مصرّون على مواجهة العنف الإسرائيلي

الفلسطينيون يرفضون أن تكون نهايتهم مثل الهنود الحمر

فضيلة دفوس

لم يحدث وأن تعرّض شعب لاحتلال إستيطاني عنصري مثلما تعرّض له شعب فلسطين، فإسرائيل لم يكن لها وجود قبل ٧٠ سنة، أي قبل أن يقرّر روّاد الصّهيونية الأوائل، إنشاء دولة يهودية على أرض فلسطين العربية، ما جعل اغتصابهم لها بداية لمأساة لا متناهية، ظلّ الشعب الفلسطيني ولا زال يتكبّدهاعلى يد الغلاّة الصهاينة الذين رفعوا منذ البداية لواء العنف والإجرام لفرض إحتلالهم وإقامة كيانهم غير المشروع وقهر أصحاب الأرض الحقيقيين.
منذ أن وعينا ونحن نقف على المذابح والمجازر المروّعة التي يرتكبها السفّاحون الصّهاينة بحقّ الشعب الفلسطيني، وإلى الآن ما زال هذا الشعب يتعرّض للتنكيل والتّقتيل كلّما سعى لاستعادة حقوقه المسلوبة، والواقع الإجرام الإسرائيلي الذي يحصد كلّ يوم مزيدا من الشهداء ليس حالة طارئة، وإنّما حقيقة ثابتة وسياسة راسخة لدى الصّهاينة الذين واصلوا على مرّ العقود السبعة الماضية ممارسة نفس الإجرام والعنف الذي بدأته عصابات «الهاغانا» و»الأرغون» و»شترين» وغيرها سنة ١٩٤٨، حيث نفّذوا مجازر مروّعة ضدّ الفلسطينين فقتلوا الكثير وأرغموا الباقي على الهجرة وسرقوا بيوتهم وحقولهم…
العنف الذي نقف عليه اليوم ضد الفلسطينيين، هو حقيقة ثابتة ومتجذّرة في عمق المجتمع الإسرائيلي، وهو إحدى مصادر الإيديولوجية الصهيونية منذ عهد روادها الأوائل، فالبذرة الأولى لإنشاء الدولة العبرية، كانت العنف وروّاد الفكر الصّهيوني لم يكن يخالجهم أدنى شكّ، بأن إنشاء هذه الدولة على أرض فلسطين، لن يكون إلاّ بقوة السلاح وبسياسة الأرض المحروقة، للتخلّص من السكان الأصليين مستلهمين الدّرس من الرجل الأبيض في العالم الجديد (أمريكا) الذي طارد الهنود الحمر وسرق أرضهم وبنى عليها حضارته وقوّته التي يستقوي بها على العالم.
في ١٧٩٩ أي قبل أن يعقد أب الصهيونية «تيودور هرتزل» المؤتمر الصّهيوني الأوّل ويعلن إنشاء المنظمة الصهيونية العالمية بمائة عام، وجّه الحاخام الأكبر للقدس نداء إلى اليهود لإعادة بناء أسوار المدينة اليتيمة (القدس) وإقامة معبد للرب وحثّ اليهود على القدوم إلى فلسطين قائلا «ليتجمع كل رجال الشعب اليهودي القادرين على حمل السّلاح ويأتوا إلى فلسطين».
في البدء إذن كان العنف أساس ميلاد الصّهيونية كإيديولوجية لإنشاء الدولة العبرية، وفي البدء أيضا كانت العنصرية والإجرام صفات مفروض على كلّ من يرغب الانتماء إلى الدولة الموعودة أن يتشبّع بهما ويتولى نشرهما.
ولا أعتقد بأن هناك ما يعكس عنصرية وعنف رواد الصّهيونية وأحفادهم ويكون أبلغ مما قاله «هيرتزل» في كتابه «الدولة اليهودية» ردّا على من يعارضه في أسلوب تحقيق الهدف الأسمى للصّهاينة في إنشاء دولتهم «لنفترض مثلا أننا نريد أن نطهّر بلدا من الوحوش الضاربة طبعا لن نحمل القوس والرّمح لنذهب فرادى في أثر الدببة كما كان الأسلوب في القرن الخامس في أوروبا، بل سننظّم حملة صيد جماعية ومجهّزة، ونطرد الحيوانات ونرمي وسطهم قنابل شديدة الانفجار» هكذا صوّر هرتزل الفلسطينيين على أنهم وحوشا وهكذا خطّط لنهايتهم، لقد آمن الصّهاينة منذ البداية بأنهم لن ينجحوا في إنشاء الدولة اليهودية إلا بقوة السّلاح والإجرام، ليس للغزو فقط، بل لإبادة الفلسطينيين وإرغامهم على الرّحيل تماما كما فعل «الكوبوي» للهنود الحمر.
وهكذا أصبح العنف ولا زال جزءا من الكيان الصهيوني، وانتقل من عصابات المستوطنين إلى الدولة، التي استصدرت قوانين تكفل لها مصادرة أملاك السكّان الأصليين، والحالات التي لا يسعفها فيها القانون تلجأ إلى نسف البيوت والقتل وبناء المستوطنات.
كما مارست العنف في مواجهة الدول العربية من خلال سياسات الضربات الوقائية وسياسة الرّدع.
الخلاصة، أن اسرائيل مثل أمريكا تماما، قامت على انتزاع أرض من شعبها بقوّة السّلاح والعنف والعدوان، ولا يمكنها أن تعيش بدون عنف، فهو وسيلة بقائها الوحيدة ما دامت لا تملك شرعية الوجود على أرض فلسطين.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018