مشاورات سياسية حاسمة حول القضية الصحراوية بداية هذا الأسبوع:

قلق مغربي متزايد من محتوى التقرير الأممي

جمال أوكيلي

تتساءل أوساط إعلامية وسياسية مغربية بقلق غير مسبوق عن الموقف الجزائري من مسودة التقرير الصادر عن الأمين العام الأممي حول الصحراء الغربية وما تزال إلى غاية الساعة تبحث عن مؤشر يسمح لها بأن تفتح جبهة من القرارات المغرضة الرامية إلى تشويه الحقائق الثابتة كما اعتدنا على ذلك، كان آخرها اللائحة الأوروبية الرافضة لأي تعامل فلاحي مع هذا البلد.. ناهيك عن ما صدر من قرارات إلزامية نابعة من الشرعية الدولية التي تؤكد على تقرير مصير الشعب الصحراوي دون أن ننسى ما أوصى به مجلس السلم والأمن الافريقي خلال اجتماعه الأخير بأديس أبابا والذي وضع آليات جديدة لمتابعة الملف الصحراوي بعين المكان أي في الصحراء الغربية، وهذا بتفعيل مهمة المبعوث السامي للاتحاد الافريقي شيسانو الى الاقليم المحتل وفتح مكتب له بالعيون تمهيدا لمفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو.
ليس من عادة الجزائر أن تعلّق او تبدي رأيها تجاه حيثيات «مسودة  تقرير» نشرته او ورد مضمونه في الصحافة الأمريكية والذي من المفروض أن يعرض أمام مجلس الأمن وبناءً على النقاش الذي يتبع ذلك يأخذ الطابع او الصيغة النهائية المتوجهة الى الأطراف المعنية.
وعلى ضوء كل المشاورات المقررة والمحددة للتواريخ المبرمجة في ظلّ الرئاسة الدورية للولايات المتحدة (١٩ و٢٥ أفريل) ويوم ٢٧ من الشهر الجاري يتم تجديد مهمة بعثة المينورسو ترسم مضامين هذا التقرير.
 وسيكون الحسم النهائي والقول الفاصل عقب الجلسة الختامية انطلاقا من ذلك الموعد يمكن التعليق على محتوى التقرير بعد تجريده ونزع عنه صفة «مسودة» لإضفاء عليه الطابع الرسمي، لذلك فمن السابق لآوانه القفز فوق الأحداث، أو تجاوز منطق ساري المفعول في الحوليات المعمول بها.
ولابد من التأكيد هنا بأن رؤية الجزائر، تختلف اختلافا جذريا عن هؤلاء الذين يبحثون على الثغرات في فقرات التقرير، بتأويل المفاهيم وتزييف المصطلحات إلى درجة الهيستيريا والهذيان وكثرة العويل، من أجل الادعاء بأن التقرير جاء لصالحهم وقد وقفنا على هذه المهازل فيما سبق، عندما تدخل طرف للعبث بتقرير مجلس الأمن وإدراجه في منحى مخالف لمساره الحقيقي.
وهذه الممارسات عفوا التلاعبات أثرت تأثيرا قويا في الارادات الخيرة التي كانت تعمل لإيجاد الحل اللائق والتسوية المناسبة، في اطارها المعروف المسطر منذ اندلاع النزاع المتجاوز لـ٤٠ سنة، والتي كانت وماتزال قائمة على ركيزة أساسية ألا وهي تقرير مصير الشعب الصحراوي.. لا بديل عن هذه القناعة العميقة الضاربة بأطنابها والراسخة في ذهنية كل من دافع عن هذه القضية العادلة. وهذه الروح التحررية وهذا الخط المرسوم منذ منتصف السبعينات لا يسمح لأحد ان يلغيه بجرة قلم أو يتطاول عليه لمحاولة المساس بمبدأ تقرير مصير الشعب الصحراوي لأن المسألة لا تتعلّق أبدا بالنزول عند رغبة نزوات فلان أو علان وانما الحفاظ على جوهر هذا الخيار السياسي التقدمي والطلائعي.
اللاحل «خيار مغربي»
