صور مؤسفة بعيدة عن الروح الرياضية ينبغي اختفاؤها

تحديد المسؤوليات واتخـاذ إجراءات صـارمة وفعالة

حامد حمور

 

 

 

تصريحات غير مسؤولة تُُبعد الرياضة عن معناها الحقيقي

تأسف وحسرة على تلك الصور التي تابعناها في مقابلتين في يوم واحد، الأولى في إطار كأس الجمهورية بين شبيبة القبائل ومولودية الجزائر، والثانية في مباراة البطولة بين مولودية وهران و شباب بلوزداد، حيث أن العنف كان عنوانا بارزا للموعدين في ملعبي حملاوي بقسنطينة و احمد زبانة بوهران .
في الوقت الذي ينتظر أن تكون كرة القدم محطة للفرجة و الأعراس بين الأنصار، تحولت الى « «مواجهات « أثرت على سمعة هذه اللعبة الشعبية التي غاب عنها الحديث عن اللعب الجميل من طرف اللاعبين والتكتيك الذكي للمدربين .. و أصبحنا في وضعية للكلام فقط عن الصور التي تابعناها في المدرجات من تصرفات طائشة أثرت بشكل سلبي على المقابلات و أدخلت التنافس الرياضي في رواق غير الذي اعتدناه.
رمي « المقذوفات « نحو الميدان و التأثير على اللاعبين بصفة مستمرة خلال أطوار المقابلة كانت السمة البارزة لمباراة قسنطينة التي رأينا فيها كل شيء إلا  كرة القدم حيث أن اللاعبين أصبحوا « خارج دائرة الضوء « .. و»مركزين» على المدرجات .. بعدما كان الحديث طيلة أيام عديدة على الملعب الذي تجرى فيه المباراة، ويبدو أن الفاف تفكر بشكل جدي في إعادة نظام «الملعب المحايد «، بداية من الدور ربع النهائي من منافسات كأس الجزائر لتفادي الوقوع في وضعية اختيار أي ناد للملعب، إذا لا يتوفر ملعبه على عدد معين من الأماكن للمتفرجين .
 في حين أن مباراة وهران لم تبلغ وقتها القانوني و اضطر الحكم الى إيقافها بعد التصرفات التي لاحظها من طرف بعض الأنصار تجاه اللاعبين و المدربين .. كون «الحمراوة « الذين يلعبون ورقة اللقب كانوا منهزمين أمام شباب بلوزداد و بالتالي حظوظهم تضاءلت بشكل كبير في الوصول الى الهدف ...
وقد قررت وزارة الداخلية والجماعات المحلية و التهيئة العمرانية تنصيب لجنة تحقيق مكلفة بالنظر في أسباب الانزلاقات الخطيرة التي وقعت في الملعبين المذكورين آنفا، والتي شرعت في مهامها قصد بحث الأسباب وتحديد المسؤوليات ورفع تقريرها لوزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية .
كما كانت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم قد أصدرت بيانا  تندد فيه بقوة بأحداث العنف التي عرفها كل من ملعبي قسنطينة ووهران .. مشيرة أنها ستسلط عقوبات صارمة على كل متسبب فيها .. و أشارت الهيئة الكروية أنها «ترفض بعض التصرفات غير المسؤولة من طرف بعض المسيرين واللاعبين من خلال تصريحات طائشة واستفزازية».

زطشي: «الظاهرة ليست جديدة في كرة القدم الجزائرية»

