الرياضة الجزائرية على مدار السنة

« الخضر » .. تضييع ورقة المونديال و خروج مبكر من كأس إفريقيا بالغابون

حامد حمور

عرفت سنة 2017 أحداثا ومحطّات مختلفة ومتعدّدة اتّسمت بنتائج إيجابية وأخرى سلبية بالنسبة للرياضة الجزائرية، حيث كانت كرة القدم في الواجهة باعتبار أنّ الجمهور الجزائري يتابع باهتمام كبير خطوات «الخضر» التي لم تكن هذه المرة مثل السنوات السابقة كونها اتّسمت بالإخفاق منذ بداية السنة.

فقد ضيّع زملاء محرز بريقهم في كأس إفريقيا للأمم التي احتضنتها الغابون من خلال خروجهم من الدور الأول، ولم يقدّموا المردود الذي كان منتظرا، بالرغم من الأسماء «الرنانة» الحاضرة في الدورة. ويأتي ذلك بعد بداية متعثّرة في تصفيات مونديال 2018 التي أثّرت على معنويات لاعبي «الخضر»، والتي لم تساعد على إعادة التوازن للتشكيلة من الناحية الفنية.

تغييرات لم تخدم المنتخب الوطني...
ولم يتمكّن المدرب البلجيكي ليكنس من إيجاد الحلول في العرس القاري، الذي اكتفى فيه «الخضر» بتعادلين وانهزام، أي بدون أي فوز، وهو ما عجّل في ذهاب المدرب البلجيكي.
كما أنّ المنتخب الجزائري ضيّع فرصة التأهل إلى المونديال للمرة الخامسة والثالثة على التوالي، حيث لم يتمكّن ألكاراز من إعادة القطار إلى السكة، وأجرى تغييرات لم تكن إيجابية وأثّرت على المردود العام للفريق الوطني، الذي سجّل للأسف خسارته الأولى بالجزائر أمام منتخب زامبيا لأول مرة منذ سنوات عديدة.
وكانت السنة الحالية مرحلة تجديد الاتحاديات الرياضية بإجراء الانتخابات لعهدة أولمبية جديدة، والتي عرفت فوز 26 رئيسا جديدا برئاسة الاتحاديات، وبقاء 15 آخرا في منصبهم.
ويمكن القول أنّ بعض رؤساء الاتحاديات السابقين لم يتمكّنوا من الترشح لعهدة جديدة نظرا لعدم وصولهم إلى الأهداف التي حددوها مع السلطات العمومية وفقا لقانون الرياضة رقم 13 – 05 والمرسوم التنفيذي 330 – 14 المتعلق بتسيير الاتحاديات، ذلك أن رؤساء الاتحاديات السابقين كانوا قد أمضوا عقود أهداف مع وزارة الشباب والرياضة، ولكن هذه الأهداف لم تكن مجسّدة على الميدان ممّا أدّى إلى عدم قبول ملفات ترشح بعض هؤلاء الرؤساء حسب مسؤولي الوزارة الوصية، هذه الأخيرة التي وفرت كل الإمكانيات للاتحاديات.

التّحضير لتنظيم الجزائر للألعاب الإفريقية للشّباب
وشدّت عملية تجديد الاتحاديات اهتمام الرأي العام الرياضي بصفة مركزة نظرا لأهميتها الكبيرة على النشاط الرياضي الوطني، والأهداف التي تسطّر في هذه السنوات التي تعرف تنظيم الجزائر للألعاب الإفريقية للشباب عام 2018، وكذا الألعاب المتوسطية في 2021.
وعرفت أكبر اتحادية والتي تخص اللعبة الشعبية رقم واحد بالجزائر أي كرة القدم انتخاب رئيس جديد خير الدين زطشي، الذي خلف محمد روراوة في هذا المنصب، حيث أن الهدف الذي سطّره الوافد الجديد على رأس الفاف هو إعادة تنظيم كرة القدم الجزائرية من خلال إرساء أرضية صلبة في مجال التكوين، الأمر الذي يسمح للاعبين المحليين إبراز قدراتهم والتمتع بمستوى يسمح لهم «طرق أبواب» المنتخب الوطني الأول بقوة..بعدما لوحظ التدني الكبير في مستوى اللاعب المحلي، وكذا المردود المحتشم للأندية في البطولة المحترفة.

