تصاعد أحداث التوتر في العراق

خلافات سياسية ومخاوف من عودة العنف الطائفي

س/ ناصر

عرف العراق تدهورا أمنيا كبيرا منذ الاحتلال الأمريكي الذي دام لسنوات وزادت حدته مؤخرا في ظلّ الخلافات السياسية والعرقية والطائفية، فقد أكدت مصادر أمنية وطبية مقتل العشرات وجرح المئات في سلسلة هجمات بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة وأسلحة كاتمة للصوت.

فقد نقلت مصادر إعلامية عن الداخلية العراقية أن خمسة  سيارات مفخّخة ضربت أحياء متفرقة ذات أغلبية شيعية وكانت الحصيلة الأولية مقتل أربع مدنيين وجرح 42 آخر، بينما قتل 7 أشخاص على الأقل وأصيب 35 آخر في انفجار سيارتين بالبصرة.
كما قام مسلحون يوم الأحد بقتل أكثر من 10 رجال شرطة في سلسلة هجمات على نقاط تفتيش ومراكز للشرطة ومواقع للجيش في محافظة الأنبار بالعراق، ما يؤكد أن البلد يعيش أزمة أمنية خطيرة جدا، حيث قتل أكثر من 70 شخصا على الأقل وأصيب المئات في انفجارات أسوؤها تسع انفجارات وقعت بالعاصمة بغداد وأصبح التوتر بين السنّة والشيعة في العراق في تصاعد نتيجة للصراع الدائر في سوريا المجاورة، حيث يحارب مقاتلون معظمهم من السنّة للإطاحة بالرئيس بشار الأسد والذي تدعمه إيران الشيعية وحزب اللّه اللبناني.
وعلى ضوء تدهور الوضع الأمني برزت خلافات سياسية، حيث دعا رئيس مجلس النواب لعقد جلسة طارئة يوم أمس الثلاثاء لمناقشة ما سماه النجيفي “التدهور الخطير” في الوضع الأمني بالبلاد بحضور وزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات وقيادة العمليات، بينما دعا المالكي لمقاطعتها وعدم الاستثمار في الوضع الأمني، مبينا أنه سيلجأ إلى تغيير رؤوس أمنية اعتبرها خصومه مقصرة في حماية المواطنين، حيث إنه في واحد من أسوء الحوادث اقتحم يوم السبت مسلحون منزل ضابط بقوات مكافحة الإرهاب في حي الرشيد وقتلوا خمسة أفراد منهم الضابط وزوجته وطفلان.
وفي مدينة البصرة أغتيل عالم دين سنّيا كما قتل جنديان وأصيب آخران بانفجار عبوة ناسفة في الموصل وفي بغداد وقتل 3 أشخاص في انفجار سيارة ملغّمة.
كما سادت حالة من التوتر بالرمادي في محافظة الأنبار لما حاولت قوات الجيش اعتقال محمد خميس القيادي  بقوات  الصحوة لاتهامه بالإرهاب وقد اشتبكت  قوات الجيش مع حراس خميس المناوئ للمالكي وانتشر بعدها مئات المسلحين قرب مقر قيادة عمليات الأنبار، وأفادت تقارير بأن مسلحين اختطفوا عشرة من أفراد الشرطة. وبناء على ذلك انتقد رئيس مجلس النواب أسامة عبد العزيز النجيفي أداء أجهزة الأمن، معتبرا أعمال العنف الأخيرة من أشدّ البراهين دلالة على عمق الفشل للحكومة والأجهزة الأمنية في حماية العراقيين، داعيا الشعب العراقي إلى التلاحم والصبر، حيث تعتبر حوادث هذا الأسبوع من أشد الأيام الدموية منذ شهور.
واعتبرت بعثة الأمم المتحدة في العراق أن شهر أفريل أكثر الشهور دموية منذ سنة 2008، حيث تشير أرقام البعثة إلى مقتل  712 شخص خلاله، من بينهم 117 شخص من قوات الأمن.
أما إحصاءات منظمة ضحايا الحرب في العراق، فتقدّر عدد القتلى من المدنيين فقط خلال أفريل 561 شخص وعدد القتلى الاجمالي خلال هذا العام إلى 1500 قتيل.
أما العملية السياسية في العراق فقد واجهت مأزقا مع انسحاب وزراء من الطائفة السنّية، إضافة إلى مقاطعة الأكراد للحكومة ومجلس النواب، لكن حكومة إقليم كردستان أعلنت إنهاء المقاطعة إثر اتفاق تمّ التوصل إليه في بغداد مع الحكومة المركزية.
من جهة أخرى، قرّر الأكراد العودة إلى حكومة وبرلمان العراق بعد سلسلة إتفاق بشأن الموازنة والنفط والحدود، وإنهاء المقاطعة، حيث أعلن البرزاني المشاركة في جلسات مجلس الوزراء والنواب العراقيين.
وكانت حكومة تقاسم السلطة في العراق، قد أصيبت بشلل شبه كامل بسبب الخلافات بين السنّة والشيعة والأكراد الذين يديرون منطقتهم في الشمال بصورة مستقلة.
وقد تصاعدت عمليات العنف هذه بعد مقتل 50 شخصا في اشتبكات بين القوات الأمنية ومعتصمين معارضين للحكومة من العرب السنّة الشهر الماضي بمنطقة الحويجة.
ويثير تصاعد حوادث العنف في العراق في الفترة الأخيرة مخاوف من عودة البلاد إلى مرحلة العنف الطائفي التي وصلت إلى أسوء مراحلها في عامي (2006 ـ 2007) إذا لم يتوصل السياسيون إلى حلول ناجعة ترضي الجميع، وقد أدانت أمريكا الهجمات التي شهدها العراق وهي  التي احتلته لسنوات وحولت استقراره الذى كان ينعم به إلى ما هو عليه اليوم من فوضى واقتتال داخلي يدمّر الذات والقدرات الوطنية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018