عيسى عجينة مستشار بالبرلمان لـ«الشعب”

“لو إلتزم فرقاء مالي باتفاقيات الجزائر لما وقعوا في المأزق!”

فضيلة دفوس

وهو يتحدث عن التطورات الخطيرة التي يشهدها مالي منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح في مارس الماضي بالرئيس “أمادو توماني توري” وما تلاه من إعلان حركة تحرير أزواد الانفصال وتشكيل دولة للطوارق ثم دخول المجموعات الارهابية المنتشرة بالمنطقة على الخط لتعفين الأجواء وتعقيدها، فضل المستشار في المجلس الشعبي الوطني السيد عيسى عجينة، أن يستهل حديثه مع “الشعب” عن الجهود التي ما فتئت الجزائر تبدلها للتوسط بين أطراف الصراع في دولة مالي قصد تجاوز الأزمات الخطيرة التي ظلت تواجهها طول السنوات الماضية والناتجة أساسا عن الصدامات المزمنة بين الجيش والسياسيين، وقال محدثنا بأن الجزائر التي نراها تواجه وتجابه اليوم بمفردها دعاة الخيار العسكري في مالي وتبدل كل مساعيها لكبح أي تحرك في اتجاه تفعيل اللائحة الأممية رقم 2085 في شقها الذي يقر نشر قوة دعم دولية لاستعادة مناطق الشمال من قبضة الارهابيين والمتطرفين، لم تدخر يوما جهدا لتسوية أي أزمة تنشب في محيطها الافريقي، وذكّر بالحادث الذي تعرّض له وزير الخارجية السابق محمد الصديق بن يحيى إثر مهمة وساطة افرقية، حيث سقطت الطائرة التي كانت تقله والوفد المرافق له بالقرب من مطار باماكو في 30 ماي 1981، ود نجا الوزير بأعجوبة وهلك ثلاثة من عناصر طاقم الطائرة، قبل أن يلقى حتفه في مهمة وساطة أخرى بين ايران والعراق، ما يدل مرة أخرى ـ كما يضيف ـ السيد عجينة بأن الديبلوماسية الجزائرية وإن كانت تعمل في صمت وبعيدا عن الصخب الاعلامي، فهي نشيطة وذات كفاءة، والدليل أنها استطاعت أن تساعد دولة مالي على تجاوز مشاكلها الأمنية كلما تفاقمت حدتها، وقد أدّت الجزائر دور الوسيط ـ كما قال ـ عام 1991، من خلال الجهود التي بدلها آنذاك رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى رفقة سفير الجزائر في باماكو عبد الكريم غريب وضابط  سامي في الأمن، ونجحت هذه المهمة من إخماد الأزمة بين باماكو والطوارق، وتكللت بتوقيع أطراف الأزمة على اتفاق سلام برعاية جزائرية وتعهدت حكومة باماكو بتنمية اقليم الشمال، لكن التوتر سرعان ما تفجّر عام 2006، وعاودت الجزائر التوسط وتم التوقيع على اتفاق آخر بفضل الجهود التي بدلتها الآلة الديبلوماسية الجزائرية.
الجزائر إذن  ـ كما أضاف محدثنا ـ  كانت دائما تسارع إلى نزع فتيل الاشتعال في مالي، لكن كل جهودها كانت تصطدم بخرق أحد الطرفين للاتفاقيات الموقعة.
وألقى السيد عجينة باللائمة على الرئيس المطاح به  “أمادو توماني توري” الذي لم تكن له رغبة في حل المشاكل المطروحة من طرف الطوارق، لأن سكان الشمال كما أضاف لم يكونوا يطالبون بالانفصال أو الاستقلال وكل مطالبهم   محصورة في إقرار تنمية عادلة والأمر كان مقدورا عليه لو استعمل الرئيس الحكمة واستجاب لحق الطوارق في التنمية والمشاركة السياسية.
وعلى صعيد آخر سجل محدثنا بعدا ثانيا للأزمة في مالي واعتبرها انعكاسا لصراع نفوذ غربي قديم  على منطقة الساحل التي مازالت أراضيها عذراء وغنية باليورانيوم والمعادن الثمينة، وشكّك في نوايا الغرب وقال بأنه ظلّ يساعد الارهابيين عن قصد أو بدونه من خلال دفع الفدية، وهمه هو تفتين المنطقة مذكرا بالحالة السودانية، إذ قال بأنه لا أحد أصبح يتحدث عن الوضع  في دارفور، فالهدف كان تقسيم السودان، وقد تحقق ذلك، قبل أن يضيف بأن سكان جنوب الصحراء كانوا دائما يعيشون في انسجام وهناك اليوم من يعمل على نسف وحدتهم.
وختم السيد عيسى عجينة بدق ناقوس الخطر، محذرا من أي تدخل عسكري في مالي، لأنه سيؤدي إلى تعفن كل المنطقة وسيجلب الكثير من المتاعب للجزائر التي أصبحت حدودها ـ كما أضاف ـ كلها ملغمة وتتطلب تجندا ويقظة لمواجهة أي طارئ.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018