تعود بدايتها إلى أكثر من مائة عام

المقاومة الفلسطينية.. ثورة الإنسان والحجر

تزامنت المقاومة الفلسطينية مع بدايات الهجرة اليهودية إلى فلسطين في نهايات القرن التاسع عشر، وتصاعدت المقاومة مع تزايد الهجرة، ثم تحوّلت إلى عمل سياسي وعسكري وثورات ومظاهرات مع فرض الانتداب البريطاني، وتواصلت المقاومة الشاملة بعد قيام دولة إسرائيل، ولم تتوقف الى اليوم.

بداية المقاومة
تعود بداية المقاومة الفلسطينية للوجود الصهيوني إلى أكثر من مائة عام، ففي عام 1891، قدم عدد كبير من وجهاء القدس مذكرة احتجاج إلى الصدر الأعظم في الأستانة يطالبونه بالتدخل لمنع الهجرة اليهودية وتحريم امتلاك اليهود للأراضي الفلسطينية. وفي العام التالي لاحظ أهالي قرية الخضيرة وملبس «بتاح تكفا» تنامي عدد المستوطنات اليهودية في أراضيهم، فقاموا بهجوم مسلح عليها أسفر عن سقوط قتلى من الطرفين.
أول عمل عسكري
بدأت المقاومة الفلسطينية المسّلحة بعد عام واحد فقط من المؤتمر الصهيوني الأول في بال « بسوسرا عام 1897. لم تقتصر الأطماع الصهوينية على فلسطين وحدها بل امتدت إلى شرق الأردن كذلك، ويعتبر الهجوم الذي شنّه الأهالي هناك عام 1898 على مستوطنة أقيمت في منطقة جرش أول عمل عسكري ضد الوجود الصهيوني. وشهد عام 1900، حملة ضخمة لجمع التوقيعات على عرائض تمنع بيع الأراضي للمهاجرين اليهود. ونشطت وسائل الإعلام العربية في هذه التوعية.
مظاهر المقاومة
تنّوعت مظاهر المقاومة في تلك الفترة فأنشئت الجمعيات والأحزاب التي وضعت مقاومة الهجرة اليهودية على رأس برامجها، واختص بعض هذه الجمعيات في المقاومة الاقتصادية عن طريق تشجيع الاقتصاد الفلسطيني وشراء الأراضي المهدّدة بالانتقال إلى اليهود، في حين اهتم بعضها الآخر بالجوانب السياسية وعقد المؤتمرات الجماهيرية وتنظيم المظاهرات والقيام بهجمات على المستوطنات الصهيونية.
أربع ثورات
بعد صدور وعد بلفور عام 1917، والذي تعهدت فيه الحكومة البريطانية بالعمل على إنشاء وطن قومي ليهود في فلسطين، اتخذت المقاومة أشكالاً أكثر شمولاً وأكثر عنفاً، وكثرت المؤتمرات الشعبية، إذ انعقد في الفترة 1919 - 1929 أكثر من سبعة مؤتمرات تؤكد جميعها على ضرورة الوحدة العربية لدرء المخاطر الصهيونية والسعي لنيل الاستقلال الوطني.
واكتسبت المظاهرات التي اندلعت طابع العنف وتخللتها صدامات مع الجنود البريطانيين الذين اعتبرهم الشعب الفلسطيني مسؤولين عن الوجود الصهيوني والهجرة اليهودية التي لا تتوقف، وكانت أهم تلك المظاهرات التي أخذت شكل الثورات في أعوام: 1920 و1921 و1923 و1924.
ثورة 1920 بداية الانتفاضة
اندلعت احتجاجاً على وعد بلفور، وبدأت أحداثها في القدس ثم امتدت إلى مختلف المدن الفلسطينية.
 كانت تلك الأحداث بداية الهبة الشعبية التي استمرت أسبوعاً لم تستطع السلطات البريطانية إخمادها رغم إعلان الأحكام العرفية، وبلغت حصيلة القتلى والجرحى من الجانب الفلسطيني تسعة قتلى و251 جريحاً. وترجع أهمية ثورة 1920، إلى كونها بداية الانتفاضات الشعبية الكبرى على الوجود البريطاني والتغلغل الصهيوني منذ العشرينات من القرن العشرين وحتى الآن.
وشهد عام 1929 مظاهرة عنيفة اشتبك فيها المسلمون مع الصهاينة، وما بين 1936 و1939 قامت الثورة الفلسطينية الكبرى بقيادة عز الدين القسام، لكن التدخلات العربية حتى لا نقول الخيانات العربية أجهضت الثورة.