 صرّح رئيس الفاف خير الدين زطشي من جهة أخرى على هامش الحفل التكريمي الذي نظمته اللجنة الأولمبية الجزائرية على شرف فريق جبهة التحرير الوطني، قائلا : «نندد و ننتقد نحن كاتحادية في كل مرة ظاهرة العنف و لا بد من وضع اليد في اليد لمحاربة هذه الظاهرة التي ليست جديدة على كرة القدم الجزائرية .. و بعد ورود كل تقارير الرسميين، فإن الفاف ستتخذ القرارات الصارمة لمحاولة معاقبة الأشخاص الذين قاموا بهذه الأعمال .. وأظن أن الكل مسؤول عن الظاهرة من أجل محاربتها من أندية ، رابطات ، اعلام ...»
 يمكن القول أن «التوابل « موجودة بكثرة في كرتنا و التي تؤدي الى بروز هذه الظاهرة من خلال غياب ثقافة الروح الرياضية لدى الأنصار و بعض المسيرين الذين يرون أن المشاركة في المنافسات يعني «لفوز فقط « ، الأمر الذي يزيد من الضغط على الأجواء المحيطة بالمقابلات .. كما أن التصريحات المتوالية للمسيرين حول مقابلات: «فاصلة « تكون دائما النقطة التي تضيف الأشياء السلبية للمواعيد الرياضية و التي « تشحن « كل المتابعين لخطوات ناديهم المفضل .. في الوقت الذي يكون من الضروري و المنطقي أن تعمل جل الأندية على محاولة التحسيس بخطورة ظاهرة العنف في الملاعب، من خلال تأطير الأنصار بصفة تجعلهم يشجعون الفريق بأسلوب يعطي الإضافة للاعبين و لا يؤثر بشكل سلبي على مجرى المقابلات .

قرارات اللّعب بدون جمهور بالجملة، ولكن ..؟
فلم تفد قرارات اللعب بدون جمهور التي « كثرت « بالنسبة للعديد من الفرق في إعادة الأمور إلى نصابها في المدرجات بسبب الضغط الذي يميّز المقابلات سواء تلك المتعلقة بالتنافس على اللقب أو النجاة من السقوط .. خاصة في ظل تصريحات بعض المسيرين واللاعبين قبل المقابلات، أين يمكننا دائما قراءة : « الثلاث نقاط ستبقى هنا « أو « مقابلة فاصلة و لن نفرط في النقاط « ، حيث أن المناصر يجعل موعد المباراة بمثابة الفرصة الأخيرة لناديه في الوقت الذي من المنطقي أن « تهدأ « الأمور و تحضر المقابلات من الناحية الفنية قبل كل شيء و الميدان هو الفاصل في هذه الوضعية ، لأن كرة القدم هي حوار بين اللاعبين و المدربين في المقام الأول .
غابت «الفُرجة» و « الفرحة » في المدرّجات، لماذا ؟
أعطى الكثير من الأنصار دروسا خلال السنوات الأخيرة بتصرفات جد مميّزة و التي تزيد في قيمة الفريق من خلال اعداد « تيفو « و التفنن في تقديم « أغاني « عن النادي التي تدفع بكل المتتبعين ووسائل الاعلام للحديث بشكل ايجابي و قراءة عنوان يلخص بشكل منطقي ظاهرة ايجابية : « الفرجة كانت في المدرجات « ..
  كنا نتذكر منذ أيام فقط في مباراة في رابطة الأبطال الأوروبية بين العملاقين جوفنتوس و ريال مدريد بعد الهدف « الأسطوري « لرونالدو حين وقف جمهور اليوفي بتورينو يصفقون على اللاعب البرتغالي و فريقهم منهزم بثلاثية كاملة لأن هذا الجمهور جاء للملعب من أجل الفرحة و الفرجة في أن واحد و فريقهم وقع أمام فريق أقوى منه في ذلك اليوم .. و لم يؤثر أنصار النادي الايطالي بشكل سلبي على لاعبيهم الذين كادوا أن يردوا على خسارة الذهاب في مباراة العودة بمدريد لأنهم حضّروا المباراة بدون أي ضغط و ركزوا على الأهم و هو الميدان .
فبالإضافة الى الإجراءات التنظيمية التي سيتم اتخاذها من طرف المسؤولين في اطار محاربة ظاهرة العنف في ملاعبنا، يبقى الجانب التحسيسي من النقاط الأساسية التي ستسلط عليها الأضواء للابتعاد تدريجيا عن التصرفات السلبية .

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018