إتفاقية مدريد

عندما باعت إسبانيا «حقوق الإحتلال» للمغرب

بعد أن قرّر الملك الحسن الثاني فرض الأمر الواقع باحتلال الإقليم الصّحراوي، فضّل المحتل الإسباني الذي كان قد أخذ العزم على الانسحاب من الصّحراء الغربية، بأن لا يخرج خالي الوفاض، وبأن لا يفقد مصالحه في المنطقة، أي أنّه فكّر بخبث شديد في عقد صفقة يبيع من خلالها ما لا يملك لمن لا يملك ويقبض الثمن الغالي على حساب الشعب الصّحراوي الذي كان يترقّب في تلك الفترة تنظيم إستفتاء حرّ ونزيه لتقرير مصيره، ولأجل ذلك كان الإحتلال الإسباني قد نظّم إحصاء عام ١٩٧٤.

الصّفقة أو المؤامرة، اتّخذت طابعا قانونيا تجسّد فيما يعرف باتفاقية مدريد التي وزّعت الإقليم الصّحراوي بين المغرب الذي كان ولا يزال يصرّ على اعتبار الصّحراء الغربية جزءا من حدود دولته السّعديّة قبل الإستعمار، وبين موريتانيا التي كانت هي الأخرى تصرّ على أحقّيتها في الإقليم الصّحراوي، باعتبار أن لسكاّنه تقاليد شبيهة بتقاليد الشعب الموريتاني.
الاتفاقية الثلاثية وقّعت في ١٤ نوفمبر ١٩٧٥ بمدريد، سمّاها الصّحراويون «بالاتفاقية اللّصوصية» وبالجريمة النّكراء في حقّهم، وقد تمّت بإيعاز من فرنسا وتأييد من أمريكا رغبة منهما في منع أيّ تغلغل شيوعي على اعتبار أنّ الغرب كان يزعم بأن أيّ دولة ستقوم على الأراضي الصّحراوية، ستكون قاعدة للاتحاد السّفياتي، ونحن هنا نتحدّث عن مرحلة كانت الحرب الباردة والصّراع بين الغرب والشرق في أوجّه.
وقّع معاهدة مدريد الملك الراحل الحسن الثاني ونظام مختار ولد دادة وهي تتضمهن البنود التالية:
١ - تعلن إسبانيا تصفية إستعمار أراضي الصّحراء الغربية واضعة حدّا لمسؤوليتها وسلطاتها كقوّة إدارية.
٢ - تشرع إسبانيا فورا بإنشاء إدارة مؤقتة في الأراضي الصّحراوية يشارك فيها المغرب وموريتانيا وتنقل إلى هذه الإدارة المسؤوليات والسّلطات التي تشير إليها الفقرة السّابقة.
٣ - يتمّ إنهاء الوجود الإسباني على الأراضي الصّحراوية نهائيا في ٢٨ فيفري ١٩٧٦.
٤ - يحيط البلدان الثلاثة (المغرب، موريتانيا، إسبانيا) الأمين العام للأمم المتّحدة علما بما جاء في هذه الاتفاقية.
الغنائم التي حصلت عليها إسبانيا
إتفاقية مدريد التي «باعت» من خلالها الإقليم الصّحراوي مقابل إشراكها في استغلال مناجم فوسفات بوكراع. وحصولها على امتيازات فيما يتعلّق بالصّيد البحري والتعاون الاقتصادي، لا تملك الشّرعية في القانون الدّولي، لأن الأمم المتّحدة لم تقرّها، وهي لا تعترف إلى حدّ اليوم سوى بإسبانيا كقوّة إستعمارية مديرة للإقليم، كما أنّها لا تعترف إلى غاية اللّحظة بالمغرب كقوّة مديرة للصّحراء الغربية، ومن ثمّ فهذا الأخير لا يعتبر سوى قوّة محتلّة وغازية.

الاتفاقية لا تملك الشرعية القانونية

إتفاقية مدريد التي رسّخت إحتلال المغرب للصحراء الغربية، تفتقد للشرعية، ولا تستند لأيّ مسوغ قانوني أو تشريعي، وبانسحاب موريتانيا من سباق السّطو على الإقليم الصّحراوي عام ١٩٧٩، أضيف دليل آخر على عدم شرعيتها وعلى أنّها كانت مؤامرة لتقسيم الكعكة الصّحراوية على حساب الشعب الصّحراوي.
هذا، وقد رفضت البوليساريو إتّفاقية مدريد وطالبت بضرورة إحترام الرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية فيما يتعلّق بحق تقرير المصير للشعب الصّحراوي ووجّهت سلاحها ضدّ المحتلين الجدد.

فضيلة دفوس

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018