إقبال قياسي على التّسجيل للانتخابات

الشعب الليبي يستعجل الخروج من الأزمة

فضيلة دفوس

رغم التحّديات والعراقيل، تبدو حظوظ ليبيا كبيرة في الخروج من النفق المظلم إلى برّ الأمان، لتطوي سبع سنوات من التيه في دائرة من العنف والفوضى وعدم الاستقرار.
بتفاؤل وأمل واسعين يتطلّع الليبيون إلى بناء مؤسسات الدولة من خلال انتخابات عامة مقرّرة هذه السنة، بدأت معركتها بحماسة كبيرة في بداية الشهر الماضي من خلال تسجيل الناخبين.

منذ انطلاقها في السادس ديسمبر الفائت، شهدت عملية تسجيل الناخبين المقرر اختتامها في  السادس فيفري إقبالا منقطع النظير، يعكس بوضوح رغبة وإصرار الليبيين على تجاوز المرحلة الصعبة التي يعيشونها، للانطلاق في إصلاح ما أفسده الإرهاب وما دمّرته الخلافات الداخلية التي كادت تمزّق الوحدة الشعبية.
وإلى غاية السادس من الشهر الجاري، سجّل قرابة 2 مليون مواطن من إجمالي السكان الذين يزيد تعدادهم على ستة ملايين نسمة، رغبتهم بالمشاركة في الانتخابات المقبلة التي تضمّنها الاتفاق السياسي بين الفرقاء الليبيين برعاية الأمم المتحدة، والرقم مرشّح للارتفاع في الأيام القادمة، فالأمل كله معلّق على الصندوق الذي يمثل طريقاً لنهاية سلمية وشاملة للمرحلة الانتقالية تتمخض عن حكومة موحدة تعبر عن إرادة الشعب الليبي.
دعم أممي
رحبّت الأمم المتحدة، بالإقبال الليبي الكبير على التسجيل في الانتخابات الوطنية المقرّر تنظيمها  نهاية العام.
وقال جيفري فيلتمان، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، إن الأمم المتحدة ملتزمة بمساعدة ليبيا على تنظيم انتخابات بحلول نهاية العام، وإن ما شجعها على ذلك هوالمعدل الذي يسجل به الليبيون أسماءهم للتصويت.  وذكر فيلتمان أن الأمم المتحدة «تشجعت» بشدة من الحماس الظاهر للانتخابات، مشيراً إلى أن نحو نصف مليون ناخب جديد سجلوا أسماءهم للتصويت منذ فتح باب التسجيل في أوائل ديسمبر.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة أعلن  أن خطة عمل البعثة الأممية لدى ليبيا في جميع مراحلها، تسعى إلى تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة قبل نهاية عام 2018، وأن قيام المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بإطلاق حملة تسجيل الناخبين خطوة أساسية نحو تحقيق هذا الهدف.
الطريق الصحيح
رغم أن الليبيين حاولوا جاهدين الخروج من الأزمة التي تعصف بهم مند 2011، وتوصلوا برعاية الأمم المتحدة إلى اتفاق سياسي في نهاية 2015، إلا أن صراع المناصب حال دون إقرار التوافق الوطني ما جعل الاتفاق يصطدم بتعنت هذا الطرف وذاك،  ويفشل في استقطاب الإجماع حول قيادة واحدة، الأمر الذي حرّك الأمم المتحدة في اتجاه فرض خريطة طريق جديدة للحل، تقوم أساسا على تنظيم انتخابات عامة تتوّج ببناء مؤسسات الدولة، وتعيد الاستقرار إلى ليبيا وتنقذها من شبح العنف والفوضى والخطر الإرهابي الذي بات يهدّد المنطقة بكاملها.
أمام الليبيين اليوم فرصة كبيرة لتجاوز أزمتهم، خاصة بعد أن اختار جميع الفاعلين هناك  الديمقراطية والتبادل السلمى للسلطة، التي يضمنها الإعلان الدستورى وتعديلاته.
ورغم أن التاريخ الرسمي للانتخابات الليبية لم يحدد بعد، فقد رجّحت مصادر إجراء الاستحقاقات  الرئاسية في النصف الثاني من عام 2018، وتحديدا  في شهر سبتمبر المقبل.
لاشك أن الانتخابات هي الطريق الطبيعي لاختيار رئيس وهيئة تنفيذية وتشريعية، واجراؤها في ليبيا سيكون حدثا تاريخيا ومفصليا، لكن بالتأكيد هناك شروطاً يجب أن تتحقّق لكى تنجح هذه الاستحقاقات، منها التقني والتشريعي والسياسي،  وقبل ذلك وبعده هناك حتمية تجاوب اللاعبين  الأساسيين مع الرغبة الشعبية الجامحة في طيّ مرحلة النار والجنون التي دخلت عامها الثامن.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018
العدد 17745

العدد 17745

الجمعة 14 سبتمبر 2018