نسبتهنّ 9 % من قادة العالم

26 امرأة تحكم دولا باقتدار

فضيلة دفوس

إذا كانت المرأة في الكثير من المجتمعات لازالت تعيش بين ثنايا  عبادة الرّجل، وفي محيط ذكوري يحدّد لها خطوطا حمراء لا يمكنها تجاوزها، فإنّ نساء كثيرات في مجتمعات أخرى بلغن درجات عليا من العلم والحرية والمسؤولية، واستطعن بجدارة الوصول إلى سدّة الحكم وقيادة الدول بكفاءة عليا.
ويسوق لنا التّاريخ والحاضر، تجارب نساء خُضن مسار القيادة المحفوف بالتوجّسات الذكورية والتحدّيات الصّعبة، واستطعن تحقيق النّجاح الباهر الذي أدخلهنّ كتب التاريخ كرائدات في مجتمعاتهنّ كـ «كاترين» قيصرة روسيا، والملكة «إليزابيت» التي حكمت بريطانيا لأزيد من ٤٥ عاما، ووضعت حجر الأساس للامبراطورية العظمى، وقبلهما «شجرة الدّر» التي أرادت أن ترث ملك مصر، و«بلقيس» ملكة سبأ التي ذكرها القرآن الكريم، و«زنوبيا» ملكة تدمر التي حشدت جيوشها لمواجهة امبراطورية روما.

على مرّ التاريخ كانت المرأة تتحدّى النّظرة المجتمعية التّقليدية التي تحصر دورها في الزّواج والانجاب، لتكسّر الطّوق وتطرق أبواب العلم فتكبر معه طموحاتها إلى أن تصل بها إلى رئاسة الدّول وقيادة الحكومات والوزارات والادارات.
واليوم لم يعد الأمر مثيرا للعجب، بل ولا حتى ملفتا للانتباه أن تترشّح المرأة لمنصب رئيس دولة وينتخبها الشعب لتتولّى قيادته وتحقيق طموحاته، كما لم يعد غريبا أن تتبوّأ المرأة رئاسة الحكومة وتحمل الحقائب الوزارية، وتحقّق النجاح الكبير الذي يعزّز الثقة فيها فيعاد انتخابها أو تعيينها لولايات أخرى.

ريادة تصنعها الأنثى

تضمّن الدّليل العالمي للنّساء القيادات الصّادر عام ٢٠١٢ اسم ٢٦ امرأة تحكم دولا في العالم، بينهنّ ملكات متوّجات على عروش ورئيسات ورئيسات حكومات.
وإذا كان البعض ينظر إلى هذا الرّقم على أنّه تاريخي ويشبع الرّغبة الجامحة والمشروعة للمرأة في بلوغ مناصب القيادة، خاصة وأنّها أصبحت تتوفّر على امكانيات علمية وخبرات توازي أو تفوق امكانيات الرّجل، فإنّ كثيرين بالمقابل يعتقدون على العكس تماما بأنّ المرأة وإن استطاعت أن تقطف بعض ثمار نضالها الطّويل، إلاّ أنّها لا تحظى بنفس حظوظ الرّجل في تولّي الزّعامة لعوامل عدّة، لعلّ أهمّها النّظرة القاصرة للّذين مازالوا إلى الآن يعتقدون بأنّ القيادة لا تصلح للمرأة ولا يجب أن تسند لها.
ويسجّلون بأنّه ونظرا لعدد دول العالم الكبير الذي يصل إلى ٢٣٠ دولة، فإنّ عدد النّساء الحاكمات لا يمثّل سوى ٩٪ من الحكّام الرّجال، وهو رقم صغير ويعكس إجحافا لحقّ المرأة في بلوغ مراكز الرّيادة.

المرأة العربية..طموح كبير

الملاحظ في قائمة النّساء الحاكمات، أنّ المرأة العربية التي قطعت أشواطا هامّة في نضالها السياسي وأصبحت تتبوّأ مناصب المسؤولية، وتظهر قدرات فائقة وهي تحمل الحقائب الوزارية المختلفة، مازالت بعيدة عن بلوغ سدّات الحكم التي تبقى حكرا على الرّجل.
وقد يعود تأخّر العربية في تقلّد رئاسة الدّول والحكومات إلى اعتقادات اجتماعية ومنطلقات دينية راسخة، إذ يحرّم كثيرون ولاية المرأة.
لكن ومع أنّ المرأة العربية غائبة عن قائمة النّساء الحاكمات في العالم، إلاّ أنّه من الانصاف الاعتراف بأنّها حقّقت مكاسب سياسية هامّة، فأصبحت تقود الوزارات والادارات والأحزاب وتترشّح للرّئاسة، وحتما ستصل يوما إلى مبتغاها كما وصلت نساء كثيرات في العالم لم يكن مرورهنّ بالسّلطة مرور كرام، بل على العكس، حيث نهضن بدولهنّ وطوّرن اقتصادياتها، فسجّل التاريخ أسماءهن لتحفظه الأجيال القادمة، ولعلّ من أبرز هذه الأسماء المرأة الحديدية البريطانية «مارغريت تاتشر».

تاتشر.. المرأة الحديدية

هي المرأة الوحيدة في بريطانيا التي ترأّست حزب المحافظين، والوحيدة التي تولّت قيادة رئاسة الوزراء لمدة طويلة بلغت ١١ عاما.
فبعد فوز حزب المحافظين بالانتخابات العامة عام ١٩٧٩، تولّت «مارغريت تاتشر» رئاسة الوزراء، وباشرت إصلاحات واسعة أدّت إلى إنعاش الاقتصاد وتطويره رغم بعض المآخذ الاجتماعية.
لقد اتّبعت «تاتشر» سياسة اقتصادية ليبيرالية، وخصخصت كبرى الشّركات البريطانية، كما تميّزت بجرأتها السياسية، واشتهرت بلقب المرأة الحديدية بسبب معارضتها الشديدة للاتحاد السوفياتي وخيارها العسكري لحلّ نزاعها مع الأرجنتين حول جزر «فوكلاند».
ففي أفريل ١٩٨٢، أرسلت «تاتشر» قوّاتها لفرض سيطرتها على الأرض المتنازع عليها ــ جزر مالفيناس ــ والتي تسمّى بجزر فوكلاند في بريطانيا، ونجحت في ذلك بعد شهرين من المواجهة السّاخنة، وأدّى هذا الانتصار إلى رفع رصيدها لدى الشّعب البريطاني ممّا ساهم في إعادة انتخابها عام ١٩٨٣.
أوروبيا، دعّمت «المرأة الحديدية» انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الأوروربي لأجل استخلاص الفوائد من التّجارة الحرّة، لكنّها عارضت بشدّة التّكامل السياسي والنّقدي في القارة العجوز، وهو الأمر الذي أثار انقسامات داخل حزب المحافظين واضطرتها إلى الاستقالة من منصبها عام ١٩٩٠.
توفّيت «تاتشر» في أفريل من السنة الماضية، عن عمر يناهز ٨٧ عاما، وتركت وراءها اسما وتجربة لامرأة قادت واحدة من أعظم الدول في العالم بكفاءة كبيرة، الأمر الذي يؤكّد بأنّ النّساء قادرات على تحمّل أكبر المسؤوليات وأعلاها.
وتبدو اليوم المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركيل» ماضية لتكرّر تجربة «تاتشر» ولتتحوّل إلى امرأة حديدية ثانية بفضل قيادتها البارزة لألمانيا، التي نراها ماضية في التهام التطوّر والتقدّم لتصبح من أقوى وأقدر الدّول في العالم.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018