تعيش اضطرابات حادّة

مخاوف من تحوّل جمهورية إفريقيا الوسطى إلى وجهة للارهابيّين

أمين بلعمري

يخشى أن تكون جمهورية إفريقيا الوسطى الوجهة القادمة للجماعات الارهابية من كل أنحاء العالم، وربما حتى أولئك الذين يقاتلون في سوريا بدعوى الجهاد المزعوم، ليكتمل بهذا خط اللاّإستقرار العابر للقارة، والذي يبدأ من نيجيريا وصولا إلى القرن الافريقي مرورا بجمهورية إفريقيا الوسطى ومنطقة الساحل...إلخ.
إنّ الوضع الذي يعيشه المسلمون في إفريقيا الوسطى وتقارير بعض المنظمات غير الحكومية تفيد بحصول تصفية عرقية ضدّهم على غرار تقرير منظمة العفو الدولية، التي اعتمدتها بعض التنظيمات الارهابية.
وأنّ ما يجري في هذه الجمهورية الافريقية حلقة جديدة للحملات وصفتها بـ “الصليبية” بعد تلك ضد مالي.
المثير للانتباه كذلك في هذا الصدد، أنّ التنظيم الارهابي “حركة طالبان الأفغانية”، وفي سابقة في تاريخها  تصدر بيانا حول الوضعية في إفريقيا الوسطى، وتدعو إلى التعبئة عبر الشبكة العنكبوتية رغم أنّه لم يسبق لها التدخل أو النشاط خارج التراب الأفغاني، وبهذا تنضم إلى قائمة الحركات النشطة في افريقيا والأكثر دموية وراديكالية.
من المستفيد من تعفين الوضع في الساحل وفي القارة الافريقية؟ عن هذا السؤال يجيبنا الخبير والجيو سياسي مهدي تاج عندما يقول: “هناك ورقة تلعبها القوات الأجنبية التي تضخّم حجم هذا التهديد، لأنّ ذلك يخدم مصالحها، يسمح لها بالتموقع عسكريا.
وفي هذا تتقاطع المصالح الفرنسية مع الطموحات الأمريكية في القارة من خلال تحريك شبح التهديد الارهابي؟
هي إذن لعبة مصالح والبحث عن الذرائع لتبرير التواجد العسكري في القارة الافريقية بعد خمسين سنة من استقلال دولها، إلاّ أنّ أغلبها ولأسباب متعددة وجدت نفسها تعيش حالة من الهشاشة السياسية والاقتصادية، جعلتها الجماعات الارهابية الأرضية الخصبة للنشاط.
إنّ القارة الافريقية وأمام هذه الرّهانات الجيو ـ استراتيجية التي تحتّم عليها وأكثر من أي وقت مضى إعادة النّظر في منظومة الدّفاع الافريقية بطريقة تجعلها تتعاطى باستقلالية تامّة مع التّهديدات التي تتربّص بالقارة السّمراء، وهذا من خلال الاتّحاد الافريقي.
 وبما أنّ الارهاب يأتي على رأس القائمة، على القارة الافريقية تبني منظومة شاملة للوقاية من الظاهرة من خلال مراعاة كل الأبعاد التي تدخل في معادلة الأمن والاستقرار كالجانب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وهذا من أجل تجفيف كل المنابع التي يتغذّى منها الارهاب، وخاصة الحرمان والبؤس الاجتماعي، والضعف الروحي الذي تستثمر فيه الرّؤوس المدبّرة للارهاب من خلال نشر الأفكار العنيفة والمتطرّفة،  التي تغرس في عقول الشباب المسلم لكي تجعل منه مجرما دمويا مشفوعا بقناعة دينية مغلوطة لأنّ الاسلام هو دين  السّلام وليس العنف والتّطرف.
في الأخير من المفيد التساؤل عمّن دفع الوضع في جمهورية إفريقيا الوسطى ليأخذ هذا المنحى الخطير والذي يهدّد البلاد بالتّقسيم وعملية التّصفية العرقية ضدّ المسلمين، قد تكون الوقود المثالي الذي يجعل من هذه الجمهورية الافريقية الوجهة القادمة لما يسمّى في الغرب
بـ “الجهاديين”، ولتتحوّل بهذا إلى حاضنة جديدة لمواصلة إنتاج الفكر التكفيري الارهابي في القارة الافريقية ككلّ، وهذا خدمة للمصالح الاقتصادية والسياسية للقوى الكبرى، ولم يخطئ
«دافيد ايستون” عندما قال: “السياسة لعبة قذرة والسياسي جامع نفايات”.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018