إيران من حصار العقوبات الى انتشار كورونا:

وجه آخر للصمود لحالة انسانية مفروضة

جمال أوكيلي

تواجه ايران وضعا صحيا معقدا ناتج عن التفشي الواسع لفيروس كورونا تجاوز كل التوقعات جراء حصده الأعداد قياسية من الناس في المدن الآهلة بالسكان يوميا تتغير الأرقام المسجلة للوفيات والاصابات ومما زاد  في هذا الانفلات الآثار المباشرة المتولدة عن العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الأمريكيين.
بالرغم من هذه الحالة الانسانية المأساوية حقا جراءهذا الحصار الذي أثرتأثيره قويا في كيفية ادارة المنظومة الطبية فان القيادة الايرانية ماتزال متمسكة بمواقفها المبدئية المناوئة لكل مايمليه عليها ترامب، رافضة الخضوع لشدة هذا الضغط الرهيب من خلال والرسائل التطبيقية الصادرة عن المسؤولين الكبارمفادها ان هذا الغم سيرفع عنهم في غضون أسبوعين على الأقل وهذا بالخروج من دائرة الذروة،  والدخول المرحلة العادية اليت تسمح بتسيير ما يمكن  تسييره وفق الامكانيات المتاحة وهي أصلا قليلة أو قل ضعيفة بالنظر الي ماهوموجود داخليا.
وقد أقر ذلك صراحة وزير الخارجية ظريف عنمدا اعترف صراحة  بأن العقوبات المالية منعت من التكفل المطلوب بالساكنة واعترضت على شراد الأجهزة والأدوية وللأسف هذا النداء الانساني لم يسمعه أحد ولم يتفاعل معه الكبار الذين بمقدورهم أن يمدوا هذا البلد بما يحتاجه في الرازهن من وسال مادية لاحتواء  هذه العدوى وهم الذين يرفعون شعارحقوق الانسان  والعلاج مرتبط ارتباطا بهذا  العنوان الذي يحتكره البعض كورقة يتلاعبون بها حتي في الظروف غير العادية ونحن نقف عليها اليوم عندما تختلط المفاهيم بشكل مثير  للدهشة والاستغراب علي ضوء القراءات الحالية في المشهد الراهن.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أن لا فروف وزير الخارحية الروسي دعا الولايات المتحدة الى رفع هذا المنع على ايران حتى يسمح لها بأن تقتني ما يلزمها من مواد طبية وهذا فعلا شعور انساني لمسؤول  سياسي يدرك حقا طبيعة الوضع في ايران ي ظل هذا الحصار المتشدد المضروب على هذا البلد وحرمانه حتى من مداواة شعبه للأسف.
السياق الراهن اليوم ليس انتظار استسلام ايران او التنازل عن مواقف معينة كانت الولايات المتحدة تطالب دائما بها كدعم حركات المقاومة البرنماج النووي ، الوجدو في العرقا وسوريا، اليمن، ولبنان بل ان المسألة انسانية بحتة  تتعلق بعدوى فتاكة لاتبقي ولاتذر أما الامتدادات السياسية  يرفض ان تدرج في هذا الوضع المستجد والظرف الراهن لا يسمح بالتطرف اليها كون الأمر يفرض الأولويات منها انقاذ البشر وتحصينهم من كل أذى يصيب سلامتهم الجسدية وهذا بمنح الأفراد مايتطلبونه من أدوية وقد أورد المرشد  الأعلى علي خايشي  ضمانات أمريكية بأن يرسل لهم مايحتاجونه من مواد طبية متى أرادوا ذلك لكن استعماله لمصطلحات قاسية صضد ادارة البيت الأبيض نمها « قساة»  و»وقاحة» «طمع»  «الظلم» و» الارهاب» تدل دلالة واضحة على أن الباب مسدود بينالجهتين.
وقبيل «كورونا» سعي الايرانيون بكل ماأوتيوا من مجهدو الى ايجاد الية الدفع السريع رفقة شركائهم الأوروبيين قصد استيراد  ما يلزم من مواد غذائية وعتاد للاستعمال المختلف في اطار تفاهم ثنائي غيرأن الأمريكيين عارضوا هذا  المصدر معارضة شديدة وهذا بغلق جميع المنافذ  على المستوي العالمي وملاحقة كل كيان يقدم تسهيلات للايرانيين حتى الأشخاص الذين يشتغلون مع هذا البلد ضفوا في قوائم وضعها الأمريكيون خصيصا لهذا الغرض.
وهكذا،  فان الايرانيين هم ضحية ذلك الحصار السياسي بوسائل اقتصادية يدفعون ثمن مواقفهم تجاه قضايا شاكة في نقاط  معينة على الصعيد الاقليمي خاصة وهذا على محور الخليج والشرق الأوسط وهنا عانى الأمريكيون الأمرين جراء اصطدامهم في لك مرة بالايرانيين في شتى المناطق والأخص في لبنان، العراق وسوريا ومما زاد في تعقيد العلاقة بين البلدين النزاع الحاد على الملف النووي ،ورفض  ايران التنازل على أي جزء منه كان آخرها اعتراضهم على دخول اعضاء من مظمة الطاقة الدولية منشآت هذا البلد ادراكا  من مسؤولي  ايران بأن جلهم في صلة وثيقة بأمريكا وغيرها لذلك فان الرسائل الموجهة الى ترامب واضحة خاصة منشأة «أراك» التي تقلق كثيرا الاسرائيليين.
وبالرغم من كل هذا ، فان هذا الصراع الثنائي غير المحدود يتواصل في قمته ولا يوجد اي مؤشر يوحي بأن الانفراج سيكون غدا بالنظر الى مايصدر عن القادة الايرانيين  مقابل صمت الأمركيين الذين يراهنون علي الوقت وشدة تأثير العقوبات والفيروس ليرفع الآخر الراية البيضاء.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18261

العدد18261

الإثنين 25 ماي 2020
العدد18260

العدد18260

الجمعة 22 ماي 2020
العدد18259

العدد18259

الأربعاء 20 ماي 2020
العدد18258

العدد18258

الثلاثاء 19 ماي 2020