في انتظار الحلّ السياسي

الحرب السورية تقترب من نهايتها

فضيلة دفوس

استعادت قوات النظام السوري مدينة دير الزور شرقي البلاد بعد نحو ثلاث سنوات من سيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي عليها سيطرة شبه كاملة، وتتقدّم هذه القوات التي اقتربت من تحرير بلاد الشام وتخليصها من أزمتها الدموية، نحو مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، وهي المعقل الأخير للتنظيم الدموي في المحافظة.
استعادة دير الزور جاءت بالتزامن مع سيطرة القوات العراقية على مدينة القائم ومعبرها الحدودي مع سوريا والمحاذي لمعبر البوكمال في الجانب السوري، وهو ما يعطي للمعارك في شرق سوريا وغرب العراق بعدا إستراتيجيا، سواء ما يتصل بإنهاء وجود تنظيم الدولة، أو ما يتعلّق برسم مرحلة ما بعد التنظيم الإرهابي في البلدين.
وبالمقاييس العسكرية والجغرافية والاقتصادية وحتى الأيديولوجية، تعتبر معركة دير الزور «أم المعارك» بعد معركة حلب، باعتبارها المعركة الأخيرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، ونظرا لخصوصية المحافظة والتعقيدات المرافقة للعملية العسكرية فيها.
كما ان استعادة  دير الزور تعدّ انتصارا تاريخيا لا يضاهيه إلا تحرير مدينة حلب، طبعا فالمدينة ذات موقع استراتيجي، وهي فوق كل ذلك غنية بمصادر الطاقة، حيث تنتج قرابة 40% من النفط السوري، إضافة إلى احتياطات ضخمة من الغاز والبترول يجري الحديث عنها، وهذا ما يفسّر سيطرة «داعش» ومن يقف وراءه عليها،  كما يفسّر اصرار قوات سوريا الديمقراطية الكردية على أن يكون لها موضع قدم فيها، طبعا فهي الأخرى وأمريكا الداعمة لها تريدان وضع اليد على نفط دير الزور، ومن هنا نفهم أن الفوضى التي عمّت سوريا طيلة السنوات الست الماضية، لم تكن لأجل الإطاحة بالأسد، وإنما لنهب ثروات بلاد الشام وتدميرها عن آخرها لحصد مشاريع إعادة البناء المقدرة بالملاييرمن الدولارات، فالحسابات هنا ليست سياسية فحسب بل اقتصادية كذلك.
هكذا إذن، أضحت معركة دير الزور مؤشرا رئيسيا على انتهاء تنظيم الدولة الإرهابي في المنطقة، وعلى نهاية الحرب في سوريا، وعاملا أساسيا في تحديد طبيعة المشهد السياسي فيها، بعد أن تراجعت حدّة المعارك في معظم الأراضي السورية، وركنت غالبية الأطراف المتصارعة إلى حل سياسي نراه يقترب رويدا رويدا.

دير الزور مكمن الثروات النفطية

تكمن أهمية دير الزور ضمن حسابات الصراع الدائر بسوريا في ثرواتها وموقعها الجغرافي، فهي تربط بين دولتين مجاورتين، العراق والأردن، كما ترتبط بخمس محافظات سورية، وتؤمن طريقا بريا يربط لبنان بإيران عبر سوريا.
تقع مدينة دير الزور - التي استعادتها الجيش السوري في 3 نوفمبر الجاري - في شرقي سوريا، على مقربة من الحدود العراقية.
 يقسمها نهر الفرات إلى قسمين، وخضعت معظم أحيائها منذ أواخر عام 2014 لسيطرة تنظيم الدولة الإرهابي.
تحتوي محافظة دير الزور على 40% من الثروات النفطية بسوريا، وفيها أكبر المنشآت والحقول النفطية أهمها حقل «العمر» ثم «التنك» إضافة إلى حقول الورد، والتيم، والجفرة، وكونيكو، وهوما جعلها في قلب الصراع  في سوريا.
القوات السورية تمضي إلى ربح الحرب، ورغم هده النتيجة، فالوضع في بلاد الشام مازال صعبا ومعقدا، وبقايا الدمويين قد يلجؤون الى أساليب عنف جديدة تطيل أمد المعاناة، لكن المهم هو مواصلة العملية السياسية ومفاوضات أستانة لبلوغ أرضية تفاهم تنهي الكابوس الذي طال.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017
العدد 17492

العدد 17492

الأربعاء 15 نوفمبر 2017
العدد 17491

العدد 17491

الثلاثاء 14 نوفمبر 2017
العدد 17490

العدد 17490

الإثنين 13 نوفمبر 2017