القضية الصحراوية في منعطف حاسم

تحرير الوطن الخيار الوحيد

جمال أوكيلي

تمرّ القضية الصحراوية بمنعطف سياسي حاسم وهذا بالعودة السريعة للمبعوث الأممي السيد روس إلى المنطقة في غضون الأيام القادمة لاستكمال ماتبقى من الاتصالات المكثفة التي يجريها مع الأطراف المعنية لإعداد تقريره النهائي المزمع عرضه على مجلس الزمن في أقرب الآجال.

وبالتوازي مع ذلك، فإن القيادة الصحراوية تنجز عملا قويا في الميدان وهذا بإبراز القدرات والكفاءات العالية لهذا الشعب في الرد الصاع صاعين على المغاربة الذين تجازوا كل الحدود في تعذيب المناضلين المناهضين للإحتلال في العيون والداخلة وغيرها من المدن التي تقاوم همجية قوات القمع المغربية تجاه الصحراويين الأحرار.
وهذه الغطرسة المغربية لا تمر دون عقاب أو حساب، بل أن الحصراويين سيدافعون عن أنفسهم وكذلك عن شعبهم الرازح تحت الاحتلال بالأساليب التي يراها مناسبة.
 لأن الاحتلال مهما طال فإن سقفه المقاومة التي باتت الخيار الحتمي للشعب الصحراوي من أجل استرداد ترابه الذي أخذه منه المغاربة خلال مسيرة العار سنة ١٩٧٥ بالحديد والنار ومنذ ذلك التاريخ والآراضي الصحراوية توجد تحت احتلال غاشم زرع كل مداخل المدن بالألغام المضادة للأشخاص، وزعم أن هناك حكما ذاتيا يسير هذه الجهة هذه الادعاءات والأكاذيب لم تنطل على أحد حتى الأطراف ذات الوزن الدولي التي تتابع هذا الملف عن قرب تدعو في كل مرة الى تسوية القضية على مستوى الأمم المتحدة ولم نسمع في يوم من الأيام أن بلدا عضوا في مجلس الأمن أبدى إعجابه بهذه الصيغة الغريبة في إدارة شؤون مناطق محتلة كل مافي الأمر أن هناك دعاية مغربية بإيعاز من  البعض ومساعدة البعض الآخر على تأويل المواقف وتزيين التصريحات وتشويه الحقائق السياسية التي تتواجد بالمشهد العام.
الصحراويون الذين ولدوا سنة ١٩٧٥هم الآن في ٣٨ سنة من العمر وحبهم لوطنهم المحتل يدفعهم دائما لخوض غمار حرب طويلة المدى لاستعادة أرضهم من احتلال وحشي وغير انساني استعمل كل أساليب البطش من تعذيب ونفي وقتل من أجل البقاء في الوطن الصحراوي وهذه الإرادة في التحرر، أصبحت محرك الشباب في طرد المحتل وترك الصحراء لأهلها وأصحابها، لذلك أكد الرئيس الصحراوي أن القضية تعد محكا بالنسبة للأمم المتحدة وهي رسالة واضحة المعالم في أن ملف الصحراء الغربية دخل مرحلة فاصلة في إدارته.. وسيخرج عن تلك الأطر التي ماتزال تحد من أخذ المبادرة في الذهاب إلى الخيار العسكري الذي يبقى المنفذ الوحيد لاسترجاع ما أخذ منه بالقوة، ونقصد هنا الضغوط الأممية التي تعتقد بأن المغاربة شركاء في عملية الحل، وهذا غير صحيح  بتاتا فهؤلاء يربحون المزيد من الوقت من أجل نوايا مغرضة ودنيئة.
لذلك، فإن منطق التعامل مع المغاربة ستتغير من الآن فصاعدا في حالة فشل المحفل الأممي في حل القضية الصحراوية، وهذا بتقرير مصير هذا الشعب ومنحه استقلاله الوطني الذي قدم من أجله النفس والنفيس وخيرة ابنائه البررة الذين تصدوا لقوات الاحتلال المغربية بشجاعة وثبات منهم الشهيد مصطفى الوالي. وغيره من أبطال هذا الشعب الأبي.
وكل محاولات المغرب الإساءة للشعب الصحراوي باءت بالفشل الذريع، وذهبت هباءا منثورا وهذا عندما سعى لإلصاق تهمة الارهاب بمناضليه الأشاوس.. وهذا في منطقة الساحل ولا يحق اليوم لهذا البلد الحديث عن هذه الجهة من افريقيا، لأنه لا يؤمن بهذا البعد وهذا لإفضاء الحيوي والتاريخ لا يرحم عندما وصف مسؤولوه الاجتماعات القارية  بـ« التام التام” فيما سبق، فكيف يريدون العودة الى حضن هاجروه منذ زمن بعيد؟
إن القضية الصحراوية قضية تصفية استعمار وهي من مهام الأمم المتحدة وهذه الحقيقة تزعج المغرب كثيرا وتجعله يرفض كل الحلول المقدمة علما أنه يدرك بأنه لا توجد أي دولة في العالم تعترف بوجوده على تلك الأراضي حتى ما يسمى بالحكم الذاتي لا يصلح ضمن التسويات السياسية، لأن الأساس هو تقرير مصير الصحراويين لا أكثر ولا أقل  خاصة مع كل هذا التضامن الدولي مع هذا الشعب، بالإضافة إلى القناعة العميقة لمسؤوليه بأن خيار تحرير الأرض هو التزام للمستقبل..لأن الاحتلال المغربي لا يفهم إلا هذه اللغة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018