ماذا تحمل زيارة أوباما لفلسطين المحتلة!؟

صناعة السلام أم الدفاع عن اسرائيل

جمال أوكيلي

ماذا تحمل الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي باراك أوباما الى فلسطين المحتلة؟ هذا ما يتداول حاليا في الأوساط السياسية بمنطقة الشرق على ضوء المعطيات القائمة عقب ما يسمى بـ “الثورات العربية” التي أطاحت بمبارك وتحاول ذلك مع الأسد.
هناك جدل سياسي حول هذه الزيارة المقررة خلال شهر مارس بين كل المعنيين بالأوضاع السائدة في ربوع هذه الجهة الحساسة من العالم، لا لشيء سوى لأن الموشرات الأولية الطبيعية لهذه الزيارة لم تتضح بعد، خاصة من ناحية المقترحات الأمريكية المعتاد تقديمها كمبادرة لحل الاشكالات الموجودة، علما أن أوباما يصطحب معه وزيره الجديد للخارجية السيد جون كيري..
وحتى الآن لا توجد تصريحات علنية من قبل المسؤولين الأمريكيين تجاه كيفية تحريك الأوضاع بالمنطقة، كل ما في الأمر أن هناك اصرارا اسرائيليا على استئناف المفاوضات مع قادة السلطة.
وفي مثل هذه الحالات المتميزة بالترقب، اعتاد الأمريكيون ان يشركوا المصريين في هذه المواقف الصعبة وهذا من خلال التوسط لدى أبو مازن لتخفيض مستوى المطالب التي يتمسّك بها وعدم ممارسة المزيد من الضغط، الا أن مجيء قيادة جديدة برئاسة مرسي تغيرت المعطيات رأسا على عقب وهذا بالنسبة للأمريكيين الذين يتحفّظون في الاعلان عن أي موقف غير محسوب قد يضرّ بأي مسعى مستقبلي..  ولابد من القول هنا، بأن هناك فراغا سياسيا في منطقة الشرق الأوسط ولدته الثورات العربية ينتظر الأمريكيون أن يسد من أطراف فاعلة كمصر وسوريا والفلسطينيين والأردنيين واللبنانيين الذين لهم وزن محترم في المنطقة يجب أن تجري العملية الحسابية معهم شئنا أم أبينا.
هذا الفراغ السياسي جمّد عملية السلام إلى درجة خطيرة جدا أخّرت وأرجعت القضية الفلسطينية الى نقطة الانطلاق، لأن الأولوية بالنسبة للمسؤولين العرب هو معالجة قضاياهم الداخلية وهذا ما يحصل حاليا.
ويشعر الأمريكيون أكثر من أي وقت مضى، بأن هذا الفراغ السياسي موجود، ويزداد شرخه في حالة عدم التحرك باتجاه لما تبقى من العوامل القادرة على صناعة السلام، هذا الغموض هو الذي أدى الى التريث الأمريكي في إصدار أي تصريح لصالح فلانا وعلان ولن يسقط أوباما في أخطاء من سابقوه ونعني بذلك تغليب طرف على طرف آخر، وإنما الجوهر كل الجوهر هو ايجاد حل توافقي يرضي كل الشركاء وعدم الانحياز لجهة معينة، خاصة وأن الأطراف العربية لن ترضى بذلك لأن كل توجه من هذا الأمر سيدخل المنطقة في متاهات خطيرة جدا نهايتها “لا حل في الأفق”. ويدرك الأمريكيون جيدا هذا المعطى وهم الآن بصدد البحث عن شركاء لمرافقتهم في هذا الطريق  الشائك.. ولا يستطيعون هذه المرة اقصاء أي طرف لأن السلام يضعه الجميع وليس الاسرائيليون فقط وهذا الخطأ المرتكب فيما سبق.
وهؤلاء الشركاء في صناعة السلام بالإمكان العثور عليهم، لكن هذه المرة بشروط منها مطالبة اوباما بالكف عن ذكر محاسن اسرائيل وتمجيد وجودها في المنطقة ان زال هذه الانحياز الأعمى للدولة العربية، فإنه بإمكان الذهاب الى تناول قضايا جادة، اما إن أعيد خطاب الاشادة بإسرائيل فإن مجريات الأحداث ستتغير ولن تكون في صالح أحد، فالكل ينتظر من أوباما أن يكون محايدا في طرحه عندما  يتعلق الأمر بالسلام الذي يخدم المنطقة وليس اسرائيل فقط كحماية أمنها وتزويدها بما يلزم من الأسلحة المتطورة لضرب جيرانها.
هذا السلام المفقود والمبحوث عنه لن يتحقق دون مصر وسوريا والأردن ولبنان والفلسطينيين وكل الأحرار في البلدان العربية، لأن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط تغيرت تغيّرا جذريا وهذابسبب الفراغ السياسي الذي أحدتثه الثورات.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018