التغييرات المتكررة للمدربين

مشكلة حقيقية تعيق مسار الأندية الجزائرية

حامد حمور

غياب إستراتيجية بعيدة المدى يؤثر على عمل التقنيين

أضحت مسألة البحث عن النتائج الآنية وفقط، السمة المميّزة لأندية الرابطة المحترفة الأولى من خلال التغييرات المستمرة وبوتيرة سريعة للمدربين، حيث أن الأمور في منحنى تصاعدي من موسم لآخر، بالرغم من أن التجارب السابقة في هذا الميدان أثبتت أن الأندية التي تنتهج هذا المسار كثيرا ما ضيعت كل حظوظها في لعب الأدوار الأولى، إن لم تسقط إلى الدرجة الثانية.
الغريب في الأمر أن الموسم الحالي وقطار البطولة وصل إلى المحطة رقم 11 نجد بعض الفرق  «استهلكت» أكثر من 5 مدربين، وربما عند نهاية الموسم قد تصل إلى 10 مدربين في طريقة غير منهجية في تسيير الشؤون الفنية للنادي.
ويمكن القول إن افتقار بعض المسيرين لرؤية واضحة بالنسبة لأهداف الفريق وراء مثل هذه الوضعيات التي تؤثر على النادي مباشرة وكرة القدم الجزائرية بصفة عامة، حيث أن منذ بداية البطولة يتمّ إعطاء وعود للأنصار بلعب الأدوار الأولى باستقدامات عديدة والاعتماد على أحد المدربين المعروفين في الساحة الكروية.. لكن بمجرد تسجيل تعثر واحد في العديد من المرات يبدأ الضغط على المسيرين الذين «يصبّون» كل الثقل على المدرب الذي يجد نفسه بمثابة المسؤول الأول عن «الوضعية».
ضغط الأنصار يؤثر على أداء الفريق
فقد يفقد المدرب التركيز في حالة توالي التعثرات مما يدفعه للاستقالة أو يتمّ إقالته لتفادي ازدياد الضغط، بالرغم من أن التقني يكون في معظم الأحيان غير مسؤول بطريقة مباشرة على هذه النتائج كونه لم يشارك في عملية جلب اللاعبين.
وبالرغم من أن ظاهرة تغيير المدربين ارتكزت منذ عدة سنوات في الرابطة المحترفة الأولى، إلا أن «مشكلة» هذا الموسم تكمن في العد الكبير من المدربين الذين دربوا بعض الفرق بنتائج متواضعة جدا، كون أن أغلب هذه الأندية تتواجد في مراتب غير مريحة في الترتيب العام.
اتحاد البليدة (6) مدربين لحد الأن ...؟
فالصاعد الجديد اتحاد البليدة لم يجد ضالته ويقبع في المركز الأخير من جراء التغييرات العديدة للتقنيين والذين وصل عددهم الى ستة (6) .. نعم ستة في 11 جولة، بنتائج مخيّبة، كون اللاعبين يغيرون طريقة لعبهم في كل مرة لمحاولة ايجاد الحلول التي لم يتم الوصول إليها.
وبدأ فريق مدينة الورود الموسم بعد صعوده إلى حظيرة الكبار مع المدرب زميتي الذي أجرى التحضيرات قبل أن يرمي المنشفة لأسباب إدارية ومالية، بعد عجز الإدارة عن تقديم المستحقات للاعبين لأن ذلك أثر على الجو العام للفريق، الذي استنجد بالمدرب بوجعران، هذا الخير الذي حاول تسجيل نتائج ايجابية لكنه لم يتمكن لعدم تأقلم الفريق مع وتيرة الرابطة الأولى .. ولم يعمّر طويلا لكي ينسحب من الفريق للسماح للمسيرين ايجاد تقني آخر بإمكانه تدريب النادي، حيث عرّج مسؤولو النادي على «ابن الفريق» كمال زان الذي أشرف على الفريق لمدة قصيرة قبل تعيين مصطفى سبع الذي قدم بطموحات كبيرة لامكانية إخراج الفريق من الوضعية التي يتواجد فيها.
لكن النتائج لم تتحسن و بقي الاتحاد يضيع النقاط، رغم التحسن الطفيف من الناحية التقنية والتكتيكية.. لكن مرة أخرى يغادر المدرب النادي الذي يبحث عن مخرج لهذه الوضعية الصعبة حيث تمّ الاتصال بالمدرب كمال مواسة الذي أعطى موافقته في أول الأمر قبل أن يتراجع عن قبول المهمة ويضع المسيرين في موقع غير ملائم .. و مرة أخرى تمّ الاتصال بالمدرب سبع الذي عاد إلى الفريق حسب ما أكدته بعض المصادر ...؟
دفاع تاجنانت .. بلعطوي خامس مدرب؟