حرب 1948
نشبت الحرب في 15 / 5 / 1948، بسبب قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الأمم المتحدة في 29 /12 / 1947، حيث اتخذت الدول العربية قراراً بدخول جيوشها إلى فلسطين، وكانت السمة البارزة لتلك الحشود هي عدم التنسيق فيما بينها، ويضاف إلى هذه الثغرات العسكرية عامل ضعف أساسي يتمثل في تحكم بريطانيا في تسليح الجيوش العربية.
 وقد أرغمت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية الدول العربية على وقف القتال لمدة أربعة اسابيع، وتوقف القتال بالفعل في 11جوان، وعرفت تلك الفترة بالهدنة الأولى التي أفادت القوات الصهيونية التي عزّزت من قدراتها وزادت من تسلحها بمساعدة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، واندلعت الحرب من جديد في 7 / 7 / 1948، ثم وقعت هدنة ثانية قبلتها الدول العربية في 18 /7  /1948، غير أن القيادة الصهيونية خرقت شروطها وحققت انتصارات كبيرة.
وكانت النتيجة المروعة لنكبة 1948، ضياع مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية تفوق ما نصّ عليه قرار التقسيم، اقامة الدولة الاسرائيلية فوق أنقاض الدولة الفلسطينية، وتهجير آلاف الفلسطينيين واستمرار معاناتهم إلى الآن.
المقاومة بعد 1948
دخلت المقاومة الفلسطينية طوراً جديداً بعد حرب 1948، فأعلن عن قيام منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، وحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» التي أعلنت عن أولى عملياتها عام 1965، لكن سرعان ما دخلت المنطقة في حرب أخرى جديدة لم تقل خسائر العرب فيها عن حرب 1948، فقد أخضعت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية لسيادتها، واحتلت أجزاء من كل من سوريا والأردن ومصر، وزادت إسرائيل من مساحتها نتيجة تلك الحرب الخاطفة بنسبة 200%.
انتفاضة 1987
زادت قناعة رجل الشارع الفلسطيني باستحالة التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية دون تحرك شعبي داخلي، فاندلعت انتفاضة 1987، واستمرت حوالي ثلاث سنوات، ظهرت خلالها بطولات فردية، لكن في المقابل كانت القوات الإسرائيلية ترد بعنف، وجاءت حرب الخليج الثانية لتطفئ وهج هذه الانتفاضة.
انتفاضة الأقصى 2000
في سبتمبر 2000، وبعد فشل مفاوضات كامب ديفد الثانية اندلعت انتفاضة الأقصى التي أشعل شرارتها الأولى زيارة زعيم حزب الليكود المتشدّد أرييل شارون للمسجد الأقصى، في ظلّ تزايد دعوات بهدمه وإقامة ما يسمى بهيكل سليمان مكانه.
واستعملت القوات الإسرائيلية مختلف أنواع الأسلحة في إخمادها، فقصفت غزة ورام الله بالطائرات ودمرت بعض مقرات حركة فتح، وطال القصف مكاتب تابعة للرئيس ياسر عرفات نفسه، وسقط من الفلسطينيين مئات الشهداء وآلاف الجرحى.
مسيرات العودة
يصرّ الفلسطينيون على مواصلة مقاومتهم السلمية، وابقاء قضيتهم حية من خلال الاحتجاجات والمسيرات التي تتعرض للأسف الشديد لأبشع أنواع العنف، ورغم أن الظرف الدولي وموازين القوى هي في غير صالحهم، إلا أن الفلسطينيين مصممون على مواصلة تضحياتهم ونضالهم حتى استرجاع حقوقهم.
 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018