اكتشاف حالات تناول مواد محظورة يؤثر على سمعة الكرة الجزائرية

الدكتور جمال الدين دمرجي : « الفاف تسخر إمكانيات كبيرة للتصدي للظاهرة»

حامد حمور

«اهتزت» كرة القدم الجزائرية على وقع اكتشاف حالة جديدة من تناول أحد اللاعبين لمادة محظورة ( المخدرات ) و يتعلق الأمر بلاعب مولودية الجزائر هشام شريف الوزاني ، بعد إجراء عملية المراقبة على المنشطات التي تجري بصفة دورية على اللاعبين منذ عام 2012 .. ليظهر جليا أن الخطورة موجودة فعلا في الوسط الكروي عندنا بعد الكشف عن حالات مماثلة في الأشهر الماضية .. لا سيما و أن الأمر يتعلق بالمخدرات ...

و بالتالي ، فان ناقوس الخطر قد دق بالنسبة للمعنيين بتنظيم و تسيير كرة القدم الجزائرية الذين سارعوا منذ سنوات الى إجراء المراقبة على المنشطات و المواد المحظورة وفق قوانين الفيفا حفاظا على صحة اللاعبين في المقام الأول و الوقوف أمام « الغش « في هذه الرياضة
و للتعمق في الموضوع استضفنا الدكتور جمال الدين دمرجي رئيس اللجنتين الطبية و مراقبة المنشطات لدى الاتحادية الجزائرية لكرة القدم ، الذي قدم لنا توضيحات و تفسيرات بشكل مفصل عن هذه الظاهرة الغريبة التي « دخلت كرتنا « في السنوات الأخيرة ..حيث قال : « من المنطقي أن يفكر الإنسان على أن الرياضة هي الوسط الصحي و النظيف حتى أصبحنا أمام ظاهرة تسير عكس المنطق « ..

« الكثير من الأشخاص يجهلون القوانين بالنسبة للمواد الممنوعة »

و ذكر الدكتور دمرجي أن من الأسباب الرئيسية لتفشي هذه الظاهرة : « ان الكثير من الأشخاص يجهلون القوانين فيما يخص المواد الممنوعة ، ووفقا لقوانين الفيفا التي تم اعتمادها من طرف الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات  ، بدأنا على مستوى الفاف في عملية المراقبة على المنشطات في عام 2012 .. و أجرينا لحد الأن أكثر من 3000 مراقبة للعيّنات ، حيث أن الهدف الأول من ذلك هو الحفاظ على صحة اللاعبين .. و تنص القواعد الأساسية في ذلك أن كل لاعب لديه إجازة ، لابد أن تكون له عينة .. مهما كان القسم الذي يلعب فيه أو الفئات العمرية  «.


15 حالة « غير عادية»..منها 10 متعلقة بالمخدرات ...

