المدير العام للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لـ”الشعب”

إتلاف مليـــون ونصف دعامة سمعية بصرية نهايــة السنــة

حاورته: هدى بوعطيح

كشف المدير العام للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة سامي بن شيخ في حوار مع “الشعب” أن نهاية السنة الجارية ستشهد إتلاف مليون ونصف دعامة سمعية بصرية في العاصمة في إطار مكافحة القرصنة، مشيرا إلى أنهم قاموا منذ أيام بتوقيع بروتوكول تعاون مع الجمارك الجزائرية لمحاربة الظاهرة.
وقال إن الجزائر رائدة في مجال حماية الملكية الفكرية، وتحتل المرتبة الأولى إفريقيا ومغاربيا في محاربة القرصنة، التي أصبحت التزاما خاصا بمؤسسات الدولة، مؤكدا في ذات السياق، أن القانون الجزائري فيما يخص الملكية الفكرية والأدبية والفنية، أحسن قانون على المستوى الإفريقي.

الشعب: بالرغم من الجهود التي يبذلها الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لحماية الملكية الفكرية، إلا أن الجزائر تبقى واحدة من أكثر الدول عرضة للقرصنة الفكرية؟
سامي بن شيخ: في حقيقة الأمر معظم الدول معرضة للقرصنة، والإحصاء الذي قام به مختصون في مجال الميكروسفت وتصنيف الجزائر في المرتبة الـ84 غير جدي، وقد تحدثت إليهم، وأكدت لهم أن طريقة القيام بهذا الإحصاء غير صحيحة.
هناك دول معرضة أكثر منا للقرصنة، كما أن هذه الظاهرة متواجدة في مختلف دول العالم، ومن يقول بأننا من بين الدول التي لا تحترم الملكية الفكرية، أؤكد لهم أنه في الدول العربية بصفة عامة وفي إفريقيا باستثناء جنوب إفريقيا والتي لها تقاليد حماية حقوق المؤلف، فإن الجزائر تعتبر في المرتبة الأولى إفريقيا ومغاربيا وعربيا في مجال محاربة القرصنة، حيث قدمت مبادرات كثيرة وانضمت إلى معاهدات دولية في جنيف مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية، كما وقعنا اتفاقيات مع الشرطة، الدرك الوطني ومنذ أيام وقعنا بروتوكول تعاون مع الجمارك الجزائرية.
مكافحة القرصنة أصبحت التزام يخص مؤسسات الدولة، ولا تقتصر فقط على الديوان الوطني لحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، واليوم معنا مؤسسات قوية، على سبيل المثال المديرية العامة للأمن الوطني والتي تتدخل في كل الولايات للحد من الظاهرة، كما دعمناها بتدخل الدرك الوطني وأيضا الجمارك.
أنا متفائل جدا، وقد تحصلنا على نتائج جيدة، حيث قمنا العام الماضي بإتلاف مليون دعامة سمعية بصرية متمثلة في أشرطة كاسيت وأقراص مضغوطة مقرصنة، وأقدم لك في هذا الصدد معلومة خاصة لجريدة “الشعب” بأننا نهاية السنة الجارية سنتلف مليون ونصف دعامة سمعية بصرية في العاصمة بحضور الفنانين والمؤلفين وعدد من مسؤولي الدولة، وهذا أمر يشرف الجزائر، وأكرر لك أننا رائدين في مجال حماية الملكية الفكرية، وأنا لا أبالغ في ذلك.      
❊ لكن إن كان التقرير السابق ذكره يصنف الجزائر في المرتبة الـ84، ما تعليقكم حول تقرير مصالح التجارة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية بوضع الجزائر إلى جانب اندونيسيا وكندا على رأس لائحة القائمة السوداء للقرصنة الفكرية؟
❊❊ في الحقيقة أريد أن أوضح أمرا ما، هذه اللائحة لا تقتصر فقط على الملكية الفكرية، وإنما هناك أمور أخرى وضعتها منظمة التجارة الخارجية، منها التجارة الفوضوية، منذ 03 سنوات صُنفنا في المراتب الأخيرة، ونسبة القرصنة في الجزائر تراوحت الـ84 بالمائة، وهي دراسة أقامتها الميكروسفت على أساس قرصنة البرامج فقط، وليس قرصنة الأفلام والموسيقى والمؤلفات، ونعترف أنه من ناحية مصنفات الإعلام الآلي هناك نسبة كبيرة من القرصنة، حتى في مؤسسات الدولة.
هناك تعليمات من طرف معالي وزيرة الثقافة، والوزير الأول عبد المالك سلال لاحترام حقوق الملكية الفكرية من قبل مؤسسات الدولة، وتطبيق العقوبات على من يتعدون على الملكية الفكرية، حيث يدفع كل من يقوم بقرصنة البرامج أو ما شابه غرامة مالية تصل إلى 03 مليون دج.
لهذا أقول أن الجزائر تبذل جهودا في حماية الملكية الفكرية، وبإذن الله مطلع 2014 سترون النتائج.
❊ يعني أنكم تؤكدون أن ظاهرة القرصنة في الجزائر في تراجع كبير مقارنة بالدول الأخرى؟
❊❊ نعم.. في تراجع كبير، ومن قدموا التقرير الأسود عن الجزائر، تراجعوا في آخر المطاف عن قرارهم، لأنه لم تكن لديهم المعلومات الكافية، وقدموا تقريرهم على أساس قرصنة البرامج فقط، بعيدا عن المؤلفات والموسيقى والمسرح والسينما.
❊ بالرغم من النصوص الرادعة لعملية القرصنة في الجزائر، إلا أن هناك دعوات متواصلة لوضع آليات جديدة تستند على قوانين صارمة من شأنها حماية حقوق المؤلف والمبدع؟
❊❊ القانون الجزائري فيما يخص الملكية الفكرية والأدبية والفنية، أحسن قانون إفريقي، وقد تم تعديله في 2003، حتى يكون مطابقا لكل التزامات الجزائر بالنسبة لانضمامها إلى المنظمة العالمية

