الأستاذ فؤاد أبركان يؤكد أن الوضع في سوريا إلى انفراج

قضايا المنطقة العربية في 2019... أزمات تحت وطأة التأجيل

حوار: إيمان كافي

الربيع الدموي جعل الدول العربية أكثر هشاشة في مواجهة قضاياها

التشتّت زاد في  مخططات تصفية القضية الفلسطينية

تتوقف «الشعب» من خلال حوارها مع الأستاذ في العلوم السياسية بجامعة تيزي وزو فؤاد أبركان عند تطورات ومستجدات القضايا العربية مع العام الجديد 2019، وقراءة في مستقبل مسار هذه القضايا بما فيها الأزمات التي فجرها الربيع الدموي.

«الشعب»: لو انطلاقنا من الأزمة السورية، مؤشرات إيجابية تجلت حولها بانتهاء 2018، خاصة بعد الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري ميدانيا وإعادة فتح سفارات عدد من الدول في سوريا، ما هي قراءتكم لمستقبل هذه القضية وهل تتوقّعون انفراج هذه الأزمة في الأيام القادمة؟
الأستاذ فؤاد أبركان: الأوضاع في سوريا بعدما يقارب 9 سنوات من الحرب تتجه بثبات نحو الاستقرار واستتباب الأمن تدريجيا، حيث إنه منذ التدخل الروسي في سبتمبر 2015، انقلبت المعادلة لصالح الحكومة السورية، ويأتي هذا رغم تعدّد الفواعل والمصالح المتعارضة في هذه الأزمة بين من يريد استمرارها ومن يريد إعادتها إلى ما قبل 2011. ويتجسّد هذا المنحى الجديد لخط الأزمة السورية في استعادة الجيش السوري ميدانيا لأغلب الأراضي التي سيطر عليها المسلحون منذ بداية الأزمة، وقدرت نسبة سيطرته بـ65 في المائة نهاية 2018 وتتضمن المدن الرئيسية في البلاد (دمشق العاصمة - حلب ـ حمص - درعا - دير الزور)، كما نجح الجيش السوري في تأمين الحدود الجنوبية ومعابرها المحاذية للأردن وفلسطين المحتلة، والوصول إلى الحدود العراقية.
وتدعم مركز الحكومة السورية في حصول الجيش السوري مؤخرا على صواريخ أس 300 الروسية المتطورة كرد روسي على الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على مواقع الجيش السوري، مما جعلها أكثر تحصينا في وجه إسرائيل التي لم تهضم حقيقة فشل «إسقاط النظام» بل الدولة السورية، خاصة بعد قرار ترامب سحب قواته المتمركزة في شرق نهر الفرات ومنطقة التنف جنوب سوريا تسليما بانتصار المحور السوري الروسي الإيراني.     
وأمام هذه الوقائع الجديدة بدأت تتغير المواقف الدولية والإقليمية تجاه سوريا وقيادتها، من المقاطعة والعداء إلى التواصل والتسليم ببقاء بشار الأسد في السلطة، وما الزيارات السرية والعلنية لبعض المسؤولين الغربيين والعرب لدمشق إلا دليل على ذلك، آخرها زيارة الرئيس السوداني حسين البشير لسوريا وإعادة فتح السفارة الإماراتية والبحرينية في دمشق، وأعتقد أنه في القريب العاجل ستعيد كل الدول العربية علاقاتها مع سوريا، وستعود إلى شغل مقعدها في الجامعة العربية، بل إن كل المؤشرات تتجه نحو حضور سوريا للقمة العربية في مارس المقبل.
 سجّلت الأزمة في ليبيا بعض التطورات بعد اجتماع الفرقاء في مؤتمر بالريمو ووضع خطة تسوية تقوم على عقد مؤتمر وطني مطلع هذه السنة وتنظيم انتخابات الربيع القادم، فهل يمكن تحقيق هذين الهدفين برأيكم؟ وكيف تتصوّرون مخرج الأزمة الليبية التي تتعقد أكثر كلما طال عمرها؟
 لم تستطع ليبيا تجاوز مرحلة إسقاط نظام معمر القذافي وإعادة بناء دولة مؤسسات، حيث سيطرت على المشهد الليبي منذ أكثر من 7 سنوات مظاهر عدم وجود مؤسسات سياسية جامعة لكل الليبيين وعدم وجود جيش وطني موحّد تحت سلطة واحدة مع سيطرة مئات المليشيات المسلحة التي يغلب عليها الطابع القبلي على الوضع، الشيء الذي يجعلها عقبة في وجه أية تسوية سياسية، وما زاد من تعقيد الوضع في هذا البلد صراع مصالح ونفوذ بعض الدول والتي وجدت الساحة الليبية التي يغلب عليها الفوضى ملائمة لتصفية حساباتها السياسية مع خصومها.
وبالتالي، فهذان العاملان يعدان أكبر عائق في وجه محاولات التسوية السياسية التي مضت والتي ستأتي في المستقبل، اتفاق الصخيرات 2015 واتفاق باريس 2018، خير دليل على ذلك، فالأطراف المفاوضة ليست بالقوة الكافية لفرض الالتزام بما وقعت عليه حتى على أنصارها، ففي كل مرة يرسم اتفاق للتسوية يتمّ التراجع عنه بمجرد العودة إلى القواعد باختلاق أعذار معينة للتملص منه، لذلك يمكن القول أن مخرجات مؤتمر باليرمو للتسوية المتمثلة خصوصا في عقد مؤتمر وطني جامع وإجراء انتخابات في الربيع المقبل يمكن أن يكون قاعدة مهمة للدفع لحل الأزمة الليبية إلا أنه من المرجح أن يصطدم بالحواجز التي ذكرتها آنفا.   
