السّفير الصّحراوي بالجزائر لـ «الشعب»:

كوهلر مطالب بوضع خارطة طريق لاستئناف مسار التّسوية

أجرى الحوار: حمزة محصول

يكشف سفير الجمهورية العربية الصّحراوية بالجزائر، بشرايا حمودي بيون، في هذا الحوار عن أهم محاور زيارة المبعوث الشّخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى مخيّمات اللاّجئين الصّحراويّين، ويؤكّد أنّ الكرة في مرمى الهيئة الأممية لإيجاد تسوية سريعة للّنزاع، وأفاد بأنّ وقوف فرنسا خلف الاحتلال المغربي حال دون تنظيم استفتاء تقرير المصير.

❊ الشعب: يصل المبعوث الأممي الجديد هورست كوهلر، اليوم، إلى مخيّمات اللاّجئين الصّحراويّين في إطار جولته الأولى إلى المنطقة، ما هي أهم محاور الزّيارة؟
❊❊ السّفير بشرايا حمودي بيون: تدخل زيارة كوهلر، في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير، الصّادر في أفريل الماضي، الذي ينص على ضرورة استئناف المفاوضات بين طرفي النّزاع في أقرب وقت ودون شرط مسبق، وكذا عودة بعثة الأمم المتحدة المينورسو بكل مكوّناتها، لكي تستأنف مهامها بعدما قام المغرب بطرد المكون السياسي والإداري قبل سنتين، وإلى حد الساعة لم يعد بكامله.
 أما المحور الثالث فيتمثّل في قرار مجلس الأمن بإرسال بعثة تقنية لتتّصل بالأطراف قصد مراجعة وتقييم بنود اتفاقية وقف إطلاق النار، لأن المغرب بانتهاكاته المستمرة للاتفاق خلق مشكل «الكركرات»، وإلى حد الساعة لم يتم تنفيذ أي محور من هذه المحاور.
وعليه، يجب أن يضع كوهلر خارطة طريق استئناف مسار التّسوية، ونحن ننتظر أن تنطلق المفاوضات من جديد في أقرب وقت بإشراف منه، ورجوع «المينورسو»، وكذلك لابد أن يضع في سياسته وبرنامجه إمكانية إقحام مراقبة حقوق الإنسان في مهام البعثة الأممية.
والحقيقة، أنّ كوهلر أمام امتحان صعب وكبير، لأنّه وإلى حد الساعة كل الممثلين الشّخصيّين للأمين العام إلى المنطقة، وضع المغرب أمامهم بكل ما أوتي من قوة وبدعم فرنسي فاضح عدّة عراقيل، كما عطّل طيلة السنوات الماضية عمل المينورسو، وعلى المبعوث الأممي أن يجد حلا لكل هذه القضايا.
وتشمل جولة المبعوث الأممي إلى المنطقة زيارة المغرب، مخيّمات اللاّجئين، الأراضي المحتلّة، موريتانيا والجزائر، وسيقدّم تقريرا في 24 من الشهر الجاري لمجلس الأمن الدولي، والمفارقة أنّ الأمر سيتم تحت رئاسة فرنسا، ولكن لدينا ثقة أنّه يملك القوة لمنع فرنسا والمغرب من التأثير على عمله.
❊ ما هي البنود المطلوب مراجعتها في اتّفاق وقف إطلاق النّار؟
❊❊ بعد التوتر الشّديد الأخير بيننا وبين المغرب حول معبر «الكركرات»، تمّ نزع فتيل الأزمة في إطار إرسال بعثة أممية للاتصال بالأطراف لمراجعة بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بعد الخروقات المستمرة للمغرب والشكاوى المتكرّرة التي أخطرنا بها الأمم المتحدة.
ومن العوامل التي أدّت إلى تهدئة الأزمة، هي التزام المجتمع الدولي بمراجعة الاتفاق، وهو ما لم يتم إلى حد الساعة، وعدم فعل ذلك، سيجعل من شبح «الكركرات» قائما مرة ثانية وثالثة.
ومن المهم التأكيد على أنّ المغرب يستغل بطريقة غير شرعية معبر «الكركرات»، الذي تمر عبره 300 شاحنة محمّلة بالبضائع يوميا باتجاه إفريقيا، وهذا يتعارض مع اتفاق إطلاق النار، لذلك طالبنا بمراجعته وإغلاق الممر بشكل نهائي، لأنّه يقع ضمن خط التماس، ولا يمكن أن يستغلّه في أغراض تجارية.
