القتل بالطائرات دون طيار

حرب غير معلنة أم جرائم دولة؟

أمين بلعمري

تعرف موسوعة (وكيبيديا) الطائرة دون طيار بأنها طائرة توجه عن بعد أو تبرمج مسبقا لقطع مسلك معين، تكون في الغالب مزودة بكاميرات عند قيامها بالاستطلاع  كما يمكن تزويدها بأسلحة مثل الصواريخ، تستخدم كثيرا في الميادين العسكرية، كالمراقبة والهجوم، كما تستخدم للأغراض المدنية كإطفاء الحرائق ومراقبة خطوط النفط والغاز.. إلخ.
إلا أن الاستعمال للأغراض العسكرية أصبح السمة الغالبة لهذه الآليات الطائرة أولهذا القاتل الصامت والفعال والذي تحول الى رهان استراتيجي للبنتاغون الأمريكي في حربه ضد الارهاب.
فمنذ العهدة الثانية لـ » بوش« الابن سنة 2004  نفّذت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ضربات في باكتسان أدت الى سقوط ما بين 2560 الى 3325  شخص أغلبهم من المدنيين، حدث ذلك خلال استهداف عناصر من حركة طالبان أفغانتسان، داخل الآراضي الباكستانية دون اعلان مباشر للحرب على هذا البلد، رغم تنفيذ عمليات عسكرية جوية في الداخل وهذا في حد ذاته يشكل تحد جديد للقوانين الدولية التي تعنى بتنظيم الحروب وتحديد العدوان، بل وحتى المواثيق التي تنظم المنظمات والأحلاف على غرار الفصل السابع من ميثاق الحلف الأطلسي الذي يخص تحديد العدوان، كون هذا الفصل ينص على أن الاعتداء على دولة عضو في الحلف يعني الاعتداء على كل الأعضاء الآخرين المشكلين لهذا الأخير ولكن ماذا يحصل لو تم هذا الاستهداف عن طريق طائرة بدون طيّار؟
الأكيد أن الحرب عرفت تغيرات كبيرة بدخول هذا النوع من الطائرات على الخط، خاصة وأنّ العامل الانساني وسلامته أصبحت غير مطروحة للنقاش، فقائد هذه الطائرة يقبع بعيدا في حجرة التحكم على بعد آلاف الأميال ما يعني أن التكلفة البشرية للحرب تكاد تكون معدومة، أما التكلفة المادية، فهي ضئيلة  جدا فما عدا نفقات تصنيع وانتاج الطائرة غير المأهولة والصواريخ التي تحملها، تزوّد الطائرة ببطاريات تعطيها استقلالية طاقوية تتراوح ما بين  20  الى 40  ساعة من الكفاءة العملياتية، على عكس الطائرات المقاتلة التقليدية التي تحتاج الى الوقود ما يضطرها للعودة الى القاعدة للتزوّد أوأن ترافقها طائرات التموين بالوقود، الشيء الذي يجعل كلفة الحرب جد عالية، ثم ان الارتفاع المنخفض والمتوسط الذي يحلّق فيه هذ االنوع من الطائرات غير المؤهولة والتي تكون فيه أقل عرضة للوقوع في أمواج الالتقاط الراداري ما يجعلها أكثر أمانا، كل هذه الخصائص تجعل هذه الآليات الطائرة أدوات قتل بامتياز، ويمكن إدراج هذه العمليات في خانة جرائم الدولة، لأنها عمليات تتم دون محاكمة أوالرجوع الى القانون

حيث أنه حتى مجرمي الحرب، خصّصت لهم  محكمة خاصة لمعاقبتهم على جرائمهم، لكن الأكيد أن الجرائم التي ترتكب عبر هذه الطائرة يجب تكييفها مع القانون الدولي الذي أصبح فيه ثغرات قانونية لا تمكنه من التعامل مع هذه الحالة الجديدة التيبدأت تجد صداها في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أن استهدفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مواطنين أمريكيين خارج أمريكا بدعوى أنهم يشكلون تهديدا للأمن القومي الأمريكي على غرار (أيمن العولقي) في اليمن، والذي أثار استهدافه بحجة انتمائه الى القاعدة الكثير من التساؤلات داخل الولايات المتحدة، خاصة ما تعلق بكونه مواطن أمريكي من حقه الخضوع لمحاكمة عادلة ومنصفة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018