وإذا استندنا الى المحاور الكبرى للتقرير فإننا ندرجها في اطار الالتزامات السياسية  الصادرة عن الأمين العام الجديد الذي استلم مهامه منذ ٤ أشهر فقط ليجد نفسه وجها لوجه مع ملف شائك بسبب المتاعب التي تولدت عن التصرفات الغربية الأطوار للمغرب، الراغب في الانفراد بالقضية وإخراجها عن سياقها الأممي والافريقي وحصرها في خانة «اللاحل» وهذا عند ربطها زورا وبهتانا بخطاب غير مسؤول يحمل تسميات ذات النزعة الاستعمارية كخصوم الوحدة الترابية و»الأقاليم الجنوبية» و» الجنوبية المتقدمة» و»الروابط التاريخية».
ومن هذه الالتزامات الفارضة لنفسها السعي لإقامة مفاوضات بحيوية وروح جديدتين قصد التوصل الى حل سياسي مقبول يحدد في الوضع النهائي للإقليم الصحراوي.
وتبعا لهذا التوجهات الأولية فإنه يجب الاشارة الى الآليات الفعالة والقادرة على أداء هذه المهمة.
أولا: غياب المبعوث الأممي عقب استقالة كريستوفر روس ويجري حاليا الحديث عن الرئيس السابق لألمانيا فورست كولر. هذا الفراغ السياسي يعرقل اي مسعى باتجاه الحل من باب ايجاد الوسيط القادر على احداث الوثبتة، دون إلصاق به التهم الباطلة كالانحياز لطرف معين والشخصية الأممية المزمع اسناد شرف إدارة هذا الملف عليها الالتزام بالإطار العام المحدد في «التقرير الحالي» اي العمل على اطلاق المفاوضات وفق ما تمّ التأكيد عليه.
ثانيا: لا يمكننا تصور أي مفاوضات خارج اطار الشرعية الدولية، أي أننا لا نبدأ من الصفر وإنما هناك مرجعيات يتطلب الأمر العمل بها وللتاريخ فإن القيادة الصحراوية بقيت وماتزال وفية لخطها السياسي المبني على التعامل مع الأمم المتحدة وكل الأضرار التي لحقت بالملف كان وراءها المغرب. وعليه، فإن ما جاء في هذا التقرير من تفاصيل إنما يراد منها اثارة عناصر جديد والقول أن المغرب يرغب في ايجاد حل للنزاع وفي مقابل ذلك يرفض استقبال روس «إنما هو مجرد ذر الرماد في العيون، والاجهاز على فرصة أمين عام جديد لتوصيل له معلومات مغلوطة لا أساس لها من الصحة.
المغرب لا يريد حلا لماذا؟ لأنه أطلق على ما يجري وصف «نزاع» في حين أنه «احتلال» والسؤال كيف ستكون هذه الرغبة في الحل؟ هل بتغيير المبعوث الأممي ومحاولة اغراقه في الطروحات التوسعية المغربية إذا كانت مقدمة المفاوضات على أنه «إحتلال» فإنه يمكن أن يلي ذلك آليات سياسية لبلوغ التسوية. أما السعي لإخراج من الأدراج «أفكار بالية» فهذا مضيعة للوقت وهروب إلى الأمام.. والعودة الى المربع الأول.
إن كان المغرب يناور على المستوى الأممي نظرا للهامش الذي منحه إياه البعض غير أنه لا يتمتع بهذه الميزة افريقيا هو الآن مطالب بالانصياع الى قرارات مجلس الأمن والسلم الافريقي، فيما يتعلّق بالقضية الصحراوية، ودخوله الاتحاد بتلك الطريقة الفلكلورية والكاريكاتورية ستكلفه ثمنا باهضا من الناحية السياسية.. صحيح أنه عاد لكن عودته تحتم عليه الالتزام بالقرارات منها تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية وهو لا يريد هذا؟ فالحل لا يكون أممي فقط، لكن افريقيا كذلك أي تكامل في النظرة وسيجد نفسه محاصرا من كل مكان ولا توجد أنصاف الحلول التي ما فتئ يطرحها كبدائل.. لقد ولى ذلك الزمن

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018