الباحث أحمد إيدابير يقف عند الهشاشة الأمنية في الساحل:

على الدول الإفريقية تقاسم تجربة الجزائر في مكافحة الإرهاب

إيمان كافي

يعتقد الأستاذ والباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمنية السيد أحمد إيدابير، أن أشكال الإعتداءات الإرهابية تتباين وتتعدّد ولكن أهدافها واحدة، موضحا بأن هذا الاختلاف راجع للتكامل الوظيفي بين الإرهاب وغيره من النشاطات غير المشروعة، على غرار الجريمة المنظمة بما فيها الاتجار بالسلاح وتهريب المخدرات، إضافة إلى خطف الأجانب والمطالبة بالفدية، فالإرهاب ـ كما يشدّد الأستاذ بجامعة تامنراست إيدابير - يتقاطع مع التهديدات الأمنية اللاتماثلية الصلبة منها واللينة على السواء، فهي والإرهاب وجهان لعملة واحدة.

«الشعب»: مازال الإرهاب يشكّل تهديدا كبيرا على الرغم من الحرب العالمية المعلنة ضده مند سنوات، إلى أين وصلت هذه الحرب؟
الأستاذ أحمد إيدابير: نعم لايزال الإرهاب متصدرا قائمة التهديدات الأمنية منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، وإعلان الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العالمية عليه، وفي اعتقادي سبب ذلك ما يعرف في الأوساط الأكاديمية بالفوضى الخلاقة والتي ترمي لتبرير سياسات الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق أهدافها من خلال خلق عدو وتقديمه للعالم بشكل صورة تهديد لكسب التأييد الدولي لها، فأنا لست من أنصار نظرية المؤامرة التي يقول بها البعض، إلا أن الإرهاب في حقيقة الأمر هو صناعة دول غربية بحتة تستعملها كورقة رابحة لاستباحة سيادة الدول والتدخل في شؤونها الداخلية من أجل تحقيق مصالحها المباشرة في مناطق تعدّ حيوية ولها أبعاد جيواستراتيجية بالنسبة لها على غرار الشرق الأوسط مثلا.
الحرب على الإرهاب في اعتقادي لم تحقّق نجاحا ولم تتقدّم خطوة الى الأمام بالرغم من أنها قضت على نفوذ بعض التنظيمات الإرهابية دون الإجهاز عليها نهائيا، لاستخدامه ما يعرف بالحروب بالوكالة وتدمير الدول، والشاهد على ذلك أن التنظيمات الإرهابية لا تزال حاضرة في المشهد اليومي على مستوى الأحداث العالمية.
 الساحل الإفريقي أصبح  بؤرة استقطاب للإرهابيين ومصدر تهديد للاقليم، ما تعليقكم؟
 بالنسبة لموضوع الإرهاب في الساحل الإفريقي، نعم لا تزال المجموعات الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي ناشطة في المنطقة بالرغم من كل الجهود التي كرّست للقضاء عليها، وفي اعتقادي أن العمليات العسكرية التي قامت بها فرنسا في مالي بعد وصول جماعة «أنصار الدين» وحلفائها من الجماعات الدموية الأخرى كـ»جماعة التوحيد والجهاد» بعد سيطرتها على الأقاليم الثلاثة في شمال مالي «كيدال، وتمبكتووغاو» لم تقض على هذه الجماعات، وذلك راجع لسببين اثنين، السبب الأول هو عودة هؤلاء إلى جبال اداغ ايفوغاس في شمال مالي والتخفي أيضا في النسيج الإجتماعي الذي تتكوّن منه التركيبة الاجتماعية في إقليم أزواد، كما اصطلح على تسميته.
أما الأمر الثاني فهو استخدام هذه الجماعات لاستراتيجية حرب العصابات، بحيث تظهر لتضرب في منطقة لاستهداف مواقع حكومية أو تابعة للقوات الفرنسية ثم تختفي لتنتقل لمنطقة أخرى وهذا لمعرفتهم الجيدة بالمسالك الصحراوية الوعرة ولمعرفتهم الكبيرة وتأقلمهم مع الصحراء، لذلك فالتهديد مزال متواصلا بالرغم من عملية سارفال وبارخان التي تقوم بها القوات الفرنسية في منطقة الساحل الإفريقي، وأكبر دليل على وجود التهديد الإرهابي هو الهجمة الأخيرة التي استهدفت حافلة للمدنيين وكانت حصيلتها مقتل 33  شخصا، في حين أن السلطات  الأمنية صرّحت أن انفجار اللغم كان يستهدف القوات المالية والأممية والقوات