ونرجو أن يأتي كوهلر في زيارته بردّ على كل هذه المسائل، في أقرب الآجال، إذا كان في مقدوره فرض إرادة القانون الدولي على المغرب وفرنسا والمجتمع الدولي، أما إذا رضخ لإرادة المغرب سيكون حينها قد فشل.
 على كوهلر تجاوز العقبة الفرنسية
❊ ما هي أوجه الاختلاف بين كوهلر والمبعوثين السّابقين إلى الصّحراء الغربية؟
❊❊ كوهلر يختلف عن الممثلين السابقين بكونه شغل منصب رئيس دولة عظمى وذات مصداقية، وهي ألمانيا، وهذا يعطيه حجما كبيرا، وبالتالي نرجو أن يكون له من الشخصية المعنوية والسياسية وحتى الرسمية كي يفرض الإرادة الدولية على الموقف الفرنسي والمغربي، ولدينا أمل في نجاحه.
وسيكون كوهلر أمام التزامات واضحة، وصرّح أكثر من مرة أنه سينطلق بجدية كبيرة في أداء مهامه لحل هذا الملف، الواضح أنه مرتبط بتصفية الاستعمار، والقرارات الدولية تؤكّد على تنظيم استفتاء تقرير المصير، وليس أمامه إلا الدفاع عن الشرعية الدولية، مثلما يطالب الجميع (الجزائر، موريتانيا، عديد الدول، الاتحاد الإفريقي، الأمم المتحدة، منظّمات...).
 يبقى أنّ التعطيل يأتي من فرنسا باعتبارها عضو دائم في مجلس الأمن الدولي ولها حق الفيتو، وهي دولة تدّعي «الحرية، العدالة، الأخوّة»، وتطالب بالديمقراطية والانتخابات، لكنّها تمنع الصّحراويّين من هذا الحق، وهي تضع المنطقة بهذا الموقف في وضع صعب، وتدفع بفتح أبواب توتّر جديدة، تضاف إلى ما يحصل في الساحل الإفريقي وليبيا.
❊ في ظل المعطيات الحالية، ما هي فرص استئناف المفاوضات التي شدّد عليها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش في أكثر من مناسبة؟
❊❊ نحن أمام وضعية جديدة، أمين عام جديد، وممثل شخصي جديد، وبالتالي نحن في انتظار التعهدات التي قدّمها الأمين العام، والمجهودات المعلن عنها، وقد أعلنا عن استعدادنا للتعاون مع الهيئة الأممية.
وكما يقال، حبل الكذب قصير دائما، نحن مستعدّون للتعامل معهم إذا كانت نيّتهم هي تنفيذ قرارات مجلس الأمن، لأنّه لا يمكن اتّهام الصّحراويّين بعرقلة هذا التوجه، والعرقلة تأتي من المغرب، والتقصير الموجود عند الممثلين الخاصين لحد الساعة هو عدم الإدلاء بموقف واضح وصريح على أن المعرقل هو المغرب، وكلّهم يفعلون ذلك ولكن بطريقة ضعيفة.
والبعض يصدر اتّهامه في وجه المغرب، بعدما يترك المهمة مثل بيكر وروس، ولكن نحن نريد ونطالب الأمين العام الجديد بعد التزامه لنا، ببذل مجهود كبير من أجل حلحلة الملف ووضع الشرعية الدولية على خارطة طريق واضحة والوفاء بالالتزامات.
ولاشك أنّ الأمين العام الجديد يعرف الملف والمبعوث الشخصي كان رئيس دولة، لديهما الإمكانية للتعامل مع القضية أكثر ممّن سبقوهما.
يبقى مهمّا معرفة أنّ الصحراويين لا يمكن أن يواصلوا في النهج السلمي دون أي نتيجة ملموسة، نحن مستعدون لإعطاء فرصة جديدة للحل السلمي والديمقراطية، ولكن الشعب الصحراوي غير راض على توجه الأمم المتحدة، ويطالب البوليساريو بتغيير النهج والضغط على المغرب لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
لا يمكن أن نقبل أن يظل موقف مجلس الأمن رهينة فرنسا، وأن يظل مستقبل النّزاع بيدها.
نطالب بآلية لمراقبة حقوق الانسان
❊ طالب الرّئيس الصّحراوي الأمم المتّحدة بوضع آلية لمراقبة حقوق الإنسان في الصّحراء الغربية، بعد الانتهاكات المستمرّة لأجهزة الأمن المغربية، لاشك أنّها من النّقاط الأساسية التي ستناقش مع المبعوث الأممي؟
