من اجتماعات أصدقاء سوريا إلى المؤتمر الدولي

أزمة سياسية وأمنية استعصى حلّها

جمال أوكيلي

يتساءل الملاحظون الدوليون عن دور الأمم المتحدة في فض النزاعات العالمية الراهنة بعد إحلال أطراف أخرى محلّها في التكفل المباشر بقضايا سياسية مستعصية أدّت إلى الانسداد وبقاء الوضع على حاله إلى درجة الانهيار التام.

هذا الانشغال الصادر عن أوساط متابعة للشأن الأممي ما هو في حقيقة الأمر إلاّ تعبير عن القلق المتزايد تجاه الأحداث الخطيرة التي تشهدها الكثير من بقاع العالم، خاصة في سوريا، هذا البلد الذي تحوّل إلى دخان ونار نتيجة الصراع الدموي الدائر بين السلطة والمعارضة، فإلى أين يتجه هذا الاقتتال؟ ومن يقف خلفه؟وما هي قدرة الأمم المتحدة في حل هذا الاشكال؟
الوضع في سوريا في منعطف حاسم، ومن خلال التصريحات الصادرة عن إيران وحزب اللّه يفهم كل شيء على أن ما يحدث لا ينتهي غدا. نصر اللّه قال في كم من مرة أنّ النظام لن يسقط وأنّ أصدقاء سوريا لن يسمحوا بتكسير البلد، في حين أنّ المسؤولين في إيران يربطون ما يقع بكل ما هو إقليمي، جبهة الجولان وإسرائيل، هذه الرسائل يجب أن تفهم جيدا ولا داعي للتفلسف الكثير  حولها. هنا واقع جديد وهو اندلاع نزاع عسكري في المنطق هناك جبهة سوريا وإيران وحزب اللّه، وجبهة أخرى إسرائيل والولايات المتحدة ومن لف لفهم هذا هو عنفوان الصراع الذي اتّضح أكثر فأكثر مع مرور الوقت.
ولا ننسى الدور الروسي الحكيم الذي يتميز دائما بترجيح الكفة إلى الوسط، وعدم ترك أي طرف ينفرد بالمبادرة السياسية أو العسكرية لابد من حسابات أخرى، وفي هذا الاطار دعت روسيا إلى عدم إقصاء إيران من المؤتمر الدولي حول سوريا.
هذه الأطراف الفاعلة هي التي تحدث كل هذه التجاذبات حول الملف السوري وتقف خلفه نظرا لأبعاده في كامل المنطقة، وكذلك التخوف من انعدام عامل التوازنات  السياسية والعسكرية، هؤلاء أرادوا تدويل الأزمة السورية بإخراجها من نطاقها الشرق الأوسطي، بمعنى أنّ الهدف هو إسقاط الأسد وليس المواجهة مع إسرائيل التي أخذت بوادرها ينجلي في الجولان.
لذلك فإنّ المؤتمر الدولي حول سوريا لم يدع إليه بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، وأنما بادر به كل من كيري ولافروف، والأمم المتحدة تشارك كمدعو لا أكثر ولا أقل، بالاضافة إلى تركيا وفرنسا وبريطانيا وأطراف فاعلة أخرى لبحث مصير هذا البلد الذي تراق فيه الدماء يوميا دون أي تدخل للأمم المتحدة، المخول لها مهام حفظ السلام العالمي وحماية الأشخاص خلال الحرب، لذلك فإنّ هذا المؤتمر لا يسمح أصحابه بطرح مسألة المسؤولية السياسية التي تتحمّلها الأمم المتحدة في هذه المعضلة، بل يفضل المشاركون الاستماع إلى بعضهم البعض والاطّلاع على المواقف والمستجدات للخروج بمنطلقات عمل جديدة، لأنّ هؤلاء تيقّنوا بأنّ ما يعرف باجتماعات أصدقاء سوريا لم يعدله أي أثر على الصعيد السياسي، كونه أصبح عبارة عن فضاء لتبادل الصور التذكارية، وملتقى لأشخاص من  هنا وهناك يدعون المعارضة، كل هذا الخلط حتى على  الولايات المتحدة ومن يدور في فلكها التفكير في خيار آخر ألا وهو المؤتمر الدولي حول سوريا، الذي يعد القاسم المشترك بين أمريكا وروسيا التي ما انفكت تنتقد كل الاجتماعات الخاصة بما يسمى بأصدقاء سوريا.
وما سبق عن المؤتمر القادم هو اقتراح الحل السياسي النهائي، أي الحل الوسط الذي يرى فيه الأمريكيون بأن الأسد غير معني به وليس شريكا لما هو قادم، الرئيس السوري ردّ على هؤلاء بالقول أنّ الجهة الوحيدة القادرة على تنحيته هو الشعب السوري.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018