 المعضلة اليمنية، معضلة عسكرية ببعد إنساني خطير حرّك المجتمع الدولي ودفع إلى تنظيم مفاوضات ستوكهولم التي تقرّر فيها تحديد خطة لتسوية الأزمة في اليمن، ما تعليقكم على الوضع؟ وما هي العراقيل التي تصادف مسعى تسوية القضية برأيكم؟
 تحوّلت الأزمة اليمنية مع مرور الأعوام إلى أزمة إنسانية خطيرة قلما نشاهدها في النزاعات المسلحة، فلا المبعوثين الدوليين لليمن ولا القوى الدولية التي لها نفوذ على أطراف النزاع استطاعت أن توقف الحرب فيها، ولا التحالف الذي تقوده السعودية تمكن من إلحاق الهزيمة بالحوثيين، كما لم يتمكن الحوثيون من تثبيت أركان الدولة التي استولوا عليها وفكّ الحصار المفروض عليهم، والخاسر الأكبر في هذا الصراع هو الإنسان اليمني الذي فتكت به المجاعة والأمراض المستعصية والموت الذي يأتيه من هذا وذاك.  
أما في ما يخصّ محاولات حل الأزمة وجولة المحادثات التي عقدت في ستوكهولم فأعتقد أنها دليل على عدم قدرة أطراف الأزمة على الحسم الميداني، فالمؤتمر على أهميته في جمع الفرقاء اليمنيين على طاولة واحدة، ووضع قاعدة وفاق يمكن البناء عليها في المستقبل ليتعدى الجوانب الأمنية والإنسانية إلى الخوض في القضايا السياسية خصوصا إعادة بناء الدولة اليمنية بشكل توافقي وإعادة تشكيل الجيش الوطني اليمني بما يراعي مختلف الانتماءات السياسية والقبيلة، وهذا بطبيعة الحال صعب المنال في ظل التباعد الكبير في مواقف الفرقاء وارتباطاتهم بالأطراف الخارجية: إيران بالنسبة للحوثيين والسعودية وحلفاؤها بالنسبة للرئيس المخلوع عبد ربه منصور هادي التي تعتبر الصراع معادلة صفرية.
أم القضايا العربية فلسطين تواجه حصارا وضغوطات وطعنات من الخارج، خاصة من إسرائيل والضغط الأمريكي من خلال الانحياز لإسرائيل من جهة والانقسام الداخلي من جهة أخرى، هذا فضلا عن الحديث عن صفقة القرن، فهل تتوقّعون أن يتم الإعلان عن صفقة القرن وما الجديد الذي قد تحمله للقضية؟
  القضية الفلسطينية تعاني حاليا تبعات ما سمي بالربيع العربي الذي جعل الدول العربية أكثر هشاشة في مواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة العربية، لا سيما ما تعلّق بالصراع العربي الإسرائيلي الذي تحوّل إلى صراع فلسطيني إسرائيلي وقد ينحصر في المستقبل ليتحوّل إلى صراع بين قطاع غزة وإسرائيل إذا استمر الانقسام الفلسطيني بين الفصائل الفلسطينية خصوصا بين حركتي فتح وحماس.
سمح التردي العربي المعبر عنه بالتشتت والجمود الذي تعرفه الجامعة العربية بتصاعد المخططات التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية واستبعاد حقوق الشعب الفلسطيني، في مقدمتها نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة والحديث عن صفقة القرن الأمريكية الموجهة لفرض تسوية خارج الحقوق الفلسطينية والعربية، والخطير في هذا، أن دولا عربية أبدت مباركتها للصفقة تحت الطاولة ومارست ضغوطا على الفلسطينيين للقبول بها. وبكل تأكيد لا يمكن للفلسطينيين أن يقبلوا بمخطط كهذا مهما بلغت التضحيات ومهما ازداد حجم الضغوط السياسية والاقتصادية الأمريكية والعربية.
 في القضية الصحراوية تقرّر من خلال المائدة المستديرة التي جمعت وفد البوليساريو بوفد المحتل المغربي استئناف المفاوضات المباشرة من أجل وضع القضية في سكة الحل خلال بداية هذه السنة، ما هي المؤشرات الدالة على ذلك، وهل سيكون هناك انفراج مرتقب لهذه القضية التي تجاوز عمرها الأربعة عقود؟
 المائدة المستديرة التي عقدت مؤخرا بين المغرب وجبهة البوليساريو والتي تمهّد لمفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع هي عامل إيجابي لحل المسألة الصحراوية، ولكن هذا يبقى مرهون بجدية المغرب في احترام إرادة الشعوب وإفساح المجال للشعب الصحراوي لتقرير مصيره بنفسه بكل حرية ودون أي ضغوطات، والابتعاد عن سياسة المراوغة التي أثبتت فشلها خلال العقود السابقة.        

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18104

العدد18104

الأربعاء 20 نوفمبر 2019
العدد18103

العدد18103

الثلاثاء 19 نوفمبر 2019
العدد18102

العدد18102

الإثنين 18 نوفمبر 2019
العدد18101

العدد18101

الأحد 17 نوفمبر 2019