هل تجرى الانتخابات في موعدها المحدّد؟

س ــ ناصر

تحتاج الحرب في مالي حسب وزير الخارجية الايفواري إلى قرابة الألف مليون دولار، وهو ضِعف ما وعدت به الدول المانحة في قمة أديس بابا ما يصعّب عملية بسط الأمن والسلم في ظل حرب شوارع وانتحارات رغم الضربات الأخيرة التي أودت بحياة بعض قادة تنظيم “القاعدة”، وهو الشيء الذي قد يؤجّل العملية الانتخابية المقرّرة جويلية القادم.
 كانت القوات الفرنسية تقود عمليات عسكرية لشمال مالي بعد استعادة مدنها الرئيسية التي كانت تسيطر عليها القوات الارهابية، وأطاحت، واعتمدت في ذلك بمعلومات قدّمت لها من خلال إرهابيين تمّ القبض عليهم أحياء من قبل، فقامت بغارات جوية مركّزة استهدفت التجمعات الارهابية وقياداتها في جبال “ايفوغاس ووادي أزوراك” بغية تحرير رهائنها التي بدأت البحث عنهم قبل منتصف فيفري الماضي رافضة دفع الفدية مقابل إطلاق سراحهم.
 قائد الجيش المالي يحذر
 صرّح قائد الجيش المالي العقيد “لوران ماريكو” أنّ الجماعات الارهابية في شمال مالي لديها قدرة تدمير موازية لما يملكه جيش حقيقي نظامي، وقد يكون صادقا في ذلك خاصة بعد أن هربت الأسلحة الليبية، وقد أكّدتها المعارك التي أخاضتها مع القوات الفرنسية و”الإيكواس”، حيث ألحقت أضرارا بالجيش التشادي رغم الضربات التي لحقت بعناصرها وبعض قادتها، حيث صرع مؤخرا 50 فردا من عناصرها قرب مدينة غاو، وقد قتل خلالها الدموي عبد الحميد أبو زيد (في منطقة الساحل)، كما أكّد ذلك الرئيس التشادي وهو تصريح اعتبره البعض امتصاص للغضب الذي ألحق مواطنيه جراء الخسائر البشرية التي تكبّدها جنوده في مالي.
حسم الحرب ليس غدا...
إنّ حسم الحرب في مالي يعتمد أساسا على تصفية أكبر عدد من قادة التنظيمات الارهابية أو القبض عليهم، وهو الشيء الذي يحتاج إلى معرفة بنية الجماعات وهوية أغلب أعضائها وقادتها وشبكات الدعم، وهو ليس بالأمر الهيّن حيث يتواجد أكثر من ألف الارهابي بمالي، أما العناصر الأكثر خطورة فإنّ عددها لا يتجاوز 200 عنصر منهم الدموي أبو زيد وبلمختار التي تقول أنباء أنّهما لقيا حتفهما، وهناك أحمد التلمسي ويحيى أبو الهمام وحماده ولد محمد الخيري، وغيرهم من القادة والأمراء من مختلف التنظيمات الارهابية، وهؤلاء لديهم استراتيجية حرب العصابات والشوارع لا المواجهة المباشرة، الشيء الذي يؤدي إلى عدم بسط السلم والأمن بمالي، ويبقى التواجد العسكري الفرنسي جاشما على الشعب المالي، وقد تتأجّل الانتخابات المقرّرة شهر جويلية القادم إلى أجل غير مسمى.
مصير مجهول للرهائن
 قد يستعمل ما يعرف بتنظيم القاعدة الرهائن الفرنسيين كدروع في حال تأكد مقتل الدموي أبو زيد، وقد يسعون لمفاوضات سريعة مع الحكومة الفرنسية، لكن السؤال الذي يطرح هو هل فعلا أن الدموي بوزيد قتل؟
إنّ تضارب المعلومات بخصوص مقتله تجعل الشكوك تحوم حول مصداقية النبأ، فهناك من يقول أنّ بوزيد قتل في غارة فرنسية جوية، وهناك معلومة تقول أنّه قتل خلال مواجهات قتالية مع جنود تشاديين يدعّمون القوات الفرنسية في شمال مالي منذ أسبوع، وقد اعتبر بعض المتتبّعين أنّ ذلك تكتيكا من القوات الفرنسية لمعرفة تواجده من خلال اتصاله بقيادات أخرى من القاعدة لنفي مقتله للانقضاض عليه.
 حرب على الارهاب أم حرب صليبية؟
 إنّ الحرب المفروضة على الماليين جعلتهم في مجتمع هشّ بالأصل، وقد هرب السكان ممّن له القدرة على ذلك إلى دول الجوار سيرا على الأقدام لأكثر من أسبوع بحثا عن الأمن والاستقرار لاسيما ببوركينافاسو التي يوجد بها 4 مخيمات.
وهناك من دول الجوار من يدعّم التدخل العسكري في مالي مثل النيجر، الذي صرّح رئيسه محمد يوسوفو أول أمس أن بلاده تدعم التدخل العسكري الفرنسي في مالي ضد الجماعات الارهابية المسلحة، أمّا موريتانيا فتحفّظت إلاّ أنّها أعلنت مؤخرا استعدادها للتدخل عسكريا في مالي في إطار أممي، وقد احتضنت في 20 فيفري أول مناورات عسكرية تحت اسم “فلينتلوك” 2013 بمشاركة 20 دولة عربية وإفريقية وأوروبية على أراضيها، وقد اعتبر قائد “أفريكوم” أنّ المناورة تمرين عسكري متعدّد الجنسيات أنشئ بمبادرة أمريكية سنة 2001، ويهدف إلى الرفع من القدرات العملياتية للقوات المشاركة لمواجهة التهديدات اللاّنمطية وتجري بصفة دورية سنويا على أراضي
إحدى دول المنطقة، وقد شارك في المناورة أكثر من ألف عسكري.
بالمقابل دعت روسيا المجتمع الدولي إلى الاستناد إلى آليات وعمليات سياسية وليس عسكرية لتسوية الوضع في مالي، وتمنّت أن لا يطول الوجود العسكري الفرنسي في مالي إلى ما لانهاية، وقد دعا أيضا الوزير أليستر بورت المكلّف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أهمية الحوار السياسي لتسوية الوضع في مالي.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018
العدد17790

العدد17790

الأربعاء 07 نوفمبر 2018