الفرنسية، وهذا فضلا عن الهجمات الإرهابية المتكرّرة في منطقة «غاو» و»سيغو» وغيرها وخاصة المنطقة التي تتركز فيها العمليات العسكرية للقوة المشتركة الإفريقية الواقعة في الحدود بين بوركينافاسوو النيجر ومالي، وحتى أكون موضوعيا قليلا فمنطقة الساحل أصبحت محلّ أطماع الدول الكبرى وتواجد الإرهاب في هذه المنطقة بالذات ليس إلا ذريعة تستخدمها الدول الكبرى لتأمين موطئ قدم لها وتنفيذ مشاريعها التي تستهدف خيرات المنطقة ومواردها الطبيعية وتأمين الشركات الأجنبية التي تشتغل في سبيل ذلك وكذلك مصالح الشركات الكبرى التي تنشط في بيع السلاح والمنظمات العالمية الخفية الناشطة في مجال بيع المخدرات، بل وحتى شركات البناء وإعادة التعمير.
 ما هو موقع تنظيم القاعدة  الدموي في الوقت الحالي، خاصة بعد تصاعد المدّ الداعشي في عدد من الدول على غرار سوريا والعراق؟
أنا لا أفرق بين داعش وتنظيم القاعدة، بالنسية لي، هناك تبادل أدوار وتقاسم مهام وهناك تكامل وظيفي بين التنظيمين الدمويين، الفرق فقط في التسميات، داعش ما هي إلا تكملة لقصة الإرهاب التي بدأت بتنظيم القاعدة في 11 سبتمبر 1200 لا أقل كيف ترون مستقبل الحرب على الإرهاب خاصة وأنه كلما يتمّ دحر الدمويين في جهة ينتشرون بقوة أكبر في مناطق أخرى؟
@@ مستقبل الحرب على الإرهاب يبقى رهن التغير في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية ومنه السياسة العالمية، وهذا لن يحدث إلا في حالة تحوّل العالم إلى عالم متعدّد الأقطاب بصعود قوى عالمية تستطيع منافسة الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها قائدة العالم اليوم وتغيير صورة العلاقات الدولية وإعادة تنظيمها من جديد أو صناعة عدو جديد غير الإرهاب تستطيع من خلاله الدول الكبرى استحلال سيادة الدول ونهب خيراتها والقدرة على التواجد في مناطق حيوية واستراتيجية لها دون منعها من ذلك.
تعدّ تجربة الجزائر في حربها ضد الإرهاب تجربة رائدة يمكن أن تستفيد منها دول الجوار، ما رأيك؟
 الجزائر بالفعل لديها تجربة رائدة في مجال مكافحة الإرهاب فسنوات العشرية السوداء كلفت الجزائر كثيرا حتى استطاعت التغلب على الإرهاب، والمصالحة الوطنية ساهمت كثيرا في القضاء على الإرهاب في الجزائر، باختصار فإن وجود إرادة حقيقية وصادقة لدى صناع القرار في الجزائر مكّنتها من تجاوز محنتها بل وأصبحت مثالا يضرب في مكافحة الإرهاب بفضل جهود الجيش الشعبي الوطني على كامل التراب الجزائري وما نراه من جهود على حدودنا الجنوبية لأكبر دليل على نوعية التكوين والتميز الذي وصل إليه الجيش الشعبي والوطني، ويمكن للدول أن تستفيد من التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب إذا أرادت ذلك، لكن العائق الوحيد اليوم وخاصة في إفريقيا هو أن أغلب الدول التي تعاني من الإرهاب تفتقر لقيادة رشيدة وأغلبها رهينة التبعية السياسية والاقتصادية لدول أجنبية وأغلب المؤسسات العسكرية في هذه الدول هشّة وتعاني من الفساد السياسي والإداري، لذلك في اعتقادي أن للاستفادة من التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب يجب أولا اعتناق العقيدة الأمنية الجزائرية وانتهاج نهج السياسة الخارجية الجزائرية والمتمثلة في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وأولوية الحلول السلمية على العسكرية كالحوار والتفاوض والوساطة وتبني سياسة أولوية الداخل على الخارج.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17822

العدد 17822

الأحد 16 ديسمبر 2018
العدد 17821

العدد 17821

السبت 15 ديسمبر 2018
العدد 17820

العدد 17820

الجمعة 14 ديسمبر 2018
العدد 17819

العدد 17819

الأربعاء 12 ديسمبر 2018