❊❊ منذ سنوات ونحن نطالب بإعطاء «المينورسو» صلاحية مراقبة حقوق الانسان، أو خلق آلية أخرى لمراقبتها، ولكن لحد الساعة لم تجد مجهودات إفريقيا وعديد الدول وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، طريقها إلى التنفيذ بسبب الموقف الفرنسي.
ومن النقاط الموجودة على أجندة النقاش مع كوهلر، هو ملف حقوق الانسان، ونحن نطالب بآلية لمراقبتها لأن المغرب يقوم بقمع واعتقال وإخفاء للناس، وقتلت مطلع الأسبوع شابة في الداخلة، بعدما صارت المخابرات المغربية تستخدم حتى المستوطنين كأداة لمواجهة وقمع الصحراويين.
لا يمكن أن تبقى الأمور هكذا، والموقف الفرنسي المتعنّت والمتواطئ يدفع بالأمور نحو المواجهة، لغاية الآن كفاحنا سلمي، وسيتحوّل الأمر إلى مقاومة عنيفة لأنّ شعبنا محتل ومعرّض للضرب والاعتقال والتّعذيب، لا يمكن أن يبقى هكذا أمام أعين المينورسو التي لا تحرّك ساكنا.
فرنسا هي المسؤولة عن التداعيات، تبحث عن السلم في الساحل ولكنها تدفع للتوتر في الصحراء الغربية.
وتعمل داخل الاتحاد الأوروبي على تقليص المساعدات الانسانية للشعب الصحراوي سنويا، وتلجأ لهذا العمل الرخيص لتجويع الشعب الصحراوي، لأنّها تدعّم بطريقة واضحة الاحتلال المستعد للعب دور الدركي لتنفيذ سياستها في المنطقة.
❊ مَن مِن الأمناء العامّين للأمم المتحدة، ومبعوثيهم إلى المنطقة، تركوا لدى القيادة الصّحراوية انطباعا إيجابيا رغم الفشل في تحريك الأمور؟
❊❊ لا شك أنّه في الميدان لا أحد تجرّأ على اتّهام المغرب بأنه المعرقل الأساسي، كلهّم يتكلّمون بعد إنهاء مهامهم، وصراحة كان لكريستوفر روس، موقف مقبول، ليس متقدم أو صارم ولكن مقبول، لأنه لم يسمح للمغرب أن يفرض رأيه عليه، لكنه لم يملك الشجاعة الكافية لاتهام المغرب بأنه هو المعطّل لمسار التسوية في تقاريره التي قدّمها لمجلس الأمن. المنطق يفرض أن يوضّح المبعوث الأممي الطرف المعرقل.
بالنسبة للأمناء العامين، بان كي مون كان شجاعا، وملتزم بالشرعية الدولية، وزار المنطقة، ولمّا منعه المغرب من زيارة الأراضي المحتلة زار المناطق المحررة (بئر الحلو) وتحت الراية الصحراوية، واتّهم المغرب بأنه دولة محتلّة، ولكن للأسف كل ذلك جاء في الأيام الأخيرة لعهدته.
والمشكل أنّه بالرغم من الهجمة الشّرسة التي تعرّض لها بان كي مون، من طرف الاحتلال المغربي، لم يلق مساندة من قبل مجلس الأمن وترك وحيدا، لقد كان في مستوى الدّور المطلوب من كل أمين عام.
❊ تحاشى المغرب في خطابته الأخيرة، ذكر القضية الصّحراوية، وحاول التّركيز على توجّه بلاده نحو القارة الإفريقية، بما يفسّر ذلك؟
❊❊ منذ السنة الماضية، تركّزت مجهودات الملك المغربي حول إفريقيا وقام بجولات مكوكية، ظنّا منه أن بإمكانه طردنا من القارة الإفريقية والاتحاد الإفريقي، وذاك هو الهدف من التوجه.
 وإذا لم يركّز في خطاباته على القضية الصحراوية فإنه ليس له ما يقول، فالموقف لدى فرنسا، والقضية الصحراوية موجودة عند فرنسا، وليست عند الحكومة المغربية ولا عند مستشاري الملك.
الإثنين الماضي ذهب إلى باريس، ولم يستقبل المبعوث الأممي كوهلر في الرباط، هو هكذا كلّما تصعب عليه الأمور يذهب إلى فرنسا ويشتكي لها، وبالتالي ليس له ما يقول في خطاباته.
واتّجه في خطاباته الأخيرة لإفريقيا، بنية مبيتة لتشتيت البلدان الإفريقية ولكنه فشل، فبعد زيارته المكثّفة، دافع الاتحاد الإفريقي عن حضور الجمهورية الصحراوية لاجتماعات الشراكة. والاتحاد الإفريقي فرض وحدته وقوانينه ودافع عن ميثاقه، ولم تقف أية دولة معه لإخراج الجمهورية الصحراوية من الهيئة القارية، لا في غينيا الاستوائية، لا في دكار ولا في مابوتو.
