تداعيات “الربيع العربي”

تصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية!

جمال أوكيلي

لم يكن الرأى العام العربي مستعدا نفسيا لسماع ما يتداول في الغرف المغلقة عن “تبادل الأراضي بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية”. انها سابقة خطيرة على حقوق هذا الشعب التاريخية إختزلها البعض في خيار “ التبادل” مقابل “الكفاح” لاسترداد ما أخذ بالقوة.
من أين يبدأ الاسرائيليون والفلسطينيون هذا المسار تحت الراعي الأمريكي مرة أخرى؟ الحكم والخصم في آن واحد وصاحب هذه المبادرة السياسية الجديدة التي اقحمت فيها الجامعة العربية كطرف أساسي يفاوض رفقة “أبو مازن” ومثل هذه الصيغة لم نرها أبدا منذ اندلاع الصراع العربي  ـ الاسرائيلي..  ولا يسعنا هنا إلا إدراج هذا المسعى في سياقه:
أولا: التحركات الحالية امتداد طبيعي لتداعيات الربيع العربي.. الذي أراد الاتيان على كل شيء مازال صامدا وتسويته بطرق التنازلات التي ستكون في صالح اسرائيل.
ثانيا: هذه الخرجة العربية جاءت لتغطي كلية عن نضال الأسرى الفلسطينيين الذين يقتلون يوميا في سجون الاحتلال، وما إن أخذت قضيتهم العادلة تحقق المزيد من التعاطف الدولي، طرحت هذه المحاولة لكسر هذا الكفاح وتحويل الأنظار عنه.
ثالثا: التصور الحالي خاطئ من الأساس كونه لا يحمل منطلقات عمل دقيقة، وإنما هو تسرع قصد وضع الجميع أمام الأمر الواقع كيف يعقل استسغاء ما يقال هنا وهناك عن  تبادل الأراضي، وهل هناك أراضي حتى يتم تسليمها لفلان أو علان.
رابعا: لا يمكن لأي تحرك أن يؤتي ثماره ما دامت الأوضاع معقدة بمنطقة الشرق الأوسط، ما يحدث في سوريا ومصر أي سلام في ظل هذه الفوضى.
 ما يفهم في كل ما يحدث، أن الجهات التي ضربت الاستقرار العربي، وخرّبت دولا بأكملها وألحقت ضررا بليغا بأمنها واستقرارها أقصت الجميع وهرولت إلى أفق أخرى لاستعادة الحقوق المهضومة للفلسطينيين.. اليوم لا يسجل أي طرف تقليدي في قضية الشرق الأوسط، كمصر وسوريا والأردن ولبنان، هؤلاء شغلهم الشاغل قضاياهم الداخلية والأمر قائم بين 3 أطراف، الفلسطينيين  والاسرائيليين والجامعة العربية فقط، أما باقي العرب فهم خارج الحسابات.
وهذه الاستراتيجية وليدة الظروف الناجمة عن افرازات  ما يسمى بـ«الربيع العربي: لأن السياق غير موات لأي مبادرة يراد تفعيلها خلال هذه المرحلة لأن الشروط غير متوفرة... وتتطلب المزيد من النضج حتى تبلغ مبتغاها.. منها خاصة رفض اقصاء الأطراف التي لها وزن في عملية السلام ولا يمكن إقامة أي خطوة دون مشاركة هؤلاء.. أما الذهاب إلى “طاولة المفاوضات” بأطراف محدودة، فهذا يفي بأننا بصدد التخلي عن القضية الأولى للعرب وفي هذا الإطار سيعرض جون كيري خطة لاستئناف المفاوضات في المنطقة، فمن سيضع هذا السلام؟ هل الفلسطينيون والاسرائيليون أم الجامعة العربية ،الجانب الذي أريد له أن يعرض كل من مصر وسوريا والأردن ولبنان.
إن أبعاد وخلفيات هذه المبادرة لا يكمن في “تبادل الأرض” بقدر ما يبحث البعض عن الاعتراف  بإسرائيل.. وفي هذا الشأن قال نتنياهو إن المهم بالنسبة لناتياهو “الاقرار بيهودية الدولة العبرية” وهذه الرسالة واضحة جدا وكل المفاوضات ستدور على هذه النقطة الحساسة المرفوضة من الجميع.. ومثلما فشلت كل المشاريع السابقة المبنية على تحايلات سياسية، فإن هذا التحرك ولد ميتا.. ولا ينتظر العرب أبدا من كيرى أو نتنياهو منحهم أي شيء.. هذا خطأ لا يغتفر إن اعتقدوا ذلك ودخلوا هذه المفاوضات خلال الأشهرالقادمة..لأن نفس الأطراف التي ترفض حقوق الشعب الفلسطيني ماتزال تشرف على المفاوضات.. وليس هناك أي التزام أمريكي في هذا الشأن.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018