جرائم عابرة للأوطان

الارهاب الدولي..

فضيلة دفوس

حزام ناسف يشد  خاصرة افريقيا

يبدو جليا بان الوضع في مالي والساحل عموما خطف الأضواء من أفغانستان واحتل مكانها في المشهد الإعلامي العالمي، بعد أن تحول إلى مرتع للمجموعات المتطرفة وبؤرة للتوتر وساحة لحرب جديدة ضد الإرهاب، اشتعلت نيرانها في 11 جانفي الجاري، اثر قرار فرنسي بالحسم العسكري لتحرير شمال مالي من قبضة الإرهابيين.

أكثر من عقد من الزمن مر على أول حرب ضد الإرهاب كانت ساحتها أفغانستان وقادتها أمريكا، وقبل أن يسدل الستار على فصولها المأساوية، هاهي الحرب الثانية ضد الإرهاب بقيادة فرنسا هذه المرة تلهب الساحل الإفريقي الذي تحول في الأعوام الأخيرة إلى بؤرة جذب لمختلف الجماعات الارهابية والتنظيمات الإجرامية وتجار السلاح والممنوعات والجريمة المنظمة...
وبعيدا عن الغوص في حتمية هده الحرب من عدمه، وفي تقفي آثارها وتداعياتها على المنطقة، ومدتها، وقبل ذلك وبعده في حظوظ نجاحها أو فشلها، والتي تختلف بشأنها الرؤى حد التناقض، دعنا نتعرف على الحزام الإرهابي الذي يخنق الأمن الإفريقي والممتد من قرن القارة السمراء إلى منطقة الساحل مرورا بنيجيريا...ونقف على شكل هذا الإرهاب ومساحته ومسبباته وطرق مكافحته.
وإذا كنا نوافق بعض الخبراء والسياسيين في إقرارهم بوجود شكلين يتخذهما التهديد الإرهابي في إفريقيا،الأول محلي مرتبط بأشكال العنف التي تصاحب الحروب الأهلية والصراعات الداخلية والعرقية المسلحة، والثاني دولي عابر للحدود تمارسه جماعات متطرفة، فإننا نفضل اليوم الوقوف عند الشكل الثاني الذي تنطبق عليه كما كتب احدهم عناصر الجريمة المنظمة الدولية ويعتبر ابرز نماذجه على الإطلاق  ما يعرف بـ«تنظيم القاعدة” والمجموعات الارهابية التي تسبح في فلكه...
البداية تفجيرات نيروبي ودار السلام
ومن المهم الإشارة إلى أن الظاهرة الإرهابية في إفريقيا لم تلفت إليها الأنظار إلا بعد تفجيرات نيروبي ودار السلام عام 1998 .
 وهكذا ومثلما يرسم خط الاستواء المعالم الجغرافية لإفريقيا، أصبح الحزام الإرهابي يرسم معالم الخطر الأمني الذي تحول مع مرور السنوات إلى تهديد حقيقي بفعل ما تمارسه  هذه المجموعات من جرائم وعنف وما تخلفه من تحديات...
اتفاقية مكافحة الإرهاب تصدر من الجزائر
وعكست تفجيرات نيروبي ودار السلام مدى تطور الظاهرة الإرهابية ومدى خطورتها وهو الأمر الذي حرك المجموعة الإفريقية لإقرار اتفاقية لمكافحة الإرهاب صدرت في الجزائر عام1999 والتي أوصت بالعمل الجماعي والتعاون لمنع ومكافحة الإرهاب الذي لا يعتبر فقط عملا خارجا عن القانون وانتهاكا لحقوق الإنسان وإنما عقبة أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الإفريقية.
وإذا كانت الجزائر التي واجهت قبل غيرها وأكثر من غيرها الظاهرة الإرهابية، فضلت التصدي لها بمفردها وأصرت على صد أبوابها في وجه أي تدخل خارجي بمبرر المساعدة، فإن دول كثيرة مغلوبة على أمرها سياسيا واقتصاديا وأمنيا، اضطرت إلى فتح أراضيها للحرب علىالإرهاب التي أعلنتها أمريكا، بعد أن أصبحت
مكافحة هذه الظاهرة في عهد بوش و بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001 تحتل الأولوية في السياسة الخارجية و الدفاعية للولايات المتحدة الأمريكية .
و نتيجة لذلك دخل القرن الإفريقي إلى دائرة الحرب الأهلية مبكرا ، و أنشأت الإدارة الأمريكية قاعدة عسكرية في جيبوتي ،لكن عدوى الخطر الإرهابي لم تنحصر في القرن بل امتدت إلى الساحل الإفريقي الذي أصبح يشكل مستقرا  لما يعرف “بتنظيم القاعدة” والمجموعات التي تفرخت عنه الأمر الذي أصبح قوة جذب للحرب على الإرهاب التي يبدو هذه المرة بان أمريكا لا تريد أن تلعب دور البطولة فيها بل أسندتها لفرنسا على اعتبار أن الساحل يشكل تاريخيا منطقة نفوذها، وأيضا لأنها لا تريد أن تقع في فخ مثل الذي وقعت فيه بأفغانستان.

الحل ليس بالسلاح فقط
الإرهاب أصبح إذن واقعا في إفريقيا ومهددا لأمنها واستقرارها لكن الجزم بأن محاربته بقوة النار والحديد ستكون كافية لاجتثاثه، قول فيه الكثير من المغالطة، فهناك إجماع على أن مكافحته تمر حتما عبر تعزيز الديمقراطية والحكم الرشيد وفرض احترام حقوق الإنسان والأقليات، وإقرار تنمية شاملة لا تقصي أحدا حتى يتم حرمان الإرهابيين من الحجج والذرائع التي يتعللون بها لتنفيذ جرائمهم.
ويبقى التحذير من أن الحرب ضد الإرهاب مكلفة ماديا وخسائرها البشرية كبيرة لهذا فان المقاربة السياسية هي في كل الأحوال الحل الأمثل والأنجع.
وفي الختام لا بأس أن نذكر بما كتبه احد الخبراء من أن الإرهاب الدولي في إفريقيا يعتبر إرهابا وافدا همه استخدام أراضي بعض الدول كساحة لإعلان مواجهة ضد أهداف ومصالح هي في الغالب غير افريقية، لكن الآثار المدمرة لهذه المواجهة يدفع الأفارقة ثمنها غاليا وليست الجهات المستهدفة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018