سوريا في مفترق الطرق

بين خطر الانفجار والطريق إلى جنيف 2

سعيد بن عياد

نتقلت الأزمة السورية إلى مرحلة أخرى تبدو حاسمة يميّزها سباق ضد الساعة بين دعاة إنهاء المأساة بالحرص على إنجاح مسعى تنظيم مؤتمر جنيف 2، يضمّ الأطراف التي تؤمن بالحوار السياسي والقبول بالمعالجة الدبلوماسية السلمية للملف من جهة، ودعاة تأزيم الوضع بالدفع إلى مزيد من الاقتتال بين الاخوة الأعداء بمدّ المعارضة المسلّحة بالأسلحة وتحريضها على العمل كل ما يمكن لعرقلة الطريق المؤدي إلى جنيف والترويج لمغالطات قصد خلط الأوراق
ولم يسقط المبعوث الأممي العربي الدبلوماسي الجزائري المحنّك الأخضر الابراهيمي من يده خيار السلام، متحدّيا المعوقات التي ينصبها من حوله أكثر من طرف محلي وإقليمين، جاعلا نصب عينيه المصلحة الكبرى للشعب السوري وفقط من أجل إخراجه من دوامة عنف يزداد التهابا كلّما صبّ عليه أعداؤه في السر والعلن، مزيدا من الزيت المشتعل إلى أن يتم إحراق الأخضر واليابس على أرض لؤلؤة الشام.
وأملا في إنجاز مهمته الصعبة ودون التأثر بثقل المأمورية النبيلة، يواصل الابراهيمي حمل حقيبته السحرية في كل الاتجاهات السورية والعربية المعنية والدولية، يزيح من أمامه متاريس وحجارة عثرة نصبها أعداء الشعب السوري المغلوب على أمره بالاكراه الممارس من أطراف احتكرت المعارضة وأسقطت من يدها الخيار السياسي، بتقديم شروط مبهمة أحيانا وتعجيزية أحيانا أخرى في موقف أقرب للهروب إلى الأمام لإخفاء القصور في الرؤية، وضعف الطرح البديل للبعض وفقدان حرية القرار للبعض الآخر ممّن ارتموا بلا جدل في أحضان قوى إقليمية ودولية ذات نفوذ وصاحبة سطوة يجب كبحها.
إنّ دعاة الفوضى الخلاقة أو المدمّرة على الأصح، لن يهدأ لهم بال لا يغمض لهم جفن، حتى تتحقّق مخططاتهم المستهدفة لسيادة الدول والمستنزفة لمقدرات الشعوب بالزج بها في صراعات محبوكة بدقة تدفع بهم إلى الضياع تحت مسميات وشعارات براقة، لكنها غادرت مثل الديمقراطية والحرية المبهمة والتمرد الانتحاري. وإلاّ لماذا تعارض هذه الأطراف ورقة الاصلاحات السياسية بضمانات دولية ضمن إطار شفاف وأجل زمني معقول بما يمكّن الشعب السوري بكافة أطيافه من تشكيل رأي واضح بشأن الخيارات المطلوبة بعيدا عن أي ضغوط أو مساومة أو ابتزاز.
وهذا ما يسعى إليه المبعوث الأممي المدرك للأخطار المحدقة بالشعب السوري وأرضه، في وقت يتربّص به الكيان الصهيوني المستفيد الأول والأكبر من الصراع المدمّر. وبهذا الخصوص لم تظهر أطراف المعارضة موقفا واضحا من مستقبل العلاقة مع الكيان الصهيوني، الذي يبدو أنه استطاع أن يتسلّل إلى صفوفها ليمسك ببعض الخيوط القوية فيوجّه الأمور لما يخدم مصالحه الكبرى.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018