دفاع تاجنانت يبقى من الأندية التي استهلكت لحد الآن عدة فرق في وقت قصير بحثا عن النتائج الفورية حيث إن الوتيرة التي عرفتها التغييرات كانت عالية.. فقد تمّ تجديد الثقة قبل انطلاق الموسم بمزيان ايغيل الذي حقّق البقاء مع النادي، لكنه غادر الفريق وعوّضه مهداوي خلال تربص الفريق بتونس .. ومرة أخرى ينسحب من النادي في مدة قصيرة جدا.
وانطلق دفاع تاجنانت في البطولة مع المدرب الفرنسي براتشي الذي كان يريد اعطاء استقرار فني للتشكيلة .. ولكن كان براتشي أول مدرب يتم اقالته هذا الموسم.. واستنجد المسيرون بالمدرب مواسة الذي سيّر الفريق لبعض المقابلات، لكن التعثرات «ساهمت» بشكل كبير في ازدياد الضغط عليه، ليغادر النادي قبل نهاية مرحلة الذهاب .. وقد تمّ تعيين عمر بلعطوي في مكانه.
 والحديث عن بلعطوي يقودنا إلى فريق اتحاد بسكرة الذي صعد هذا الموسم بطموحات كبيرة، حيث أن بلعطوي يعرف جيدا مستوى الرابطة الأولى بتجربته الكبيرة في عدة أندية، لكن الأمور لم تسر كما أراده انصار الفريق وكذا المسيرين الذين «لم يصبروا» على مثل هذه الوضعية وكان الطلاق بالتراضي بين الطرفين .. وسيكون المدرب بن شوية خليفة بلعطوي في اتحاد بسكرة.
شبيبة القبائل .. البحث عن الاستقرار
كما أن فريق شبيبة القبائل يبقى من بين الأندية التي عاشت وضعية تغيير المدربين في السنوات الأخيرة بصفة كبيرة، وهو الأمر الذي أثّر كثيرا على مستوى الفريق الذي أصبح يعاني ويلعب من أجل تفادي السقوط، في الوقت الذي يبقى أنصاره ينتظرون العودة الى أجواء المنافسة على الألقاب.
وبالرغم من تحقيق البقاء من طرف رحموني وموسوني، إلا أنهما عرفا ضغطا كبيرا عند محاولة المسيرين تغييرهما، حيث تمّ الاتصال بالمدرب الايطالي فابرو .. لكن الثنائي المذكور صمد و واصل عمله .. وعند حدوث التغيير على مستوى إدارة النادي تمّ التخلي عن الثنائي رحموني ـ موسوني .. وأشرف بشكل مؤقت المدرب خروبي على شؤون الفريق قبل أن يتم تعيين المدرب الفرنسي جون ايف شاي .. هذا الأخير وبعد تحسن طفيف غادر النادي بعد التغيير الذي طرأ مرة أخرى على ادارة الشبيبة، حيث أن المدرب أيت جودي يعتبر من المرشحين الرئيسيين للإشراف على العارضة الفنية، بالرغم من مهامه في الإدارة الحالية لـ»الكناري».
ومن جهة أخرى، غيّر اتحاد الحراش مدربه بعد بداية متعثرة للتقني يونس افتيسان حيث تمّ الاستنجاد بالمدرب التونسي ألدو الذي يحاول إعادة القطار إلى السكة، رغم المشاكل المالية التي تؤثر بشكل كبير على الفريق.
وبالتالي، فإن أندية النخبة لم تعد لديها استراتيجية مبنية على أهداف محددة على المدى المتوسط ولا نتحدث على المدى الطويل، حيث أن النتائج الفورية أصبحت في مقدمة اهتمامات المسيرين الذين كثيرا ما «يقدمون الحل» بتغيير المدربين، كون العديد من التقنيين الذين حافظوا على مناصبهم يعرفون أن التعثر غير مسموح عند حد معين، مما يؤثر على المستوى العام للبطولة، وكذا ترقية قدرات اللاعبين بشكل تدريجي لأن الضغط يزداد كلما سارت الجولات.
و في المقابل يؤكد العديد من المسيرين أن المدربين في العديد من الأحيان هم الذين يطلبون المغادرة، وليس الإدارة هي التي تقدم على هذا الأمر لأن البعض منهم لا يتحمّل الضغط ويفضّل الانفصال على الفريق.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17495

العدد 17495

الأحد 19 نوفمبر 2017
العدد 17494

العدد 17494

السبت 18 نوفمبر 2017
العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017
العدد 17492

العدد 17492

الأربعاء 15 نوفمبر 2017