مشاركتنا في القمّة الافريقية - الأوروبية لا مناص منها
❊ تنعقد في 29 و30 نوفمبر المقبل، القمّة الإفريقية - الأوروبية، حيث ينتظر أن يندلع الجدل حول مشاركة الوفد الصحراوي، كيف سيتم التّعامل مع ما يحيكه المغرب وفرنسا لإقصاء الجمهورية الصّحراوية؟
❊❊ أرسل الاتحاد الإفريقي وفدا إلى بروكسل، الشهر الماضي، للنقاش حول القمة القادمة مع الاتحاد الأوروبي، وتم الاتفاق بين الطرفين على أن الاجتماع يدخل ضمن الشراكة بين الهيئتين القاريتين، وأن تشارك كل هيئة بمكوناتها.
 ولكن في خرجته إلى المغرب الأسبوع الماضي، أوضح وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده تدعّم الرباط وتحاول عن طريقه إقصاء الجمهورية الصحراوية من الاجتماع، وبالتالي موقف فرنسا يناقض الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي.
وسيكون موقفها مثل موقف اليابان في مابوتو، عندما حاول منع مشاركة الوفد الصحراوي ولم ينجح، وبالتالي فرنسا لن تنجح.
وهناك اجتماعات في اليومين الماضيين، على مستوى الخبراء والوزراء لنقاش هذه القضية بالذات، والدول الإفريقية تطالب بمسألتين، إما أن يتم الاجتماع في كوت ديفوار، ويحترم قرار رؤساء الدول الذي ينص على مشاركة كل أعضاء الاتحاد الإفريقي قي اجتماعات الشراكة، ولا يمكن الطعن فيه.
أو نقل الاجتماع إلى أديس أبابا حيث المقر الرسمي للإتحاد الإفريقي، وعليه فإنّ مشاركة الجمهورية الصحراوية أمر لا مناص منه، سواء في أبيدجان وأديس أبابا، والقانون ينص على أن أي دولة لا تمتثل للقرارت السيادية للهيئة سيتم عقابها.
إذا إما اجتماع بحضور الصحراويين أو إلغاء الاجتماع أصلا، ويكفي التذكير بفضيحة الوفد المغربي في ماباتو، حيث استعمل العنف الجسدي واللفظي بشكل أثار استياء الدولة المستضيفة وكل الدول الحاضرة.
العودة إلى السّلاح...حق مشروع
❊ في ظل الصّعوبات البارزة أمام المبعوث الأممي، واستمرار المغرب في انتهاج السياسة ذاتها، هل يمكن الجزم بأنّ الأمور تسير نحو المواجهة المسلّحة؟
❊❊ الصّحراويّون في أفريل الماضي، وعندما وصلت المواجهة إلى «الكركرات»، وشغلت كل العالم، قرّروا منح فرصة أخرى لحل ديمقراطي وسلمي، وقبلوا وضع قواتنا المسلّحة في انتشار جديد، وبالتالي نحن من نزع فتيل الأزمة وليس المغرب ولا الأمم المتحدة.
وفعلنا ذلك في انتظار المعطيات الجديدة التي طرأت في الأمم المتحدة، الطلب بضمان استئناف المفاوضات ومنح أدوات تنظيم الاستفتاء.
وإذا لم ينجح الجميع وواصلت فرنسا والمغرب في التعنت، سيكون الشّعب الصّحراوي مضطرا إلى استخدام أسلوب ثان، معترف به، لأن الكفاح المسلح من أجل التحرير مشروع، وتوقيف إطلاق النار كان من أجل تنظيم الاستفتاء وليس إنهاء الحرب.
 والمغرب دون فرنسا لن يفعل شيئا، وليس قادرا عسكريا على فرض احتلاله، لقد هزمناه عسكريا في الميدان، كان عندنا 2500 سجين مغربي بين ضابط وجندي، آلاف من جنوده قتلوا في الصّحراء، وهذا ما جعله يقبل بمخطّط التسوية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17496

العدد 17496

الإثنين 20 نوفمبر 2017
العدد 17495

العدد 17495

الأحد 19 نوفمبر 2017
العدد 17494

العدد 17494

السبت 18 نوفمبر 2017
العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017