جرائم المغرب تحت المجهر والاحتلال إلى الزوال

الصحراويون يكسبون معركة حاسمة في حرب الديبلوماسية

فضيلــة دفــوس

يبدو جليّا بأن جبهة البوليزاريو ومن ورائها الشعب الصحراوي حققا هذه الأيام انتصارا سياسيا واستراتيجيا كبيرين في معركتهما من أجل كسب التأييد الدولي للقضية الصحراوية العادلة و»تعرية« الاجرام والانتهاكات التي يمارسها الاحتلال المغربي في آخر مستعمرة إفريقية حيث »صفعت« الولايات المتحدة الأمريكية قبل أسبوع الاحتلال بمشروع قرار يقضي بتوسيع مهمة البعثة الأممية في الصحراء الغربية (مينورسو) لتشمل مراقبة حقوق الانسان في الاقليم الصحراوي وهي مُنتهكة بشكل لا يمكن لعقل أن يتصوره.ولا مجال للشك هنا أن »الصفعة« الأمريكية كانت موجعة الى درجة أنها زلزلت كيان المغرب، كما أن انتصارالشعب الصحراوي كان كبيرا جدا، فالذي انتفض ليدعمه ويحميه من هدر حقوقه الانسانية هي الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، أعظم دولة في العالم، والدولة التي ظلّت في عهد الرئيس السابق »جورج بوش« ترفع كفة الاحتلال المغربي وتتغاضى عن جرائمه، وتتواطأ معه لفرض مغربة الاقليم، إذ أنها أيّدت بشكل مطلق مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها العرش عام2007 ، بل وهنالك من المراقبين السياسيين من يجزم بأن وزير الخارجية الأمريكي السابق »جيمس بيكر« الذي تولى مهمة المبعوث الأممي الى الصحراء الغربية قبل سنوات، هو من اقترح الخيار الثالث ( الحكم الذاتي) لغرض تسوية عرجاء تحجب عن الصحراويين حقهم في تقرير مصيرهم بكل حرية ونزاهة.
والبوليزاريو كسبت جولة هامة في معركتها الديبلوماسية والاحتلال المغربي يتجرع مرارة الخيبة والانكسار بل والهزيمة، لأنه أصبح يدرك جيدا بأن التفاتة المجموعة الدولية الى جرائمه في الاقليم الصحراوي وفي مقدمتها أمريكا، سيكون مقدمة لتحرّك عالمي جدي قصد إنهاء فصول المهزلة التي تعالج بها القضية الصحراوية منذ عشرات السنين، وإلزامه بالرضوخ الى الشرعية الدولية وقوانينها وتمكين الصحراويين من الاستفتاء الذي ينتظرونه منذ 1975، فالاستعمارالاسباني قبل أن يغادر منسحبا، عقد العزم على تنظيم هذا الاستفتاء وأجرى له إحصاء سكانيا للصحراويين، لكن النوايا الاحتلالية للمغرب أجهضت الحلم الصحراوي، حيث تآمرت الرباط مع مدريد التي قبلت بيعها »حقوق الاحتلال« مقابل امتيازات تحصل عليها كإشراكها في استغلال مناجم فوسفات بوكراع  واتفاقيات تتعلق بالصيد وقدمت إسبانيا الصحراء الغربية على طبق من ذهب للمغرب.
وإذ لا يختلف اثنان حول أهمية المبادرة الأمريكية، فإن التفاؤل بقرب تسوية القضية الصحراوية يبدو سابقا لأوانه بالنظر الى الدعم الذي تبديه بعض القوى الغربية وعلى رأسها فرنسا للاحتلال المغربي وتغاضيها المتعمد عن جرائمه وانتهاكه لحقوق الصحراويين.
والتسوية في كل الأحوال لن تتجسد إلا لمّا تُدرك هذه القوى والعالم أجمع، بأن صبر الشعب الصحراوي سينفذ يوما ليستأنف الكفاح المسلح، وهو خيار لا يؤُيده أحد بالنظر الى حساسية الوضع الذي تعيشه المنطقة حيث تشهد حربا في مالي لم تضع أوزارها بعد، وانتشارا للجماعات الارهابية والتنظيمات الاجرامية، التي تعيش في الأجواء المتوترة وتستغل أي تصعيد مسلح في الإقليم الصحراوي لتُبرق إرهابييها إلى هناك قصد ممارسة طقوس الارهاب المختلفة من تفجيرات واغتيالات وهدر لأرواح الأبرياء.
المبادرة التي طرحتها أمريكا هي خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها حتما غير كافية، فحلحلة القضية الصحراوية بحاجة الى إرادة سياسية للقوى الفاعلة في العالم لتضع انحيازها جانبا، وتمُّكن الصحراويين من تقرير مصيرهم من خلال تنظيم الاستفتاء المنتظر؟ فمتى يتحقق الحلم الصحراوي؟

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018