أوباما في فلسطين المحتلة

صناعة السلام أم حماية أمن إسرائيل؟

جمال أوكيلي

يتساءل الملاحظون في منطقة الشرق الأوسط عن أبعاد زيارة أوباما إلى فلسطين المحتلة، في الوقت الذي يسجّل فيه غياب حدّ أدنى من الارادة السياسية للتحرك على الأقل من أجل إبداء الرغبة العميقة في تسوية الانسداد القائم حاليا على ضوء تباعد المواقف بين القيادة الفلسطينية والاسرائيليين.
هذا التوجه السياسي غير موجود حاليا، ونعني به الاستعداد الأمريكي الجدّي في مرافقة أي مسعى عادل، كل ما في الأمر أنّ الحرص كل الحرص على أمن إسرائيل لا أكثر ولا أقل، ومن السذاجة السياسية الحديث عن زيارة  لمعرفة أو استكشاف الرؤى الفلسطينية والاسرائيلية.
لماذا هذا التحفّظ السياسي الأمريكي الذي لم نلاحظه فيما سبق؟ هناك واقع مفاده أنّ السلام لن يكون في ظل اللاّإستقرار، أي أن هناك مشاكل أمنية على “حدود” الكيان الصهيوني، الأوضاع في سوريا، حزب اللّه في لبنان، هشاشة في الحدود مع مصر وتوتر دائم في غزة.
كل هذه المعطيات الخطيرة لا تسمح بأن يبادر الأمريكيون بأية خطوة في منطقة الشرق الأوسط، الإسرائليون عشية مجيء أوباما إليهم يقولون بأنّهم سيشكرون الرئيس الأمريكي على انشغاله بأمنهم، ومن جهته صرّح وزير دفاعهم الجديد “يعلون” أنّ التحدي الكبير الذي يتطلب الأمر رفعه هو مواجهة إيران، أي أنّ الكل يلتقون عند نقطة واحدة، وهذا ما يعني بأنّ السلام الذي يحلم به البعض ومازال يتبادر إلى ذهنه لا يعدو أن يكون مجرد أحاديث معزولة تجري في قاعات مغلقة، لا يؤمن به لا أوباما ولا نتنياهو، ولا من يسير في فلكهم وعلى دربهم...هذا هو الواقع.
حكومة بن يامين جاءت بمنطق جديد وهو الاستنجاد بكل الغلاة والمتطرّفين والقتلة والمجرمين، الذين ترسّخت في أذهانهم إيديولوجية التمسك بالأرض، وهذا بتوسيع دائرة الاستيطان إلى حدود لا تطاق أمام صمت رهيب للمجموعة الدولية.
في هذا السياق أي سلام الذي يبحث عنه الاسرائيليون أنه مفهوم غامض، صرّح به كذلك رئيس الوزراء القديم الجديد، كون مضمونه لا يحمل حقوق الشعب الفلسطيني وإنما السلام الشكلي الذي لا يتعدى لجم كل القوى الحية التي تحارب إسرائيل، لأنّ التجربة كشفت بأنّه لا يمكن صناعة السلام مع إسرائيل، وقد وردت مؤشرات قوية في أقوال الوزير الاسرائيلي الجديد للدفاع الذي أكّد على أنّه كان من المعارضين لانسحاب إسرائيل من غزة، وشغله الشاغل حماية أمن إسرائيل.
يجب أن يفهم الجميع هذه الرسائل الصادرة عن هؤلاء الاسرائليين، وليس هناك خيار لأوباما سوى السير في هذا النهج الذي يفرضه حليفه، ولن يكون هناك أي سلام مادامت الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط متداخلة ومعقّدة بسبب انعدام أدوات الحل، والسياق لا يشجّع لانطلاق أي مشروع سياسي لأنّ الأطراف الفاعلة كسوريا ولبنان والأردن ومصر تسعى لحل واقع فرضه آخرون عليها تارة باسم الثورة، وتارة أخرى باسم شعارات عطّلت  كل شيء.
ولا ينتظر أي شيء من زيارة أوباما لأنّها جاءت في سياق صعب، ولا أحد من العرب متحمّس على أنّها ستعطي الحق لأهله، وإنما لتدعيم الأمن الاسرائيلي في خضم ما يجري هنا وهناك، والتنسيق لمواجهة إيران كذلك، أما السلام الذي يأمله الفلسطينيون وقيادتهم سواء في رام اللّه أو غزة فهو بعيد المنال، ولن يتحقق ولا نصل اليه مع أوباما ونتنياهو، لأنّهما لا يؤمنان به أصلا في ظل الانحياز الأعمى للدولة العبرية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018