قوات “المارينز” للتدخل السريع بقاعدة اشبيليا

رهانات الأمن في شمال إفريقيا...

حمزو محصول

اتخذت فرقة من طلائع قوات مشاة البحرية الأمريكية (مارينز) للتدخل السريع في شمال إفريقيا أن من قاعدة مورون الجوية جنوبي إسبانيا مقرا لها، تراقب من خلالها المنطقة، والتهديدات الأمنية المتصاعدة في غرب إفريقيا، كما صرّح به البنتاغون، ولا تستهدف هذه القاعدة الجزائر مثلما اعتقده البعض ونفته اسبانيا.
المعلومات المتوفرة حول الفرقة وعملها، تقول  أنها جاهزة للتحرك جوا خلال ست ساعات من لحظة تلقيها الأوامر،  ما يعني أنها تملك قدرة الرد السريع على المخاطر الأمنية، ومن مهاما، حماية البعثات الدبلوماسية والمواطنين الأمريكيين وإنقاذ الطيارين الذي تسقط طائراتهم وإجلاء الرعايا عند الحاجة، وإمكانية تنفيذ عمليات في أراضي دول*** دون الحصول على موافقته، وتتكون الوحدة من 225 جنديا متخصصا إلى جانب 225 جنديا يديرون الطائرات الموضوعة تحت تصرفها.
إن نشر الولايات المتحدة الأمريكية فرقة التدخل السريع في شمال إفريقيا، خطوة متقدمة نحو تجسيد تواجدها العسكري ميدانيا في المنطقة، بعد أن اقتصرت سياستها الأمنية سابقا على العمل الاستخبارتي المكثف، في ظلّ الرفض القاطع لدول شمال إفريقيا، تواجد قاعدة “افريكوم” على أراضيها.
واختارت أمريكا، جنوب اسبانيا، لتمركز فرقة التدخل السريع، نظرا للموقع الاستراتيجي الهام المحاذي لـ«مضيق جبل طارق”، الذي يتيح لها مراقبة جنوب حوض المتوسط أفضل من أي مكان آخر، والواجهة الشرقية للمحيط الأطلسي من المغرب إلى خليج غينيا.
ومعروف أن أمريكا، تضع منطقة شمال إفريقيا ضمن خارطة الشرق الأوسط الكبير، وتقوم سياستها على استباق الخطر الإرهابي، الذي يزداد من يوم لآخر، منذ انهيار ليبيا وانتشار السلاح وبروز الجماعات المتطرفة على أرضها، ومنذ تلقي البنتاغون لانتقادات حادة، بعد مقتل السفير الأمريكي وثلاثة من معاونيه في مقر السفارة في ليبيا، شرع في إعداد خطط للتدخل السريع في حال وقع كل ما هو أمريكي للخطر.   
ومن العوامل التي عجّلت بنشر وحدة المارينز، نشوب الحرب في مالي، واستقواء شوكة الجماعات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة، في منطقة الساحل الإفريقي، فتبنت الإدارة الأمريكية، سياسة ردعية تعتمد على قواتها العسكرية، بذل التعويل على شركائها في المنطقة للقيام بهذا الدور، وعينت الجنرال ديفيد رودريغيز قائدا جديدا لافريكوم مكان كارتر هام، نظرا لخبرته في حرب العصابات، بعد قيادته القوات الأمريكية في افغانيستان بين 2009 و 2011، ما يعني أنها تتأهب للتعامل مع أي تفاقم للوضع الأمني من شأنه المساس بمصالحها.
لقد وضعت أمريكا إذا، يدها على المنطقة وبات كل الأحداث من المتوسط إلى الساحل تحت رقابها الدقيقة، بعدما أنشأت  في الأشهر القليلة الماضية قاعدة لطائرات الاستطلاع “الدرون” بالنيجر، تضم 100 جندي، وتتولى مراقبة الشريط الصحراوي المحاذي لدول شمال إفريقيا، وبهذا تكون قد وضعت كامل المنطقة نصب أعينها، بالتنسيق مع فرنسا التي ظفرت بقاعدة عسكرية دائمة في مالي، ودعمت أمريكا الحضور العسكري الفرنسي في المنطقة بعد إنهاء الخلاف التكتيكي، حول سياسة التعامل مع التهديدات الأمنية.
وترى أمريكا، في اعتداء تيقنتورين الذي استهدف منشأة الغاز بعين أميناس بالجزائر، مبررا آخر يفرض عليها أخذ الاحتياطات الأمنية السريعة من أجل حماية منشآتها الطاقوية التي باتت هدفا للجماعات الإرهابية.  
وعكس ما تظهره الدبلوماسية الأمريكية من ترحيب بإنجازات ثورات ما يسمى بالربيع العربي في كل من تونس، ليبيا ومصر، إلا أن مسؤولو الشأن الأمني ليسوا مرتاحين، مما يرونه خطرا ناجما عن التيارات الدينية المتطرفة ببروز أصوات الجهات المحسوبة على التيار المتطرف، وتحتاط من أي عمل عدائي مفاجئ يستهدف مصالحها.
وقد تتعدّدت القراءات للتواجد العسكري الأمريكي في اسبانيا، لكنها تتفق على أن الرهانات الأمنية بمنطقة شمال افريقيا، ترتفع من سنة إلى أخرى.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018