القضيـة الصّحراوية قريبا أمام مجلس الأمن الدولي

حان الوقـت لكسـر الجمـود وتطبيق حــق تقريــر المصـير

فضيلة دفوس

ستكون القضية الصّحراوية هذا الشّهر حاضرة في مجلس الأمن الدولي، وهذا بالتّزامن مع تسلّم الولايات المتحدة الأمريكية رئاسته الدورية خلفا لبريطانيا.
بدون شك، تناول مجلس الأمن الأممي للقضية الصّحراوية لا يعتبر أمرا استثنائيا أو حدثا مستجداّ، فقد جرت العادة أن تكون هذه المسألة التي تنتظر التسوية مند أزيد من أربعة عقود، موضوع جلسة أممية في شهر أفريل من كلّ سنة، وعليها يعلّق دائما الصّحراويّون أكبر الأحلام أملا في أن تتبنّى المجموعة الدولية قرارا ينصفهم ويمكّنهم من تقرير مصيرهم من خلال استفتاء حرّ ونزيه مثلما أقرّته لوائح المنظمة الاممية قبل عشرات السنين، لكن في أغلب الأحيان كان أعضاء مجلس الأمن يكتفون بترديد نفس الخطاب، يساندون التسوية السّلمية، يدعون إلى استئناف المفاوضات ويكتفون بتمديد مهمة بعثة منظمة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصّحراء الغربية “المينورسو” دون أن يكلّفوا أنفسهم تبنّي قرارات فاعلة تجبر الاحتلال على الالتزام باللّوائح الدولية لتمكين آخر مستعمرة إفريقية من استعادة حريتها.
اجتماع مجلس الأمن الدولي القادم سيقف ككل مرة عند القضية الصّحراوية، ليبحث الجمود الذي تعانيه ويتعرّف على مستجدّاتها، وهي كثيرة وخطيرة إلى درجة أنّها تدفع الصّحراويّين للتّلويح بالعودة إلى حمل السّلاح ما دام العالم عاجز عن حمايتهم وتمكينهم من حقّهم.
ومن المرتقب أن يستعجل المجتمعون تعيين مبعوث أممي جديد إلى الصّحراء الغربية خلفا لـ “كريستوفر روس”، الذي قدّم استقالته الشّهر الماضي قبل أسابيع من نهاية ولايته الرّسمية التي بدأت في 2009.
ومعلوم أنّ روس ـ وهو ثالث مبعوث أممي إلى الصّحراء الغربية بعد مواطنه جيمس بيكر والهولندي بيتر فان والسون ـ فشل في الحصول على تعاون المغرب لأداء مهمته، حيث فرض عليه قيودا، ومنعه من القيام بتنقلاته الدبلوماسية الموجّهة لبعث مسار السلام، واعتبره “شخصية غير مرغوب فيها” بالأراضي المحتلة بعد تصريحاته التي أشار فيها إلى تجاوزات الاحتلال في الصّحراء الغربية، كما اتّهمه بالوقوف وراء سعي المينورسو لتوسيع مهامها لتشمل مراقبة وضعية حقوق الانسان بالاقليم المحتل.
اجتماع مجلس الأمن الدولي المرتقب، سيتطرّق أيضا إلى تمديد مهمة بعثة المينورسو التي فشلت هي الأخرى في أداء دورها، وأصبحت بمثابة الشّاهد الذي لا يرى شيئا ولا يحرك ساكنا، حيت انحرفت هذه البعثة عن دورها الحقيقي وهو تنظيم الاستفتاء وحصرته في مراقبة الوضع دون أن تكون لها أيّة صلاحية في تغييره، بل إنّها عجزت عن مواجهة غطرسة الاحتلال لما طرد مكوّنها المدني والسياسي السنة الماضية.
كما سيقف عند التطورات الخطيرة التي شهدتها منطقة الكركرات، والتي كادت تفجّر القتال من جديد.
كسر حالة الجمود
 لقد كشف تقرير أعدّته مجموعة مقرّبة من مجلس الأمن الدولي، أنّ الوضع الحالي في الصحراء الغربية سيفرض على مجلس الأمن الدولي مناقشة كافة الخيارات المناسبة لكسر حالة الجمود من خلال مطالبة الطرفين بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وأكّدت الوثيقة أنّ توقّف المفاوضات يشكّل انشغالا حقيقيا للمجلس خاصة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي ستترأّس الجلسات المخصّصة للقضية الصّحراوية باعتبارها الرّئيس الدوري لمجلس الأمن الدولي.
وأكّد التّقرير أنّ مجلس الأمن يريد وضع حد للتوتر الحالي الناتج عن قضية الكركرات، وإنهاء المأزق الذي تسبّب فيه المغرب بطرده لأعضاء المينورسو.
وثمّة خيار يطرح للنّقاش يتمثل في الاستجابة لتوصية الاتحاد الأفريقي المطالبة بتوسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الانسان، وخلق الظروف المناسبة لتنظيم الاستفتاء بالصّحراء الغربية.
وحذّر التّقرير من تجدّد الانقسامات داخل المجلس، الذي عجز إلى حد كبير عن اتخاذ إجراءات صارمة لتسريع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل يمكّن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.
الأكيد أنّ الصّحراويّين ورغم خيباتهم السّابقة يتطلّعون بأمل إلى الاجتماع القادم لمجلس الأمن الدولي علّه يحقّق الاستثناء وينصفهم بقرار شجاع يعيد مسار السلام بالصحراء الغربية إلى سكّته الصّحيحة بعد أن انحرف به المغرب في الاتجاه الذي “يشرعن” احتلاله.
الأمل هذا يتعزّز بتواجد عدد هام من أنصار القضية الصّحراوية داخل مجلس الأمن الدولي كالأورغواي، بوليفيا، إثيوبيا والسويد، فأكيد مواقفهم المؤيّدة لتقرير المصير سترفع من حظوظ تبنّي مواقف وقرارات في صالح القضية الصّحراوية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018