للتجارة، مع العلم أن الجزائر تجري مفاوضات كل سنة في جنيف للانضمام للمنظمة، حيث يتطلب ذلك الالتزام بشروط معينة.
❊ ومن بين هذه الالتزامات حماية الملكية الفكرية، التي تهدّد نجاح أي ساسة استثمارية؟  
❊❊ بالتأكيد، من بينها حماية الملكية الفكرية ومحاربة القرصنة.. خلال الاجتماع الأخير الذي أجريناه في أفريل الماضي، لم يكن لديهم أي ملاحظات بهذا الخصوص، سوى جمركة وسير السلع، إلى جانب المحروقات، وأمور أخرى بعيدا عن الملكية الفكرية، لأن قانون الجزائر لسنة 2003 تم تعديله، وأخذنا بعين الاعتبار كل الالتزامات الأخيرة المنتهجة على مستوى الدول الكبرى مثل أمريكا، ألمانيا، سويسرا وغيرها.
مع الإشارة أننا في الوقت الراهن نقدم تكوينا في هذا المجال لمختلف الإطارات القادمة من الدول العربية والأوروبية، بالاعتماد على القانون الجزائري.
في زمن الاستعمار الفرنسي كانت الشركة الفرنسية تحكم إفريقيا بأكملها من ناحية حماية حقوق المؤلف، ويسمى المكتب الإفريقي لحقوق المؤلف، مقره الجزائر، ويعمل فيه موظفون جزائريون، ومن خلال ذلك أصبحت لدينا تقاليد لحماية حقوق المؤلف في الجزائر، والتي انتهجتها الجامعات وكبار المؤلفين، واليوم يقال أن القانون الجزائري ناقص، فهذا غير معقول.
❊ منذ تنصيبكم على رأس الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، إلى يومنا هذا، ما الذي قدمه الديوان في إطار حماية الملكية الفكرية ومحاربة القرصنة؟  
❊❊ أولا وبعد تعليمات وزيرة الثقافة خليدة تومي، بعد تلقيها طلبات من طرف فنانين ومبدعين لتسوية حقوقهم، حيث كانت لا تصلهم فيما سبق، إلا بعد سنوات عدة، لا سيما الفنانين الذين تذاع وتبث أعمالهم الفنية عبر التلفزيون أو الإذاعة الجزائرية، تمكنا من معالجة هذا التأخير، حيث أن من يضع عمله على سبيل المثال في 2012، يتحصل على حقوقه في ذات السنة وهو انجاز مهم، وقد جندنا لذلك عمال “لوندا” للعمل ليلا نهارا.
من جهة أخرى، ومن ناحية تواجد الجزائر على المستوى الدولي انضممنا إلى معاهدتين في جنيف والتي أمضاهما فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أفريل الماضي، الأولى تخص فناني الأداء، والثانية المصنفات التي تستخدم عبر الانترنيت، وهو نصر وانجاز كبير للجزائر.
إضافة إلى ذلك الجزائر انتخبت عضوا في مجلس إدارة الكونفيديرالية العالمية، والتي تضم 400 مؤسسة، من بينها حماية الملكية الفكرية ومجلسه يضم 14 عضوا منها الجزائر، وبدوري أشارك في الجمعية العامة بواشنطن، حيث أتحدث في هذا الاجتماع باسم الدول الإفريقية والعربية، لغياب أعضاء من هذه الدول ما عدا الجزائر، حيث نقوم بإيصال ثقافتنا وتراثنا، ونقدم في ذات الوقت تقييما لأعمالنا وانجازاتنا، وفي هذا الصدد سيكون لنا اجتماعا شهر ديسمبر المقبل في اسبانيا.
وهنا أعود لسؤالك حول القرصنة، كيف لبلد صوت عليه مختلف دول العالم من بينها السويد، فرنسا، أمريكا وبريطانيا أن يكون في القائمة السوداء، هذا دليل على أن الجزائر بدأت تسترجع مكانتها افريقيا وعربيا، من باب احترامها للأعمال الفنية والإبداعية.   
أمر آخر قامت به “لوندا”، من باب تحسيس الطلبة والإعلاميين، حيث أنجزنا عملا كبيرا في اليوم العالمي للملكية الفكرية، وخصصنا درسا مدته 10 دقائق حول الملكية الفكرية على المستوى الوطني، وفي كل المؤسسات التربوية الجزائرية، وهو ما اعتبره انتصارا كبيرا للديوان.
كما أنجزنا أيضا طابعا بريديا حول حقوق المؤلف، وهو الآن يباع في مختلف مراكز البريد، وفي أفريل الماضي أقمنا الصالون الوطني للإبداع برياض الفتح بالعاصمة، ونظمنا ملتقى لناشري الكتب ومنتجي الأفلام والمبدعين، وكان له صدى كبيرا، فضلا عن مشاركة الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بجناح خاص في المعرض الدولي الـ18 للكتاب، وكل هذه الأعمال قدمت نتائج إيجابية خدمة للملكية الفكرية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018