و في سرده للأرقام ، فان ضيف « الشعب « أشار الى وجود 15 حالة غير عادية ، كما يسميها و يرفض تسمية « ايجابية « كما يتم تداوله في وسائل الإعلام ، و يقول في هذا الاطار : « من ضمن ال 15 حالة غير العادية التي تم كشفها من خلال 3000 عينة ، فان 10 منها متعلقة بالمخذرات لدى اللاعبين ، و من هذا العدد 5 حالات تناول فيها المعنيين لمادة الكوكايين ، و بالتالي نعرف جليا أن المواد المنتشرة هي المخدرات « .
و من أجل الحفاظ على صحة اللاعبين و إجراء بطولات « نظيفة « فان وسائل كبيرة تسخرها الاتحادية الجزائرية لكرة القدم من خلال عمل لجنة مراقبة المنشطات التي عملت على تكوين مراقبين بعدد كاف يمكنها من القيام بالمراقبة بشكل شامل لعدد المقابلات المبرمجة ، و يضيف الدكتور دمرجي : « مراقبة عينة واحدة لكل شخص يتم إرسالها الى مخبر لوزان تكلف 250 أورو ، حيث وصلنا الى دفع حوال 200 ألف أورو في بعض السنوات التي كانت فيها عدد العينات في ارتفاع « .
و يمكن القول أن بداية العملية تمت في 2012 حين تم مراقبة 106 عينات ، و في عام 2013 ارتفع العدد الى 292 عيّنة ، عام 2014 تم مراقبة 438 عيّنة .. و تم تحطيم الرقم القياسي في عام 2015 حين وصلت المراقبة ل 1081 عيّنة بسبب ظهور أول حالة « غير عادية « للاعب من اتحاد وهران ..لتأتي قضية كل من بلايلي و بوسعيد .. و من ذلك الحين تم دق ناقوس الخطر ، و بعد أن كانت عملية المراقبة تخصص لبعض المقابلات ، فانه تم اعتماد اجراء يمتد لكل المقابلات .. و لذلك ارتفع رقم العيّنات التي تم مراقبتها  .. و في 2016 كان عدد العينات المراقبة 852 .. و في 2017 تم مراقبة 30 عيّنة .. أما في 2018 فان العدد كان 203 حيث أن الدكتور دمرجي أوضح أن جل أندية الرابطة المحترفة الأولى تم مرابتها مرتين الى جانب 17 فريقا من الرابطة الثانية .
و عن الحالات التي يتم الإفصاح عنها أنها « غير عادية « ، فإنها تحدث في 3 حالات ، و هي : وجود مادة ممنوعة ، التغليط أثناء المراقبة أو الرفض .. و ذلك لابد من تكثيف عملية التحسيس و إعلام اللاعبين بالمواد المحظورة حسب ما أشار اليه الدكتور دمرجي الذي قال : « نسعى دائما الى تنسيق عملنا مع اللجان الطبية للأندية من خلال نشر القائمة المعنية بالمواد المحظورة في الموقع الرسمي للاتحادية الجزائرية لكرة القدم لتكون وثيقة عمل بالنسبة للمشرفين على المتبعة الطبية للاعبين .. كما يمكنني القول أن لجنة مراقبة المنشطات بالفاف تسعى للعمل مع الأطباء بالأندية من أجل عملية التحسيس بالمخاطر الناجمة عن تناول مواد محظورة، لكن الأمور لا تكن كما نريد حيث دعوناهم لاجتماع و حضرنا كل الأشياء لنجد أن الحضور لا يتعدى 7 أطباء .. كما أنني طلبت الملفات الطبية للاعبين وجدت أن البعض منها كان مزورا للأسف الشديد «.

مخاطر كبيرة ، منها الموت المفاجئ...

و تحدث جمال الدين دمرجي عن مخاطر تناول اللاعبين لهذه المواد المحظورة  ، قالا : « ان تناول هذه المواد المحظورة و التي حددتها الفيفا ، له مخاطر كبيرة على صحة اللاعبين أولها الموت المفاجئ على المدى القصير .. أو يكون السبب في مشاكل صحية كبيرة كالسكري ، السرطان ، العقم ...و بالتالي و من أجل التصدي لكل هذه المخاطر و الحفاظ على صحة اللاعبين ، فمن الضروري تطبيق القانون حيث في حالة ثبوت تناول مواد محظورة ، فان العقوبة محددة ب 4 سنوات كاملة « .
و يبقى التحسيس من بين الأمور الفعالة لتجنب ظهور حالات أخرى من خلال إعطاء نصاح للاعبين منذ بداية مشوارهم الرياضي في الفئات الصغرى بضرورة الحفاظ على صحتهم و السير في محيط نظيف يعطيهم « المناعة « الضرورية للنجاح في مشوارهم الرياضي و الحفاظ على صحتهم .. لأن اللاعب هو المسؤول الوحيد عن المادة الموجودة في جسمه عند إجراء التحاليل حسب ما أكده الدكتور دمرجي.   

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17957

العدد 17957

السبت 25 ماي 2019
العدد 17956

العدد 17956

الجمعة 24 ماي 2019
العدد 17955

العدد 17955

الأربعاء 22 ماي 2019
العدد 17954

العدد 17954

الثلاثاء 21 ماي 2019