسبها إليهم ولغيرهم..
هكذا اذن يعيش الفنان والمبدع بولاية بومرداس بلا غطاء حماية ولا توعية بأهمية تسجيل مصنفاته الفكرية لحفظها من الاستغلال غير القانوني، وهذا راجع لحالة التشتت والضياع الناجم عن غياب التكتل والتأطير المهني في الميدان، فلا جمعية يحتمي في ظلها الفنانون تمكنهم من الدفاع وبقوة عن حقوقهم، ولا ممثلين عن جمعيات وهيآت ثقافية معروفة كاتحاد الكتاب الذي يبقى ممثلا بفرع مؤقت بدار الثقافة لا يزال في رحلة بحث عن مقر يجمع صفوفه، ولا تمثيل للجاحظية وغيرها من المؤسسات الثقافية الأخرى، وبالتالي يبقى غياب ممثل للديوان امرا مقبولا وعاديا في مثل هذه الحالة ولا لوم عليه..


ـ

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018