وعود زطشي.. وخارطة طريق لترقية مستوى الكرة الجزائرية
  ولتجسيد الوعود التي قدّمها زطشي عند انتخابه، عقدت «الفاف» ندوة حول إعادة تنظيم كرة القدم الجزائرية، والتي خرجت بتوصيات تعدّت ال 80، والتي قد تكون من ضمن الحلول التي تمكن الكرة الجزائرية من العودة الى الواجهة، لا سيما وأن هذه التوصيات تعد خارطة طريق من الناحية التنظيمية، منها المستعجلة وأخرى تجسد على مراحل.
وفي نفس السياق، فإنّ رئيس الفاف كان قد أخفق في اختياراته الأولى في ملف التأطير على مستوى المنتخب الوطني الأول بجلب المدرب الاسباني ألكاراز، الذي لم يقنع بتاتا حيث ضيّع «الخضر» نقاطا عديدة وأهدروا كل الفرص التي بقيت للعب المونديال، فقلة خبرته على مستوى تدريب المنتخبات الوطنية وكذا عدم معرفته الجيدة للكرة في القارة السمراء كان لها الأثر السلبي على عمله في المنتخب الجزائري.
في حين أنّ الاختيار على مستوى المديرية الفنية بعودة تيكانوين لم يكن صائبا، وكل المتتبّعين يتّفقون على أن العمل بهذه المديرية المهمة في مجال تطوير كرة القدم الجزائرية لم يتم بشكل موفق في الأشهر الأولى من انتخاب زطشي.

عودة سعدان وماجر...
وتمّ اعتماد الاختيار المحلي منذ بضعة أشهر، ويبدو أنّ الأمور تحسّنت بكثير من خلال تعيين رابح سعدان على رأس المديرية الفنية بوجود خارطة طريق واضحة، والتي ستعطي ثمارها بدون أدنى شك في السنوات القليلة القادمة. وبالموازاة مع ذلك، فإن المنتخب الوطني عرف عودة رابح ماجر على رأس العارضة الفنية  باستراتيجية تحت عنوان «إعادة الاعتبار للاعب المحلي واختيار أحسن اللاعبين الجزائريين أينما كانوا لتدعيم التشكيلة الوطنية».
وقد عرفت الخطوات الأولى لصاحب «الكعب الذهبي» نجاحا نسبيا باعتبار أن المنتخب الوطني لم ينهزم في الخرجتين الأخيرتين، حيث أوقف ماجر النزيف الذي عرفه الفريق الوطني في الأشهر الماضية  من جهة، وتحسن ترتيب «الخضر» في تصنيف الفيفا، كما أن التشكيلة عرفت «دخول» وجوه جديدة قد تكون لها مسيرة ناجحة مستقبلا.
وسنة 2017 اتّسمت بالمشاكل العديدة للأندية الجزائرية من الناحية التنظيمية والمالية، حيث أنه وبعد 7 سنوات من الاحتراف يظهر جليا أن أمورا عديدة قد تتغير لايجاد الحلول بالنسبة للمشاكل التي ظهرت في الطريق، حيث أصبحنا نتابع من حين لأخر لجوء اللاعبين الى الإضراب للمطالبة بمستحقاتهم، وهو الأمر الذي يؤثر على المستوى الفني لهذه الأندية.

مشاكل مالية للعديد من الأندية
ولعل النادي الذي «احتكر الواجهة» في هذه الخانة هو فريق اتحاد الحراش، الذي يمر بفترة صعبة بعد عجز إدارته في إيجاد الصيغة المثلى التي تمكن هذا الفريق العريق من العودة إلى مستواه.
وتحت ضغط اللاعبين والأنصار تم تنظيم جمعية عامة استثنائية، والتي عرفت ذهاب الرئيس بن سمرة وعودة محمد العايب الذي يرأس «اللجنة المؤقتة»، التي ستقوم بتسيير الفريق الى غاية انتخاب رئيس للنادي.
وفي نفس السياق، فإنّ فريق شبيبة القبائل تسيّره لجنة مؤقتة أيضا بعد ذهاب محند شريف حناشي في الصائفة الماضية، وفريق «الكناري» ما زال يعاني في البطولة رغم التحسن الطفيف الذي ظهر عليه بقيادة المدرب عز الدين أيت جودي، الذي لديه مهام كذلك في اللجنة المؤقتة.
وبدا واضحا أنه إلى جانب المشاكل المالية التي تعاني منها الأندية، فإن هذه الأخيرة تعاني من الاستقرار في الجانب الفني، حيث أصبح موضوع تغيير المدربين يعود في كل فترات البطولة حتى أن بعض الفرق حطمت أرقام قياسية باعتمادها على 5 مدربين في موسم واحد، وهو الأمر الذي يؤثر على مردود اللاعبين وكذا الفريق ككل، كون المسيرين يبحثون عن النتائج الأندية ولا يعتمدون استراتيجية تمكنهم من الحصول على نتائج على المديين المتوسط والطويل.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17626

العدد 17626

الأحد 22 أفريل 2018
العدد 17625

العدد 17625

السبت 21 أفريل 2018
العدد 17624

العدد 17624

الجمعة 20 أفريل 2018
العدد 17623

العدد 17623

الأربعاء 18 أفريل 2018