أدخل الدول العربية في متاهات

«الربيع العربي» زاد إسرائيل مناعة

س. ناصر

لم يحقق ما يسمى «الربيع العربي» أهدافه المباشرة، بالرغم من انطلاق شرارته الأولى منذ ثلاث سنوات من تونس.
غير أنّ إسرائيل لم تتوقف خلال هذه الفترة عن عقد ندوات والوصول من خلالها إلى استنتاجات عن تداعيات المشهد العربي على مناعة إسرائيل الأمنية.

فقد توصل جهاز الموساد الاسرائيلي، إلى أن وضع إسرائيل ازداد مناعة خلال العام الماضي (٢٠١٣) وذلك راجع لسبب أساسي، يتمثل في تراجع قوة الجيشين العراقي والسوري جرّاء الأوضاع والحروب التي أُقحما فيها عنوة، في الوقت الذي ينشغل فيه الجيش المصري بالحراك الاجتماعي الذي عرفته مصر ومحاربته لما يسمى بـ«الإرهاب».
وتفاجأت المؤسسة الإسرائيلية إلى حد كبير بالربيع العربي وجعل جهاز الموساد يتخبط ويتخذ مواقف متباينة بين الحين والآخر إزاء تغيّرات المشهد العربي وتداعياته على الساحة الإسرائيلية.
وفي هذا الصدد، أشار كبير المحللين الإسرائيليين «ناحوم برنياع» في شهر أفريل من السنة الماضية (٢٠١٣)، إلى أن جهاز الاستعلامات الاسرائيلي (الموساد) يواجه تحديات كبيرة، لعدم قدرته على تحديد وجهة الجماهير العربية مع الحراك الذي عرفته بلدانها. وكان الموساد طوال العقود الماضية يعمل وفق فرضية تصور أمني يرى أن التهديد الرئيسي لإسرائيل يأتي من الحدود وكان الجيش هو الحل والموساد أداته المساعدة.
لكن مسؤولي الموساد أدركوا أنهم لا يستطيعون الاكتفاء بإعطاء المعلومات الاستخباراتية للجيش، بل إن الجهاز تحول من مزود إلى منتج بحيث زاد مقدار العمل كثيرا وتضاعفت المسؤولية ومع ذلك فإن وضع إسرائيل بدأ يزداد قوة خلال عامي ٢٠١٢ و٢٠١٣ وبداية ٢٠١٤، بحسب النتيجة التي توصل إليها اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر بقيادة أجهزة الاستخبارات داخل مقر الموساد، وهذا لتراجع وتلاشي قوة الجيش العراقي جراء الاحتلال الأمريكي من جهة، والاقتتال الطائفي الذي تعرفه بلاد الرافدين منذ سنوات من جهة أخرى.
وفيما يتعلق بالجيش السوري، فقد ضعفت قدراته وتراجعت إمكاناته العسكرية بشكل واضح، جراء الأزمة الأمنية والتكالب الإرهابي العالمي عليه والعقوبات المفروضة عليه والتزامه بالقضاء على قدراته الكيماوية المُكره عليه.
ولذلك يؤكد بعض قادة إسرائيل العسكريين أنه بإمكان الجيش الإسرائيلي الوصول خلال بضع ساعات، بعد أن كانت المهمة تتطلب أكثر من أسبوع قبل ثلاث سنوات، إلى الأراضي السورية، وهذا طبعا غرور، لأن قوة الجيش السوري مازالت قائمة رغم المحنة التي يعرفها، ويكفي إسرائيل درس حزب الله أثناء اعتدائها على لبنان.
ويرى الموساد أن حزب الله لم يعزز قدراته العسكرية خلال عام ٢٠١٣، ومع ذلك فإن إسرائيل متخوفة من أن تواجه ضربة قاسية مقارنة بحربها السابقة معه والتي خسرت فيها عددا كبيرا من الدبابات والآليات.
من جهة أخرى، تعتبر إسرائيل أن قدرات حماس تراجعت إلى حد لا يمكن توقع حدوث حرب معها في قطاع غزة خلال العام الحالي، نظرا لتوقف شريان تسليح الحركة وتدمير الجيش المصري لمئات الأنفاق الواصلة سيناء بقطاع غزة، إضافة إلى الحملة الإعلامية التي وجهت ضد حركة حماس بعد عزل الرئيس مرسي، بالاضافة إلى الحملة الإسرائيلية - الأمريكية المتواصلة ضدها، ومع ذلك لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع، معتبرة ذلك ضربات استباقية للإجهاز على قوة حماس.
وبناءً على تراجع قوة الجيوش العربية سالفة الذكر، من المتوقع أن يجري الجيش الإسرائيلي عدة تغيرات في سياسات قواه البشرية، مع تقليص الميزانية الخاصة بالدفاع والأمن من إجمالي الميزانية العامة، والمتوقع أيضا أن يتم تسريح آلاف الجنود من الخدمة الدائمة ومن ضمن التغيرات المرتقبة أن يتم تعزيز القوى العاملة في مجال الحرب الإلكترونية وسلاح الغواصات.
أما على الصعيد الاقتصادي فقد أشارت معطيات إسرائيلية إلى أن المداخيل والمصاريف وتوفير الأسر الإسرائيلية، ستتغير خلال السنة الجارية ٢٠١٤، وسينخفض متوسط الأجور وينضمّ حوالي ٥٠ ألف إسرائيلي إلى قائمة البطالين.
وعلى الرغم من ذلك، فإن مناعة إسرائيل الأمنية والعسكرية والاستراتيجية بقيت وستبقى الهاجس الكبير لحكوماتها المتعاقبة على سدة الحكم، خاصة في ظل استمرار التغيير العربي لأن قوتها سرّ بقائها واستمرارها.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018