في انتظار التئام جنيف الثاني

كبار العالم أمام مسؤولية الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين

سعيد بن عياد

هل كان يجب انتظار كل هذه المدة للتأكد من حقيقة التطورات الخطيرة التي تستهدف سوريا بلادًا وشعبا ليس من أجل التغيير لإرساء الديمقراطية والتعددية بما يضمن الحق للشعب السوري في اختيار مؤسساته وممثليه فيها كما هو مروّج له، ولكن لقلب المعادلة الجيوسياسية في المنطقة بما يضمن للكيان الصهيوني محيطا إقليميا مواتيا في المديين المتوسط والبعيد؟

بالطبع الاحتمال الثاني يعبّر عن نفسه بشكل مؤكّد، بالنظر للحصيلة التي تقدّمها مجريات الحرب الأهلية المفروضة بتخطيط ودعم إقليمي ودولي طيلة أكثر من سنتين من اقتتال شرس أتى على الأخضر واليابس، الأمر الذي وضع لؤلؤة الشرق ذات الامتداد الحضاري العريق بين فكي كماشة الصراع الدولي الذي تغذّيه أطماع البعض من جهة وأحلام البعض من جهة أخرى، فيما بدت الجامعة العربية عاجزة مرة أخرى عن لعب دور يحفظ لها ما تبقّى من ماء الوجه بعد انتكاستها في أزمات سابقة، مثل ليبيا والعراق والسودان، حيث تحقّقت مشاريع تدمير الدولة الوطنية وتفكيك النسيج الاجتماعي مرورا بتدمير القدرات الوطنية وتبديد الموارد، وإحداث بؤر اقتتال لا يريدونه أن يتوقف.
ولأنّ المسألة مصيرية تتعلق بمستقبل شعب برمّته زُجّ به في دوامة تستهدف وجوده تحت غطاء شعارات برّاقة لكنها مسمومة، لم يكن من اليسير هضم تلك الجرعة الغادرة لديمقراطية مزعومة، ومن ثمّة التفاف الشعب السوري حول بعضه البعض مواجها قدره وردّ الهجمة التي تسلل من خلالها متطرّفون وعصابات وأدوات تعمل لقوى إقليمية ودولية ذات نفوذ في مسعى حربي مفضوح لقلب الأوضاع في بلد برمّته، وإحداث الفوضى داخل المجتمع المتعدد الأطياف والواسع الاختلاف في قضايا حساسة كانت إلى زمن قريب لا تطرح في المشهد المحلي والاقليمي.
غير أنّه في الوقت الذي تتغير فيه المعطيات على الأرض، خاصة بعد العدوان الصهيوني الذي تبين أنه متورّط كلية في اللعبة القذرة التي تلهب بلدا برمّته، دون أن تعدل القوى العالمية عن مشروعها لمحاولة إسقاط الدولة دون اكتراث للتكلفة وما يترتب عنه مثلما حصل في العراق، تبقى الأنظار مشدودة إلى ما يحضّر ويرتّب في كل من موسكو وواشنطن، حيث يرتقب أن يتوصّل البلدان إلى صيغة متوازنة وعادلة تتوافق مع القانون الدولي والمبادئ الأساسية التي تحكم المجموعة الدولية ضمن إطار الأمم المتحدة دون إسقاط حق الشعب السوري في تحديد خياراته بعيدا عن الضغط والمغالطة والابتزاز بشكل يخرج الجماعات المسلّحة والعصابات المتطرّفة وبيادق القوى الإقليمية والعالمية من معادلة الحل، الذي لا يمكن أن يكون خارج إطار المعالجة السياسية بدون شروط مسبقة.
ويقع على البلدين الكبيرين واجب تجاه الأزمة السورية بتقديم ورقة طريق تقود إلى اجتماع جنيف الثاني يبلور مضمون اجتماع جنيف الأول، بحيث يمكن إنهاء الوضع القائم الذي لا يخدم أي طرف ويرشح أن يقود تصعيده إلى انعكاسات تلهب المنطقة برمّتها بما يهدّد الأمن والسلم الدوليين اللّذين تتحمّل مسؤولية الحفاظ عليهما الدول الكبرى التي قادت الحلفاء في دحر النازية أثناء الحرب العالمية الثانية، وبحوزتها حق النقض في مجلسة الأمن الدولي الذي لا يبقى الإطار الاممي المسؤول والمختص في القضايا الدولية دون أن يتحول إلى ناد للبعض يمرّرون منه خططهم الجيواستراتيجية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018