حزب اللّه يريد تغيير معادلة الصراع

لبنان يدفع ثمن الحسابات الإقليمية

جمال اوكيلي

تتسارع الأحداث السياسية والأمنية في لبنان بشكل ملفت للإنتباه، تميزها أولا “المساعي القائمة من أجل تأليف الحكومة عقب استقالة ميقاتي وثانيا تحول البلد إلى جبهة مفتوحة على تداعيات الصراع الدامي في سوريا.
الحرص الذي كان دائما يبديه اللبنانيون تجاه استقرار الأوضاع الداخلية لم يعره البعض أي اهتمام وهذا عندما أدخلوه في حساباتهم الإستراتيجية و العمل وفق قاعدة “التحرك الإستباقي الذي يمنع أي نوايا مرسومة في الأفق.
العنصر الحيوي الذي هزّ الأحداث بشكل مثير هو دخول حزب الله هذه المعركة الحاسمة وفق تصور مبنى على ضرورة تغيير المعادلة في سيرورة التطورات ما بين سوريا ولبنان.
اليوم سقط مفهوم المقاومة في القصر وتحول حزب الله إلى طرف يضع الحدث و يؤثر فيه مباشرة.. بالأمس كان يطارد إسرائيل وحاليا تورط في مستنقع يصعب الخروج منه بأقل الأضرار، لأنه ليس له قضية يؤمن بها في القصر ماعدا الإبقاء على استمرارية واقع سياسي معين في دمشق .. وفي هذه الحالة لا يلقى هذا الجزب أي تعاطف من قبل الرأي العام العربي.. كما كان الشأن مع اسرائيل في 2006  كل هذا الرصيد الذي اكتسبه آنذاك ذهب أدراج الرياح لأن مطالبة عناصره بدخول معركة خاسرة مسبقا ستنعكس على كل مستقبله السياسي والعسكري، إنه أكبر خطأ ارتكبه نصر الله عندما زج  بمقاتليه في نزاع بعيد عنه من أجل لعبة الكبار في سوريا.
لذلك فإن الذين قرروا الذهاب إلى جنيف 2 يحملون معهم فرضيات أخرى لم تكن موجودة من قبل.
وتبدي العديد من الأطراف الغربية والعربية امتعاضها من تصرفات قيادات حزب الله والمصطلح الذي ما فتئ يتكرر هو “الإرهاب” الجديد الذي طفح إلى السطح بحكم ما يقع في سوريا، كل ذلك الدعم المعنوي انهار.. والتوجه القادم هو العمل على عزل هذا الحزب بشكل ظاهر بعد أن أصبح يشكل رقما أساسيا في محور سوريا ، إيران..)
وقد مهدّ نصر الله إلى هذا التدخل في القصر من خلال تصريحاته النارية منذ اندلاع النزاع.. والتي كانت توحي بأن الصراع سيكون محتما تارة بالقول أن النظام السوري لن يسقط، وتارة أخرى “ أصدقاء سوريا البارزين لن يتركوا هذا النظام يتهاوى..  وهذه الرسالة كانت قوية وفهمها الجميع الذين فضلوا الحديث عن خيار الحل السلمي والمؤتمر الدولي.
المشاركون في أشغال “جنيف2” هم قلقون جراء دخول حزب الله هذه المعركة الحامية الوطيس، ليتغير المعطى من الطرح القائل بأن الأولوية  لذهاب الأسد إلى البحث في كيفية تحييد نصر الله وعدم اعتباره شريكا في هذا الملف بالرغم من قدرته على قلب موازين القوى في القصر وخلطه لكل الأوراق... تطلب تدخل أوباما للحديث عن هذا الحزب في كم مرة.. تلاه مباشرة العديد من المسؤولين الكبار في العالم الذين أبدوا تخوفات من هذه التغييرات الطارئة التي لم يكن أحد يضعها في الحسبان، لأن الأسبقية التي كانت للمعارضة في تحقيق مزيد من التقدم تلاشت وتبخرت مما أزعج الحلفاء.. معتبرين أن حزب الله هو المسؤول عن هذا الانهيار غير المنتظر.
والسؤال الذي يطرح في كل هذا، هل “أطال” نصر الله في عمر الأسد؟ سياسيا لا يمكن له ذلك، كون كل من الروس والأمريكيين يبحثون عن حل وسط يتم بموجبه مطالبة بشار بمغادرة السلطة، وفق قنوات سلسة كالإنتخابات أو مرحلة إنتقالية ليحل محله واقع آخر، إلا أنه عسكريا بإمكان حزب الله إحداث الفارق في هذا النزاع وهذا بإبقائه مشتعلا، مما يعني أن وقف إطلاق النار الذي يبحث عنه البعض  لن يكون، لأنه انتصار معنوي للمعارضة وإخفاق للنظام الذي لم يستطع فرض وجوده في الميدان أي أن الكثير من الأراضي لم يسترجعها بل يقلّل من تقدم المسلحين الذين ينسحبون إلى أماكن معينة ثم يعودون،
لذلك فإن حزب الله يرى نفسه قادرا على التشويش في المنطقة وترجيح الكفة كلما لاحظ بأنها في صالح المعارضة بتدخله المباشر في الأحداث وبالرغم من تلّقيه ضربات موجعة في القصر، إلا أنه يواصل مفاوضة الجميع بتزويد الأسد بكميات من الأوكسجين، لتأكيد مقولة أمينه العام: “أن النظام لا يسقط” ونحن الآن في جو هذا المنطق قد لا نتنّبه له بحكم قوة وحدة النزاع، لكن الذهاب إلى جنيف 2 يعني أن هناك بدائل سياسية أخرى في الأفق توجد عند البعض من الدول الغربية، لكن الميدان يعد شيئا آخر خاصة مع التعقيدات الأخيرة كمحاولة اقحام لبنان في معركة ليست بمعركته أبدا، لأن هذا البلد شغله الشاغل الاستقرار.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018